سلطة الدولة ومسار السلام في لبنان

بين فرض سلطة الدولة أو المضي نحو السلام

أغسطس 2, 2026
سلطة الدولة ومسار السلام في لبنان

بين فرض سلطة الدولة أو المضي نحو السلام

أغسطس 2, 2026

ردًا على المفتي قبلان: الشراكة الوطنية لا تعني استتباع الدولة

قال المفتي أحمد قبلان إن «لا يمكن إنقاذ لبنان من دون شراكة وطنية». وهذه العبارة صحيحة من حيث المبدأ، لكنها تفقد معناها عندما يُفرَّغ مفهوم الشراكة من مضمونه الحقيقي ويُستخدم لتبرير واقع يناقض أسس الدولة.

فالشراكة الوطنية لا تعني أن تلتحق سائر المكونات اللبنانية بمشروع سياسي أو عسكري لفريق واحد، ولا أن تخضع لإرادة السلاح أو لارتباطات خارجية. الشراكة، في جوهرها، تقوم على المساواة الكاملة بين اللبنانيين، وعلى الاحتكام إلى الدستور، وعلى الاعتراف بالدولة مرجعيةً وحيدة للجميع.

لبنان بلد تعددي، وفلسفته السياسية قائمة على التوافق ضمن إطار الدولة، لا على فرض موازين القوى. والمساحة المشتركة التي تجمع اللبنانيين ليست أي مشروع حزبي أو إقليمي، بل الدولة اللبنانية ومؤسساتها ودستورها وسيادتها.

لذلك، فإن إنقاذ لبنان يمر فعلًا عبر الشراكة الوطنية، ولكن عبر شراكة تؤكد حصرية السلاح بيد الدولة، وتكرّس المساواة بين جميع المواطنين، وتنهي أي ازدواجية في السلطة أو القرار الأمني والعسكري. أما اعتبار الشراكة مرادفًا لإخضاع الآخرين أو استتباعهم أو فرض مشروع عليهم، فهو نقيض الشراكة، لأنه يحوّلها من عقدٍ وطني إلى علاقة هيمنة.

الشراكة التي يحتاجها لبنان هي شراكة الأنداد تحت سقف الدولة، لا شراكة التابع مع المتبوع. وما عدا ذلك لا يبني وطنًا، بل يكرّس الانقسام ويمنع قيام الدولة التي يتطلع إليها اللبنانيون.