جعجع وأزمة الكهرباء والدولة

بالفيديو: جعجع لا كهرباء بلا إصلاح ولا دولة مع الدويلة

يوليو 29, 2026
الضجيج الإعلامي وزيارة نبيه بري إلى القصر الجمهوري

الضجيج الإعلامي لا يصنع سياسة

يوليو 29, 2026
جعجع وأزمة الكهرباء والدولة

بالفيديو: جعجع لا كهرباء بلا إصلاح ولا دولة مع الدويلة

يوليو 29, 2026
الضجيج الإعلامي وزيارة نبيه بري إلى القصر الجمهوري

الضجيج الإعلامي لا يصنع سياسة

يوليو 29, 2026

شبكة اتصالات ميليشيوية في بيروت… أين كانت الدولة؟

كشفت مصادر «العربية» و«الحدث» عن تمديد شبكة اتصالات خاصة بالحزب الإيراني داخل بيروت، عبر كابلات قيل إنها مرّت بمحاذاة خطوط الكهرباء، واستفادت من مشروع تنفذه مؤسسة دولية، فيما وضعت جهة أمنية لبنانية يدها على الملف وبدأت التحقيقات لتحديد المسؤولين عن هذه الشبكة والجهات التي وفّرت لها الغطاء.

وإذا صحّت هذه المعلومات، فالقضية لا تتعلق ببضعة كابلات أو بمخالفة تقنية عابرة، بل بوجود ميليشيا تبني شبكة اتصالات مستقلة داخل العاصمة، بعيدًا من رقابة الدولة ومؤسساتها، وكأن بيروت أرض مستباحة يستطيع فيها كل تنظيم مسلح أن ينشئ بنيته الأمنية متى شاء وكيفما شاء.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: كيف أمكن تمديد هذه الشبكة أمام أعين الدولة؟ وكيف مرّت الأعمال في شوارع العاصمة، وبالقرب من منشآت عامة وحيوية، من دون أن تنتبه إليها الأجهزة المختصة؟
وهل اكتُشفت الشبكة فعلًا اليوم، أم أن جهات داخل الدولة كانت تعلم بوجودها وتغاضت عنها؟

الأخطر أن الحزب الإيراني لا يتصرّف كتنظيم سياسي يخضع للقانون، بل كدولة داخل الدولة: سلاح مستقل، وقرار حرب مستقل، وأجهزة أمنية مستقلة، وها نحن أمام معلومات عن شبكة اتصالات مستقلة أيضًا. فماذا بقي للدولة اللبنانية إذا كان كل عنصر من عناصر سيادتها موزعًا بين مؤسساتها ودويلة مسلحة تعمل خارج سلطتها؟

لا يحق لأي حزب أو ميليشيا، تحت أي عنوان كان، أن تمدّ شبكة اتصالات خاصة في العاصمة أو في أي منطقة لبنانية. وما يُسمّى «المقاومة» لا يمنح صاحبه حق إنشاء دولة موازية، ولا يحوّل المخالفة إلى امتياز، ولا يضع الأمن والاتصالات والسيادة خارج سلطة المؤسسات الشرعية.

كما أن توقيت كشف القضية يطرح علامات استفهام مشروعة. لماذا ظهرت المعلومات الآن؟
ومن حمى هذه الشبكة طوال فترة تنفيذها؟
ومن سهّل حصول الشركة المعنية على المشاريع والتعهدات؟
وهل ستذهب التحقيقات إلى النهاية، أم يُقفل الملف كما أُقفلت ملفات سابقة كلما اقتربت من نفوذ الدويلة الإيرانية؟

المطلوب ليس الاكتفاء بتسريب المعلومات أو فتح تحقيق صوري، بل كشف كامل للوقائع: من موّل الشبكة؟ من نفّذها؟ من سهّل مرورها؟ ومن كان يعلم بها داخل الدولة؟ ثم تفكيكها ومحاسبة كل من شارك أو غطّى أو تواطأ.

لبنان ليس ساحة مفتوحة لكل ميليشيا تريد بناء بنيتها الخاصة تحت الأرض وفوقها. ومن يريد دولة فعلية، عليه أن يبدأ باستعادة الاتصالات والأمن والسلاح والقرار من الدويلة الإيرانية، لأن الدولة التي لا تعرف ما يُمدّد تحت شوارع عاصمتها ليست دولة كاملة السيادة.