دعسة ناقصة للرئيس

يوليو 23, 2026

زمن التهديد بالمطار انتهى

يوليو 23, 2026

دعسة ناقصة للرئيس

يوليو 23, 2026

زمن التهديد بالمطار انتهى

يوليو 23, 2026

واشنطن قالت كلمتها… فماذا سيفعل لبنان؟

رأت مصادر سياسية مطلعة أن القمة التي جمعت رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب شكّلت محطة مفصلية في العلاقات اللبنانية – الأميركية، كونها أول لقاء على هذا المستوى منذ سبعة عشر عامًا. واعتبرت أن مجرد انعقادها يعكس قناعة واشنطن بأن لبنان بدأ يسلك طريق استعادة الدولة، وأن السلطة الحالية اتخذت خيارًا واضحًا يتمثل في تكريس سلطة الدولة وإنهاء واقع الدويلة.

وأضافت المصادر أن من أبرز المؤشرات العملية على هذه الثقة إعلان استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، للمرة الأولى منذ عام 1985. وبرأيها، لا يقتصر هذا القرار على بعده الاقتصادي أو السياحي، بل يحمل دلالة سياسية وأمنية عميقة، إذ يعكس تراجع المخاوف الأميركية المرتبطة بخطف الطائرات وهيمنة الميليشيات على القرار الأمني، ويؤشّر إلى بدء استعادة الثقة بالدولة اللبنانية ومؤسساتها.

وأكدت المصادر أن القمة حملت ثلاث رسائل أساسية.

الرسالة الأولى وجّهها الرئيس جوزاف عون إلى الرئيس ترامب، عندما أكد أن الهدف النهائي للبنان هو الوصول إلى السلام. ورأت المصادر أن هذا الموقف لم يكن عابرًا، بل جاء منسجمًا مع أولويات الإدارة الأميركية التي تضع السلام في صلب رؤيتها للشرق الأوسط، بما يعني أن لبنان يريد أن يكون جزءًا من هذا المسار، لا خارجه.

الرسالة الثانية وجّهها الرئيس ترامب إلى الثنائي الشيعي، ولا سيما إلى “حزب الله”. فمن خلال إشادته بالرئيس نبيه بري، وإبدائه استعدادًا للتواصل مع الحزب عبر رئيس الجمهورية والمؤسسات الرسمية، أوحى ترامب بأن الباب لا يزال مفتوحًا أمام الحزب للانتقال من المشروع العسكري إلى العمل السياسي تحت سقف الدولة، وأن هذا الخيار كفيل بإنهاء أسباب الصدام معه.

أما الرسالة الثالثة، فبرزت في تكرار ترامب، بحضور الرئيس عون، إشادته بالرئيس السوري أحمد الشرع، واعتباره أنه نجح في سوريا وقد يكون قادرًا على أداء دور مماثل في لبنان. وتقرأ المصادر في هذا الكلام رسالة واضحة مفادها أن واشنطن تمتلك بدائل وخيارات أخرى إذا عجزت الدولة اللبنانية عن تنفيذ التزاماتها أو تأخر مسار استعادة سيادتها.

وترى المصادر أن لبنان دخل فعليًا مرحلة جديدة عنوانها التنفيذ لا النقاش. فالدولة أصبحت أمام اختبار إثبات قدرتها على بسط سلطتها على كامل أراضيها، فيما يقف الثنائي الشيعي أمام فرصة أخيرة لإنهاء مشروعه المسلح والانخراط الكامل في الحياة السياسية. وإذا أحسن التقاط هذه الفرصة، فإنه يجنّب لبنان مزيدًا من الحروب والانهيارات. أما إذا رفضها، فإن الدولة ستكون مطالبة بالتحرك. وإذا عجزت عن القيام بهذه المهمة، فإن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف اليدين، لأن القرار الأميركي بات واضحًا: لا مكان بعد اليوم لأي نفوذ عسكري إيراني داخل لبنان.

وختمت المصادر بالإشارة إلى أن الأنظار تتجه إلى مرحلة ما بعد قمة واشنطن، حيث سيُقاس نجاحها بالأفعال لا بالتصريحات. فهل ستترجم الدولة اللبنانية التزاماتها إلى خطوات تنفيذية؟ وكيف سيتعامل “حزب الله” مع الرسائل التي وصلته من البيت الأبيض؟ وهل يكون لبنان أمام فرصة تاريخية لإنجاز الحل من الداخل، أم أن التأخير سيدفع إلى فرض الوقائع من الخارج؟

هذه الأسئلة، تضيف المصادر، لن تبقى معلّقة طويلًا، لأن الأيام القليلة المقبلة ستكون كفيلة بالإجابة عنها، ورسم ملامح المرحلة الجديدة التي دخلها لبنان.