ما بعد علي الطاهر… الجنوب بين توسيع الاحتلال وامتحان الدولة

ما بعد علي الطاهر ومستقبل الجنوب بين الانتشار الإسرائيلي ودور الجيش اللبناني

الموجز الإعلامي اليومي | 7 أيلول 2026

يدخل الجنوب مرحلة ما بعد علي الطاهر وسط تبدل خطير في قواعد الميدان. فإسرائيل تقول إنها أحكمت قبضتها على المرتفعات، وتربط أي انسحاب من «المنطقة الأمنية» بنزع السلاح على امتداد لبنان، فيما شهدت النبطية ومحيطها موجة غارات عنيفة أوقعت ضحايا وأصابت مؤسسات مدنية وطبية. وفي المقابل، يتمسك الجيش اللبناني بأن الدولة وحدها تحدد مهماته، ويرفض التحول إلى أداة لتنفيذ شروط إسرائيلية. سياسياً، طالب سمير جعجع بالانتقال من المواقف إلى القرارات الفعلية، فيما شدد البطريرك بشارة الراعي على مرجعية الدولة وحصرية القرار الأمني. وبين كل ذلك، ما تزال جولة روما الجديدة بلا موعد لبناني مثبت، بينما تحاول واشنطن منع تحول الوقائع العسكرية الجديدة إلى واقع سياسي دائم. التقرير المرسل مؤرخ في 7 أيلول 2026.

ما بعد علي الطاهر يبدأ بتوسيع السؤال

لم يعد السؤال اليوم فقط: مَن يسيطر على التلة؟

إسرائيل انتقلت من إعلان «السيطرة العملياتية» على مرتفعات علي الطاهر إلى الحديث عن استكمال إحكام قبضتها الأمنية في الجنوب. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن قواته لن تنسحب من «المنطقة الأمنية» قبل نزع سلاح الحزب في جميع أنحاء لبنان.

هذا الموقف يرفع سقف الشروط بصورة واضحة.

فالمسألة لم تعد ترتيبات تخص التلة أو جنوب الليطاني فقط، بل محاولة ربط الانسحاب الإسرائيلي بملف السلاح في كامل لبنان.

وهذا يجعل ما بعد علي الطاهر أخطر سياسياً من المعركة على الموقع نفسه.

هل تتحول «المنطقة الأمنية» إلى احتلال دائم؟

طرحت وسائل إعلام إسرائيلية فكرة إعادة انتشار جديدة تحت اسم «الخط الرمادي».

وبحسب ما نقلته «الأخبار» عن هيئة البث الإسرائيلية، يجري بحث تقليص الانتشار الحالي والعودة إلى حزام أضيق يبعد نحو ثلاثة إلى أربعة كيلومترات عن الحدود. لكن الخطة لم تُعتمد سياسياً بعد، ولا تزال موضع نقاش داخل إسرائيل.

المشكلة أن هذه الصيغة لا تعني انسحاباً إلى الحدود الدولية.

هي تعني، إذا نُفذت، إعادة تنظيم الاحتلال بدل إنهائه.

ولهذا يجب ألا يتحول أي «خط أصفر» أو «خط رمادي» إلى مرجعية جديدة تقبل بها المفاوضات.

المرجعية اللبنانية يجب أن تبقى الأرض اللبنانية والحدود المعترف بها دولياً.

النبطية تدفع ثمن التصعيد الجديد

جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن ما بعد علي الطاهر لا يعني تراجع النار.

شهدت النبطية ومحيطها غارات عنيفة، فيما تحدثت «الجمهورية» عن سقوط 7 قتلى وعشرات الجرحى من المدنيين. كما طاول الاستهداف مستشفى ومرافق صحية ومبنى تابعاً لوزارة المالية.

وأدان عون هذه الاعتداءات، معتبراً أنها تجاوزت الخروقات المعتادة لاتفاق وقف الأعمال العدائية واتفاق الإطار، وطالب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بتحرك عاجل.

كما أكد نواف سلام استمرار دعم الأهالي وعودة السكان واستمرار المرافق العامة رغم الاعتداءات.

هذه النقطة أساسية: الميدان لا ينتظر المفاوضات.

رواية «فتح الطريق إلى بيروت والبقاع» تحتاج إلى حذر

نقلت مقدمة MTV عن صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن السيطرة على علي الطاهر «فتحت الطريق إلى بيروت والبقاع».

لكن هذه رواية وتقدير إسرائيليان وليسا حقيقة عسكرية مثبتة.

فالجغرافيا العسكرية والسياسية أعقد بكثير من القول إن سقوط موقع واحد يجعل بيروت أو البقاع في متناول عملية برية مباشرة.

الأهم في الرواية هو دلالتها السياسية والنفسية: إسرائيل تحاول تحويل إنجاز ميداني محدود أو موضعي إلى صورة نصر استراتيجي أوسع.

ويجب ألا يعتمد الموجز هذه الدعاية كواقع ثابت.

الجيش: الدولة تحدد مهمتنا لا إسرائيل

من أقوى المواقف في تقرير اليوم ما يتعلق بالجيش اللبناني.

تنقل «الديار» عن مصادر وزارية أن المؤسسة العسكرية أرادت من موقفها الأخير قطع الطريق أمام أي محاولة لفرض وظيفة جديدة عليها من الخارج.

والرسالة واضحة: الجيش ليس طرفاً تفاوضياً مستقلاً، ولا ينفذ شروطاً تأتي خارج المؤسسات الدستورية اللبنانية.

كما تؤكد المصادر أن أي ترتيبات أمنية جديدة يجب أن تنتج عن تفاهم رسمي تحدده الدولة، لا عن إملاءات إسرائيلية مباشرة.

هذه ربما أهم نقطة سيادية في تقرير اليوم.

تقوية الجيش شيء.

وتحويله إلى أداة لضبط لبنان وفق المعلومات والمطالب الإسرائيلية شيء آخر بالكامل.

من يحدد وظيفة الجيش في الجنوب؟

تصل القراءة الواردة في «الديار» إلى السؤال الأهم:

هل تحدد الدولة اللبنانية مهمة الجيش، أم تحددها الشروط الإسرائيلية؟

الجواب يجب أن يكون محسومًا.

الجيش ينتشر لحماية لبنان، بسط سلطة الدولة، ضبط الحدود وحماية السلم الأهلي.

ولا يمكن أن يُطلب منه تفتيش منازل خاصة أو التحرك استناداً إلى معلومات إسرائيلية لمجرد أن إسرائيل تشترط ذلك لانسحابها.

وفي الوقت نفسه، يجب أن يمتلك الجيش القدرة والغطاء السياسي الكاملين لفرض القانون اللبناني وحصرية السلاح عندما تقرر الدولة ذلك.

هل تتحرك روما الأسبوع المقبل؟

تتضارب المعلومات حول موعد الجولة المقبلة.

فمصادر إسرائيلية تتحدث عن استئناف المفاوضات خلال الأسبوع المقبل، فيما ما تزال المصادر اللبنانية أكثر حذراً ولم تعلن موعداً رسمياً مثبتاً.

وتشير قراءات دبلوماسية أخرى إلى أن التحرك الأميركي يتجاوز مجرد تحديد الموعد، ويركز على اختبار استعداد إسرائيل للانتقال من إدارة الوضع الميداني إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ.

وهنا تكمن المشكلة.

إذا ذهبت إسرائيل إلى روما بعدما وسعت سيطرتها وفرضت خطوطاً جديدة، فقد تتحول الوقائع العسكرية إلى أوراق تفاوض.

وعلى لبنان منع ذلك.

عودة السكان لا يمكن أن تصبح ورقة إسرائيلية

تتحدث هيئة البث الإسرائيلية، وفق ما نقله التقرير، عن ربط عودة السكان إلى المناطق التي أخليت بنتائج الجولة المقبلة من المفاوضات.

هذه معادلة خطيرة إذا تحولت إلى شرط رسمي.

عودة اللبنانيين إلى قراهم ليست منحة تقدمها إسرائيل مقابل تنازل سياسي.

إنها حق لأصحاب الأرض.

يمكن للمفاوضات أن تؤمن الظروف الأمنية للعودة، لكنها لا تستطيع تحويل حق الناس في بيوتهم إلى ورقة مساومة.

جعجع: من الكلام إلى الحسم

سياسياً، شكّل خطاب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب أحد أبرز أحداث نهاية الأسبوع.

دعم جعجع المواقف السيادية لعون، لكنه طالب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بالانتقال من الكلام إلى التنفيذ، واعتبر أن فرصة عربية ودولية متاحة اليوم وقد لا تتكرر. كما دعا إلى حل كل الأجنحة العسكرية والأمنية غير الشرعية، معتبراً أن حصرية السلاح مطلب لبناني قبل أن تكون مطلباً خارجياً.

الرسالة الأساسية كانت:

الدولة لا يكفي أن تعلن ما تريد. عليها أن تبدأ بتنفيذه.

انتقاد لعون وسلام… لكن ليس انقلاباً عليهما

لم يوفر جعجع السلطة نفسها من النقد.

فانتقد بطء الإصلاحات وطريقة ممارسة بعض الصلاحيات، خصوصاً تغييب وزير الخارجية يوسف رجي عن بعض الرحلات الرسمية، متسائلاً عن معنى «دولة المؤسسات» إذا لم يشارك الوزير المختص في ملفات العلاقات الخارجية.

لكن جعجع لم يضع عون وسلام في موقع خصوم مشروع الدولة.

بل اعتبر أن عون حاول «إضاءة شمعة» في ملف السيادة، وأن المشكلة هي في ضرورة الانتقال بصورة أسرع من المبادرة إلى الفعل.

إذن نحن أمام رفع لسقف المطالب تجاه السلطة، لا انسحاب من دعم توجهها السيادي.

سلام يرد: رجي معنا في واشنطن

رد سلام على الانتقاد المتعلق بوزير الخارجية.

وأكد أن السياسة الخارجية ترسم في مجلس الوزراء، وأن مشاركة الوزراء في الزيارات تحدد وفق طبيعة كل زيارة. كما أعلن أن يوسف رجي سيرافقه في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسيشارك معه في اللقاء مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وهذا الرد مهم لأنه يحاول إغلاق باب الحديث عن تهميش مؤسساتي للخارجية.

وسيكون الاختبار في الممارسة المقبلة، لا في التصريحات فقط.

الراعي: مرجعية واحدة وقرار سيادي واحد

جاء موقف البطريرك بشارة الراعي ليضع إطاراً أوسع للنقاش.

فدعا إلى مرجعية وطنية واحدة وقرار سيادي واحد، وقال إن الدولة لا تستطيع حماية مواطنيها أو المطالبة باحترام سيادتها إذا بقي القرار الأمني موزعاً بين مرجعيات متعددة.

كما رفض أن تبقى المفاوضات مجرد جولات بلا نتيجة، وطالب بوقف الاعتداءات والانسحاب وعودة الأهالي.

هذا الموقف يجمع بين الأمرين:

لا سلاح خارج الدولة، ولا قبول باحتلال إسرائيلي مستمر.

وهي المعادلة التي تحتاجها الدولة كي لا يتحول النقاش إلى اختيار أحد الخطرين ضد الآخر.

الجنوب بين مسارين متوازيين

تلخص قراءة دبلوماسية في «الجمهورية» الوضع الحالي بمسارين.

الأول عسكري: إسرائيل تواصل الضغط وتثبت مواقع متقدمة وتفرض وقائع جديدة.

والثاني سياسي: واشنطن تحاول تحويل هذه الوقائع إلى عناصر تفاوض ضمن الاتفاق الذي ترعاه.

هذا التوصيف يستحق التوقف عنده.

فالمشكلة ليست في وجود التفاوض.

المشكلة إذا أصبح التفاوض يأتي بعد كل تقدم إسرائيلي لمناقشة كيفية التعامل معه.

الدبلوماسية الناجحة يجب أن توقف تغيير الوقائع، لا أن تدير نتائجها فقط.

الحزب بعد علي الطاهر… صمت يحتاج إلى قراءة لا إلى استنتاج

تشير إحدى القراءات الدبلوماسية إلى تحول في خطاب الحزب بعد إعلان إسرائيل السيطرة العملياتية على التلة، من التقليل من أهميتها إلى صمت سياسي وإعلامي نسبي. لكنها تحذر من اعتبار ذلك دليلاً على قرار نهائي بشأن السلاح أو المواجهة.

وهذا التمييز ضروري.

الصمت ليس اتفاقاً.

والانسحاب من موقع لا يعني بالضرورة تغييراً استراتيجياً كاملاً.

لكن ما بعد علي الطاهر يفرض على الحزب سؤالاً جديداً حول جدوى استمرار معادلة عسكرية تعطي إسرائيل، في المقابل، ذريعة للبقاء والتوسع.

«الخط الرمادي» قد يصبح أخطر من اسمه

إذا انتقلت إسرائيل فعلاً إلى شريط بعرض ثلاثة أو أربعة كيلومترات، فقد تقدم الخطوة كـ«تقليص» لاحتلالها الحالي.

لكن من وجهة النظر اللبنانية، استمرار أي وجود عسكري داخل الأرض اللبنانية يبقى احتلالاً.

المشكلة ليست في عمقه خمسة كيلومترات أو ثلاثة.

المشكلة في وجوده أصلاً.

لذلك، يجب ألا تقبل بيروت استبدال مطلب الانسحاب الكامل بتفاوض حول عرض المنطقة التي ستحتلها إسرائيل.

الكهرباء… الأزمة تعود من بوابة المولدات

بعيداً عن الحرب، عاد ملف الكهرباء بقوة.

ناقشت الحكومة أزمة فواتير المولدات واتخذت إجراءات لملاحقة المخالفين، وصولاً إلى إمكان وضع اليد على مولد مخالف وتكليف المحافظ بإدارته. لكن التحليل المنشور في «الأخبار» يعتبر أن هذه الإجراءات تعالج النتائج لا أصل المشكلة.

ويطرح الملف سؤالاً منطقياً:

لماذا يبقى اللبناني أسير المولد الخاص إذا كان المطلوب أصلاً إعادة بناء قطاع كهرباء قادر على توفير ساعات تغذية طويلة؟

لا يمكن أن يتحول ضبط أصحاب المولدات إلى بديل عن إصلاح كهرباء لبنان.

أين خطة الكهرباء؟

تشير المادة إلى أن المشكلة الأساسية تبقى في إنتاج الكهرباء وشراء الوقود وتمويل تشغيل المعامل.

وتطرح أسئلة حول إمكان رفع التغذية أولاً إلى نحو 11 ساعة ثم إلى 18 ساعة يومياً، ومصادر الدولار اللازمة لشراء الفيول، وعقود الاستيراد الممكنة.

هذه الأسئلة أهم من التسعيرة الشهرية للمولد.

المواطن يحتاج إلى كهرباء دولة، لا إلى تنظيم أفضل للكهرباء الخاصة فقط.

إيران وأميركا… الجنوب تحت تأثير صراع أكبر

إقليمياً، تبقى المواجهة الأميركية–الإيرانية تحت سقف مرتفع من التهديدات والرسائل العسكرية.

وتربط بعض التغطيات تطورات الجنوب بما يجري في مضيق هرمز وبالمواجهة الأشمل بين واشنطن وطهران.

لكن لا يوجد في التقرير اتفاق جديد أو تسوية إقليمية مكتملة.

وهنا تكمن مصلحة لبنان:

ألا تنتظر الدولة نتيجة حرب أو تفاهم بين الآخرين كي تعرف ماذا تفعل بأرضها.

خلاصة المشهد

الحدث الأهم في 7 أيلول ليس فقط إعلان إسرائيل السيطرة على علي الطاهر.

الأهم هو ما تحاول إسرائيل بناءه بعد علي الطاهر.

حديث عن منطقة أمنية.
حديث عن خط رمادي.
حديث عن عدم الانسحاب قبل معالجة السلاح في كامل لبنان.
وربط محتمل لعودة السكان بنتائج المفاوضات.

هذه ليست تفاصيل ميدانية منفصلة.

إنها محاولة لصياغة قواعد جديدة للمرحلة المقبلة.

وفي المقابل، تبدو الصورة اللبنانية أوضح أيضاً.

الجيش يقول إن مهمته تحددها الدولة لا إسرائيل.

عون يتمسك بالمفاوضات لكنه يحمل إسرائيل مسؤولية التصعيد.

جعجع يطالب السلطة بالانتقال من الكلام إلى الحسم.

الراعي يطالب بقرار أمني واحد.

وسلام يؤكد أن مؤسسات الدولة ستبقى المرجعية.

المشكلة إذاً لم تعد في تحديد الاتجاه.

المشكلة في التنفيذ.

لبنان يحتاج إلى معادلة لا تسمح لإسرائيل بتثبيت احتلال جديد، ولا تسمح في الوقت نفسه باستمرار قرار عسكري خارج الدولة.

الجيش ينتشر، السلاح يصبح حصرياً بيد الدولة، وإسرائيل تنسحب إلى الحدود الدولية.

إذا تحولت هذه المعادلة إلى خطة متزامنة، يمكن أن يكون ما بعد علي الطاهر بداية انتقال إلى الدولة.

أما إذا فرضت إسرائيل «خطوطها» الجديدة فيما بقي القرار اللبناني موزعاً، فسنكون أمام مرحلة جديدة من الاحتلال لا أمام نهاية الحرب.