حذاري… لا تُحبطوا اللبنانيين مجدداً

يوليو 23, 2026

واشنطن قالت كلمتها… فماذا سيفعل لبنان؟

يوليو 23, 2026

حذاري… لا تُحبطوا اللبنانيين مجدداً

يوليو 23, 2026

واشنطن قالت كلمتها… فماذا سيفعل لبنان؟

يوليو 23, 2026

دعسة ناقصة للرئيس

شكّلت زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى الولايات المتحدة الأميركية، وما تزال، بارقة أمل للبنانيين الذين يعلّقون عليها آمالًا كبيرة لاستكمال مسار استعادة الدولة، وإنهاء الحرب مع إسرائيل من خلال إنهاء السلاح غير الشرعي، ووضع حدّ للمشروع الإيراني الذي أبقى لبنان لعقود أسير الفوضى والانهيار والعزلة.

ولهذا السبب تحديدًا، أثار ما ورد في كلمة الرئيس خلال عشاء السفارة اللبنانية في واشنطن استغرابًا واسعًا، ولا سيما حديثه عن ضرورة إزالة الذرائع قبل إزالة السلاح، واستشهاده بتجربتي الجيش الجمهوري الإيرلندي والثوار في كولومبيا، حيث استغرق نزع السلاح سبع سنوات في الحالة الأولى وخمس سنوات في الثانية.

ربما كان من الممكن تفهّم هذا المنطق في الأيام الأولى من العهد، عندما كانت الأولوية لإعطاء الفرص واختبار النيات. أما اليوم، وبعد كل ما جرى، وبعد أن اختبر رئيس الجمهورية بنفسه أن هذا الفريق لا يسلّم سلاحه طوعًا، وأنه يناور ويكسب الوقت، ويتنكّر لقرارات الدولة، ويضع العراقيل أمام رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، فإن العودة إلى هذه المقارنات تبدو في غير محلها.

فلبنان ليس إيرلندا، وليس كولومبيا. والسلاح في لبنان ليس نتيجة نزاع داخلي يمكن تسويته بتسوية سياسية، بل هو جزء من مشروع إيراني عابر للحدود، يستخدم لبنان ساحة لخدمة مصالح طهران الإقليمية. ولذلك فإن القياس على تجارب مختلفة جذريًا لا يساعد على معالجة الأزمة اللبنانية.

يبقى الأمل أن يكون ما ورد في كلمة الرئيس مجرد دعسة ناقصة، لا تعكس حقيقة قناعته ولا مسار العهد. فاللبنانيون ينتظرون من رئيسهم خطابًا واضحًا وحاسمًا يؤكد أن قرار الدولة قد اتُّخذ، وأن احتكارها للسلاح ليس موضع تفاوض أو مساومة أو تأجيل. فالتجربة أثبتت أن هذا الفريق لا يفهم إلا لغة الحزم، وأن منحه المزيد من الوقت لا يؤدي إلا إلى إبقاء لبنان رهينة المشروع الإيراني، وإضاعة الفرصة التاريخية المتاحة لإنقاذ الدولة واستعادة سيادتها.