
جعجع: أتأسف أن يكون هناك نواب يكذبون
يوليو 21, 2026
ثلاثة خيارات… قبل أن يُكلَّف الشرع
يوليو 22, 2026شارل جبّور
من بين كل ما قيل في اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس اللبناني جوزاف عون في البيت الأبيض، برز موقفان يختصران المرحلة المقبلة بكل ما تحمله من فرص ومخاطر: موقف للرئيس اللبناني، وآخر للرئيس الأميركي.
الموقف الأول كان للرئيس عون، الذي وصف الاتفاق الإطاري مع تل أبيب بأنه “إنجاز تاريخي”، مؤكدًا أن هدفه النهائي هو إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل إلى الأبد. وأضاف مخاطبًا ترامب: “أعتقد أن هذا سيكون إرثك العظيم. معًا سنتمكن من تحقيق هذا الهدف. لقد حان الوقت لينعم لبنان والمنطقة بالاستقرار والأمن.”
هذا الكلام ينم عن رسالة مدروسة. فقد أدرك الرئيس عون أن مخاطبة الإدارة الأميركية تمر عبر التحدث بلغة أولوياتها، أي السلام. ومن هنا جاء هذا الخطاب، وهو أيضًا أحد الأسباب الأساسية التي فتحت له أبواب البيت الأبيض وأمّنت له دعمًا أميركيًا واضحًا.
إلا أن واشنطن لا تكتفي بالكلام، مهما كان متقدمًا، فما يهمها في النهاية هو التنفيذ. وما قاله الرئيس عون هو بالضبط ما يريد ترامب سماعه، لكن الإدارة الأميركية تريد أيضًا أن تتأكد من قدرة الدولة اللبنانية على ترجمة هذه التعهدات إلى أفعال، وفي مقدمها بسط سلطتها الكاملة على أراضيها وإنهاء وجود السلاح الإيراني في لبنان.
أما الموقف الثاني، فكان للرئيس ترامب، الذي كرر إشادته بالرئيس السوري أحمد الشرع، قائلاً: “لدينا علاقة جيدة جدًا مع رئيس سوريا. لقد قام بعمل جيد للغاية، ولن أتفاجأ إذا قام بعمل مماثل في لبنان.” وأضاف أن الشرع نجح في توحيد سوريا، ملمحًا إلى أن لديه خلافات طويلة مع الحزب الإيراني في لبنان، وأن دورًا سوريًا قد يكون فاعلًا في معالجة هذا الملف.
هذه الإشارة قيلت بحضور الرئيس اللبناني، ومضمونها أن الولايات المتحدة تمنح الدولة اللبنانية فرصة كاملة لمعالجة الملف بنفسها، لكنها، في الوقت نفسه، تمتلك خيارات أخرى إذا تعذّر التنفيذ. ولم يكن أمام الرئيس عون إلا التأكيد أن الجيش اللبناني هو الجهة الوحيدة المخوّلة تنفيذ هذه المهمة، وهو موقف ينسجم مع منطق الدولة والسيادة. إلا أن الرسالة الأميركية بدت واضحة: نحن نثق بكم، ومن أجل هذه الثقة كان هذا اللقاء، لكن الثقة مرتبطة بالقدرة على التنفيذ، لا بمجرد إعلان النيات.
وفي المقابل، لم تكن الرسائل موجهة إلى الدولة وحدها، بل أيضًا إلى الثنائي الشيعي. فترامب، سواء من خلال حديثه الإيجابي عن الرئيس نبيه بري أو عبر تأكيد استعداده للتواصل مع الحزب، أوصل رسالة مفادها أن هناك فرصة أخيرة قبل الانتقال إلى مرحلة مختلفة بالكامل.
فالولايات المتحدة تقول عمليًا: إذا نجحت الدولة اللبنانية في فرض سلطتها، فهذا هو الخيار المفضل. وإذا التقط الثنائي هذه الفرصة وانتقل إلى العمل السياسي ضمن الدولة، فإن الباب يبقى مفتوحًا. أما إذا بقي السلاح، واستمرت المماطلة، وعجزت الدولة، أو امتنع الحزب عن التجاوب، فإن الخيار العسكري لإنهاء الوضعية العسكرية الإيرانية سيصبح مطروحًا، ولن يكون لدى الإدارة الأميركية أي استعداد لمزيد من التسويف أو شراء الوقت.
من هنا، تبدو الأيام المقبلة حاسمة. فعلى الدولة أن تترجم تعهداتها سريعًا، وعلى الثنائي أن يقرأ التحولات الإقليمية والدولية بعقل بارد، وأن يدرك أن المشروع الإيراني في المنطقة بلغ نهايته، وأن استمرار الرهان عليه لن يؤدي إلا إلى تحميل لبنان وبيئته مزيدًا من الأثمان.
الفرصة لا تزال قائمة، لكنها قد لا تبقى طويلًا. فإذا أحسن اللبنانيون استثمارها، كان الحل لبنانيًا، عبر الدولة ومؤسساتها. أما إذا ضاعت، فإن القرار سيخرج من يد لبنان، وسيتولى الآخرون إنجاز ما عجز اللبنانيون عن إنجازه. وعندها سيكون الثمن أكبر، والدماء أكثر، والخسارة أفدح. وما يجب أن يدركه الجميع هو أنه لم يعد هناك مكان بعد اليوم لسلاح إيران على الأراضي اللبنانية، خصوصًا أن الجزء الأكبر من هذا المسار قد تحقق. وإذا عجزت الدولة عن استكمال ما تبقى، فإن هناك من سيتولى تنفيذ المهمة، لأن المجتمع الدولي حسم أمره بعدم السماح ببقاء أي بؤرة تُبقي لبنان ساحةً ومنصةً للمشروع الإيراني.




