كتلة البيانات: من هجّر الجنوبيين يهاجم من يعيدهم

أسفت أوساط حكومية لأن كتلة ما يسمى بـ«الوفاء للمقاومة» ما زالت، حتى اليوم، تردد الأدبيات نفسها والاتهامات ذاتها بحق الدولة اللبنانية ومفاوضاتها المباشرة، وهي المفاوضات التي أدت إلى إطلاق الأسرى، والتي ستؤدي، في حال بسط الدولة سيطرتها على كامل أراضيها، إلى عودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم، وإعادة الإعمار، وإطلاق ما تبقى من الأسرى.
وقالت الأوساط إن هذه الكتلة، التي تتحمل المسؤولية السياسية والتاريخية عما وصل إليه لبنان، لا تملك اليوم سوى إصدار البيانات: بيانات إدانة، وبيانات هجوم، وبيانات تخوين، فيما تقف عاجزة ومكتوفة الأيدي أمام نتائج الحرب التي أوصلت إليها البلاد. وقد تحولت فعلياً إلى «كتلة البيانات»، بعدما عجزت عن تقديم أي حل أو حماية أهل الجنوب من التهجير، أو منع وقوع الأسرى والضحايا والدمار.
وأضافت أن من أوصل لبنان إلى هذه الحال لا يحق له أن يتنصل من مسؤولياته، ولا أن يهاجم الدولة التي تحاول معالجة نتائج الحرب وفتح الطريق أمام عودة الأهالي وإعادة الإعمار. فهذه الكتلة تتحمل مسؤولية الخراب والحرب والدمار والتهجير وسقوط الضحايا، وبالتالي فإن كل بيان يصدر عنها يجب أن يُقرأ في ضوء هذه المسؤولية، لا أن يُتعامل معه وكأنه صادر عن طرف لا علاقة له بما جرى.
ولفتت الأوساط إلى أن الهدف الفعلي من هذه البيانات ليس تقديم بديل أو حماية الناس، بل محاولة الحفاظ على صورة الحزب أمام بيئته، بعدما بدأت هذه البيئة تلمس، بالوقائع، أن من هجّرها هو السلاح الخارج عن الدولة، وأن من يفتح الطريق أمام عودتها إلى منازلها، ويعمل على إطلاق الأسرى، هو الدولة اللبنانية.
وختمت الأوساط بأن «كتلة الوفاء للمقاومة» باتت أمام معادلة واضحة: الدولة تتحمل مسؤولياتها على الأرض، فيما هي تتحمل مسؤولية ما حصل من موت وكوارث وتكتفي بالبيانات. ولذلك، فإن كل بيان جديد لا يستطيع أن يحجب الحقيقة الأساسية: من أوصل الجنوبيين إلى التهجير لا يمكنه أن يقدّم نفسه اليوم ضامناً لعودتهم، ومن أشعل الحرب لا يمكنه أن يهاجم الدولة لأنها تعمل على إنهائها.



