
لماذا طرحت “القوات” تقديم موعد الانتخابات النيابية؟
يوليو 21, 2026
إيران تهدد سوريا بالنار
يوليو 21, 2026يحاول البعض الربط بين تطويب البطريرك إلياس الحويّك وبين دوره في قيام دولة لبنان الكبير، وكأن الكنيسة، من خلال التطويب، تصدر حكماً على الخيارات السياسية أو على النتائج التاريخية. وهذا خلط لا يستقيم.
فالتطويب في الكنيسة الكاثوليكية هو مسار ديني وروحي بحت، يستند إلى حياة من الإيمان والفضائل البطولية، وإلى الأعجوبة المثبتة المنسوبة إلى شفاعة المطوَّب. ولا علاقة له بالمواقف السياسية أو بالخيارات الوطنية التي اتخذها الشخص في مرحلة تاريخية معينة. فالكنيسة لا تمنح التطويب لأنها توافق على مشروع سياسي، بل لأنها ترى في الشخص مثالاً في القداسة والعيش المسيحي.
أما دور البطريرك الحويّك في المطالبة بقيام لبنان الكبير، فهو جزء من قراءة سياسية وتاريخية ارتبطت بظروف تلك المرحلة وبما اعتبره آنذاك ضمانة لمصلحة المسيحيين ووجودهم. وهذه القراءة تبقى قابلة للنقاش والتقييم في ضوء ما آلت إليه التجربة خلال أكثر من قرن، وهو الفشل.
لقد أثبتت التجربة اللبنانية أن بناء دولة مستقرة يتطلب توافقاً عميقاً على مفهوم الدولة وسيادتها وهويتها. وعندما تنقسم مكونات المجتمع حول هذه الأسس البديهية، وتصبح لبعضها ارتباطات عقائدية وسياسية تتقدم على الانتماء الوطني، فإن الأزمات تتكرر ويصبح العيش المشترك موضع أزمات دائمة، وهذا ما يتطلب مراجعة جدية وجرأة في اجتراح الحلول من أجل تحقيق الاستقرار المغيّب منذ 60 عاماً.
من هنا، فإن مراجعة تجربة لبنان الكبير حق مشروع وضروري، لكنها تبقى نقاشاً سياسياً ودستورياً وتاريخياً، ولا يجوز ربطها بقرار كنسي ديني. فالتطويب شأن روحي، أما تقييم تجربة لبنان الكبير فهو شأن سياسي، والخلط بين الأمرين لا يخدم الحقيقة ولا التاريخ.




