لقاء التشخيص وخارطة الطريق

يوليو 19, 2026

إيران بين خياري الاستسلام أو الانتحار

يوليو 20, 2026

لقاء التشخيص وخارطة الطريق

يوليو 19, 2026

إيران بين خياري الاستسلام أو الانتحار

يوليو 20, 2026

السلام… أقوى رد

شارل جبّور

كلما اقترب لبنان من استعادة دولته، ارتفع منسوب الهجوم على رئيس الجمهورية. وهذا أمر طبيعي، لأن الذين اعتادوا الإمساك بقرار لبنان خارج مؤسساته يدركون أن مشروع الدولة يتقدّم، وأن زمن السلاح الإيراني يقترب من نهايته.

يخرج المفتي أحمد قبلان، على سبيل المثال، ليقول إن رئيس الجمهورية يقود لبنان إلى الهاوية. لكن الحقيقة معاكسة تمامًا. فالهاوية لم تبدأ مع انتخاب الرئيس جوزاف عون، بل بدأت يوم حُوِّل لبنان إلى ساحة للمشروع الإيراني، وصودر قراره الوطني، وفُرضت عليه حروب لا علاقة له بها، وصولًا إلى حربَي “إسناد غزة” و”إسناد طهران” اللتين كلّفتا اللبنانيين أثمانًا باهظة من دمائهم وأمنهم واقتصادهم ومستقبلهم.

من قاد لبنان إلى الهاوية هو المشروع الإيراني الذي اتخذ من لبنان منصةً لحروبه، لا المشروع الذي يسعى إلى إعادة الاعتبار للدولة. ومن دمّر الاقتصاد، وعزل لبنان عن محيطه العربي والمجتمع الدولي، ومنع قيام دولة طبيعية، ليس من يطالب بالسيادة، بل من أبقى السلاح خارج سلطة الدولة لعقود، وصادر قرار الحرب والسلم، وربط مصير اللبنانيين بأجندة خارجية.

والمفارقة أن هذا الفريق يتهم رئيس الجمهورية بالاستبداد، فيما الاستبداد الحقيقي هو احتكار السلاح، ومصادرة قرار الدولة، وفرض إرادة القوة على اللبنانيين، وتحويل وطنهم إلى رهينة مشروع لا يمت إلى مصلحتهم الوطنية بصلة.

لكن الرد على هذه الحملات لا يكون بالسجالات الإعلامية أو المهاترات السياسية. فالرد الأقوى هو الاستمرار في تنفيذ المشروع الذي انتُخب رئيس الجمهورية من أجله: استعادة الدولة، وحصر السلاح بيدها، وإنهاء الازدواجية العسكرية، وإخراج لبنان نهائيًا من المحور الإيراني.

ومن هنا تكتسب زيارة واشنطن أهمية استثنائية. فهي ليست مجرد محطة دبلوماسية، بل محطة تأسيسية في مسار إعادة تموضع لبنان. إنها رسالة واضحة بأن الدولة اللبنانية استعادت قرارها، وبأنها اختارت نهائيًا أن تكون دولةً سيدة، تحتكر وحدها السلاح وقرار الحرب والسلم، وتسير بثبات نحو إنهاء الصراع وفتح صفحة جديدة مع محيطها العربي والمجتمع الدولي.

فالسلام ليس تنازلًا، بل استعادة للبنان. وليس ضعفًا، بل تعبيرًا عن قوة الدولة التي تحتكر وحدها قرارها. وهو المدخل الطبيعي إلى الانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، وعودة المهجرين، واستقطاب الاستثمارات، وإطلاق عجلة النمو، واستعادة الثقة العربية والدولية بلبنان.

لذلك، فإن أقوى رد يمكن أن يوجّهه رئيس الجمهورية إلى إيران وأذرعها، وإلى كل من يهاجم مشروع الدولة، ليس خطابًا مضادًا، بل موقفًا واضحًا وحاسمًا من واشنطن يؤكد فيه أن لبنان ماضٍ بلا تردّد في استكمال مسار استعادة الدولة، وحصر السلاح بيدها، وإنهاء كل واقع عسكري خارج الشرعية، والمضي في خيار السلام بوصفه خيار الدولة وخيار اللبنانيين.

أما كل ما عدا ذلك، فليس سوى ضجيج سياسي يزداد كلما اقتربت ساعة الحسم.

فالسلام اليوم ليس خيارًا بين خيارات، بل هو الرد الأقوى على مشروع الحروب، والطريق الوحيد لإنقاذ لبنان واستعادة دولته وسيادته ومستقبله.