جعجع: لا تدخل سوريًا في لبنان… وزيارة دمشق قريبًا

يوليو 17, 2026

جعجع: لا تدخل سوريًا في لبنان… وزيارة دمشق قريبًا

يوليو 17, 2026

اختيار علي حسن خليل للرد… رسالة تكشف ذهنية إدارة المجلس

إن اختيار رئيس مجلس النواب نبيه بري مستشاره النائب علي حسن خليل للرد على رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع، لا يمكن التعامل معه على أنه مجرد تفصيل إعلامي، بل هو يعكس الذهنية التي لا تزال تحكم إدارة المجلس النيابي حتى اليوم.

من الواضح أن الرئيس بري انزعج من مواقف الدكتور جعجع، سواء لجهة انتقاده أداء المجلس النيابي، الذي ما زال يُدار بعقلية تعود إلى زمن الوصاية السورية، بدل أن يكون مؤسسة دستورية حديثة تعبّر عن تطلعات اللبنانيين. ويكفي دليلًا على ذلك حشر عشرات البنود المتباينة في جلسة تشريعية واحدة، من دون أي احترام للأصول التشريعية أو لحق النواب والرأي العام في مناقشة القوانين بجدية ومسؤولية.

كما أن طريقة إدارة الجلسات نفسها لا تليق بالمؤسسة التشريعية الأولى في البلاد، بل تعطي انطباعًا بالفوضى والاستخفاف بدور المجلس وهيبته.

ومن الطبيعي أيضًا أن يكون الرئيس بري قد انزعج من دعوة الدكتور جعجع إلى التعجيل في إجراء الانتخابات النيابية، لأنها تحمل في جوهرها دعوة إلى طي صفحة هذا المجلس وفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة، بما تعنيه من احتمال انتهاء الحقبة التي يتولى فيها الرئيس بري إدارة السلطة التشريعية.

فالمرحلة التي دخلها لبنان اليوم تختلف عن المراحل السابقة، ولا تشبه ذهنية الوصاية أو إدارة المؤسسات بالأساليب القديمة. وهي مرحلة يفترض أن تنسجم مع عهد الرئيس جوزاف عون، ورئاسة الحكومة برئاسة نواف سلام، ومع تطلعات اللبنانيين إلى دولة حديثة ومؤسسات دستورية فاعلة.

وفي جميع الأحوال، كان من الأجدى بالرئيس بري أن يختار شخصية أخرى للرد. فمن غير المقبول، سياسيًا وأخلاقيًا، أن يتولى هذه المهمة نائب خاضع لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية بتهم تتعلق بالفساد، لأن ذلك يوجّه رسالة سلبية إلى اللبنانيين وإلى المجتمع الدولي، ويؤكد مرة جديدة أن المجلس النيابي لا يزال بعيداً عن منطق المحاسبة والتغيير الذي ينتظره اللبنانيون.