بعد سقوط نظام الأسد وهزيمة الحزب الإيراني… لماذا لا يزال الموقوفون الإسلاميون في السجون؟

يوليو 16, 2026

جعجع: لا تدخل سوريًا في لبنان… وزيارة دمشق قريبًا

يوليو 17, 2026

بعد سقوط نظام الأسد وهزيمة الحزب الإيراني… لماذا لا يزال الموقوفون الإسلاميون في السجون؟

يوليو 16, 2026

جعجع: لا تدخل سوريًا في لبنان… وزيارة دمشق قريبًا

يوليو 17, 2026

نعم لإطلاق الموقوفين الإسلاميين… ونعم لسجن الإسلاميين الإيرانيين

إذا كان لا بد من معادلة تختصر المرحلة التي يعيشها لبنان اليوم، فهي معادلة واحدة: نعم لإطلاق سراح جميع الموقوفين الإسلاميين، ونعم لسجن الإسلاميين الإيرانيين الذين ما زالوا يحتفظون بالسلاح خارج سلطة الدولة ويخالفون الدستور وقرارات الحكومة ويجرون لبنان إلى الحروب.

هذه ليست دعوة إلى استبدال ظلم بظلم، ولا إلى استبدال فريق بآخر، بل إلى تصحيح ظلم تاريخي بدأ يوم تحولت الدولة اللبنانية إلى أداة في يد نظام الأسد، ثم إلى أداة في يد المشروع الإيراني. فمنذ تسعينيات القرن الماضي، لم تكن مؤسسات الدولة تُستخدم لترسيخ العدالة، بل لتصفية الحسابات السياسية مع كل من رفض الوصاية السورية، ثم الهيمنة الإيرانية.

وكانت “القوات اللبنانية” ورئيسها الدكتور سمير جعجع أول من دفع هذا الثمن. فُبركت الملفات في أقبية أجهزة المخابرات السورية، وصيغت الروايات بما يخدم السلطة الأمنية، ونُفذت الأحكام على أساس اتهامات سياسية لا علاقة لها بالعدالة ولا بالوقائع ولا بالحقائق. وكان الهدف واضحًا: إقصاء كل من يطالب بقيام دولة فعلية في لبنان.

وما جرى لاحقًا مع عدد كبير من الموقوفين الإسلاميين لم يكن منفصلًا عن هذه المنظومة نفسها. فقد جرى توقيفهم في مرحلة كان فيها الحزب الإيراني ممسكًا بمفاصل الدولة، يستخدم مؤسساتها وأجهزتها لتحقيق أهدافه السياسية والأمنية، ويتجنب في الوقت نفسه أي مواجهة مباشرة مع الإسلاميين، فيدفع الدولة والجيش إلى الواجهة، فيما يبقى هو المستفيد الأول من الصدام.

لقد كانت مصلحة الحزب الإيراني أن يُقدَّم الصراع على أنه مواجهة بين الدولة والإسلاميين، فيما الحقيقة أن من كان يدير المشهد ويوجه مساره هو المشروع الذي أراد إبقاء الدولة اللبنانية مجرد واجهة، لا صاحبة قرار. وهكذا دُفع الجيش اللبناني إلى مواجهات لم يكن هو من صنع ظروفها، بينما بقي من تسبب بها بعيدًا عن أي مساءلة.

لهذا، فإن قضية الموقوفين الإسلاميين ليست قضية إجرائية أو تقنية، بل قضية سياسية بامتياز. فإذا كان قرار توقيف كثير منهم قد اتُّخذ في ظل معادلة سياسية فرضها نظام بشار الأسد والحزب الإيراني، فإن تصحيح هذا الخلل يقتضي مراجعة شاملة لهذا الإرث، بعدما تبدلت الظروف السياسية التي أنتجته.

وفي المقابل، فإن من يخالف الدستور اليوم، ويرفض تنفيذ قرارات الحكومة، ويحتفظ بسلاح خارج الشرعية، ويعطل قيام الدولة، ليس الموقوفين الإسلاميين، بل الحزب الإيراني في لبنان. وهو أيضًا من جرّ لبنان إلى الحروب المتكررة مع إسرائيل، متسببًا بمقتل آلاف اللبنانيين، وتهجير مئات الآلاف، وتدمير مساحات واسعة من القرى والبلدات، من دون أي تفويض من الدولة أو الشعب.

لا يمكن بناء دولة فيما يبقى من صادر قرارها فوق المحاسبة، فيما يستمر آخرون بدفع ثمن مرحلة كانت فيها العدالة خاضعة لموازين الاحتلال الأسدي والخامنئي. فقيام الدولة يبدأ بإزالة آثار الوصاية بكل أشكالها، الأسدية منها والإيرانية، وبإخضاع الجميع للقانون نفسه.

لبنان اليوم أمام فرصة تاريخية لتصحيح مسار طويل من استخدام الدولة أداةً في خدمة المشاريع الأسدية والخامنئية. والعدالة الحقيقية تبدأ بإزالة المظالم التي صنعتها تلك المرحلة، وبمحاسبة من يواصل حتى اليوم انتهاك الدستور والقانون وسيادة الدولة. هذه هي المعادلة التي يجب أن تحكم المرحلة المقبلة: لا دولة مع السلاح الإيراني، ولا عدالة مع استمرار الإفلات من العقاب، ولا مستقبل للبنان إلا بدولة فعلية، وسلطة أولويتها المصلحة العليا للبنان، وقانون واحد على الجميع.