نواب بعد الجلسة التشريعية: المشكلة ليست في خيارات بري السياسية بل في إدارته لمجلس النواب

يوليو 15, 2026

برسم اللبنانيين… شكرًا سامر زريق

يوليو 16, 2026

نواب بعد الجلسة التشريعية: المشكلة ليست في خيارات بري السياسية بل في إدارته لمجلس النواب

يوليو 15, 2026

برسم اللبنانيين… شكرًا سامر زريق

يوليو 16, 2026

يلي استحوا ماتوا

صدق من قال: “يلي استحوا ماتوا”. فهناك فريق سياسي لا يعرف الخجل، ولا يمتلك الحد الأدنى من الجرأة الأخلاقية لمراجعة الذات بعد كل ما أنزله بلبنان واللبنانيين من مآسٍ. بل يتمتع بقدر غير مسبوق من الوقاحة السياسية، وكأن شيئًا لم يكن.

أي فريق طبيعي، يحترم شعبه وتاريخه، كان سيعلن اعتذاره، ويجري مراجعة شاملة، وينسحب من الحياة السياسية بعد سلسلة الهزائم التي مُني بها. هُزم في ما سمّاه “إسناد غزة”، ثم هُزم في “إسناد طهران”، وسقط مشروع “تحرير فلسطين”، وعجز عن إخراج إسرائيل التي دخلت إلى لبنان بسبب قراراته، ثم ترك خلفه الدمار والخراب وآلاف الضحايا وخسائر لا تُحصى.

ومع ذلك، لا يزال هذا الفريق يتصرّف وكأنه المنتصر، فيواصل توزيع الاتهامات والتخوين، ويستهدف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لأنهما قررا سلوك طريق مختلف، هدفه إعادة الاستقرار إلى لبنان، واستعادة سيادة الدولة، والعمل على إخراج إسرائيل عبر المسار الذي يحفظ مصلحة لبنان.
المفارقة أن من أدخل إسرائيل إلى لبنان، بسبب خياراته وحروبه، عاجز اليوم عن إخراجها. فلا هو قادر على العودة إلى الحرب، ولا هو قادر على فرض شروطه، ولا هو قادر على إعادة إعمار ما تهدم. لذلك يلجأ إلى صناعة الأوهام، فيتحدث مرة عن مذكرة تفاهم سقطت أساساً قبل أن تولد، ومرة عن مبادرات وهمية لا وجود لها إلا في خطاباته، محاولًا تضليل جمهوره والهروب من حقيقة الفشل.
وهو يدرك أكثر من أي أحد أن العودة إلى القتال لن تعيد عقارب الساعة إلى الوراء، بل قد تفتح أبوابًا جديدة للحرب، وتوسّع رقعتها وصولاً إلى الضاحية هذه المرة والبقاع، وتضاعف حجم المأساة التي دفع لبنان أثمانها الباهظة.

هذه هي المعضلة الحقيقية: لا يريد أن يقاتل لأنه يعرف أن هزيمته مكفولة ومضمونة، ولا يريد أن يتخلى عن سلاحه لأنه يعتبره مصدر نفوذه وعلة وجوده، وفي الوقت نفسه يعارض كل مسار سياسي أو تفاوضي يهدف إلى إنهاء أسباب الحرب، واستعادة سيادة الدولة، وتأمين خروج إسرائيل من الأراضي اللبنانية.

لقد حاول هذا الفريق، طوال المرحلة السابقة، إقناع اللبنانيين، وخصوصًا أبناء بيئته، بأن سلاحه هو الضمانة. لكن الوقائع أثبتت العكس تمامًا، حيث تبيّن أن سلاحه الإيراني هو ضمانة للموت والدمار والخراب والتهجير والاحتلال. وقد أثبت هذا السلاح فعلاً وقولاً أنه سبب الحروب، وسبب الموت، وسبب الدمار، وسبب الخراب، وسبب عزل لبنان عن محيطه والعالم.
بعد كل هذه الوقائع، لم يعد السؤال لماذا يعارض هذا الفريق قيام الدولة، بل كيف لا يزال يمتلك الوقاحة ليخوّن الآخرين، فيما كل الوقائع تدينه وتجرِّمه، وكل النتائج تكذّب روايته وسرديته.

صدق من قال: “يلي استحوا ماتوا.”