
الجولة السادسة في روما… المطلوب حسم لا تردد
يوليو 14, 2026
معلومات خاصة: إيران تسعى عبر وسطاء لإخراج عناصرها المحاصرين في علي الطاهر
يوليو 15, 2026ثمة خطأ قاتل يتكرر في النقاش اللبناني، وهو التركيز على النتيجة بدل السبب. وعندما يكون التشخيص خاطئًا، يكون العلاج خاطئًا أيضاً. لذلك، فإن حصر المشكلة اليوم بالوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان ليس توصيفًا دقيقًا للواقع، بل محاولة، مقصودة أو غير مقصودة، للإبقاء على أسباب الأزمة قائمة.
لا خلاف على أن إسرائيل يجب أن تنسحب من الأراضي اللبنانية، فهذا حق سيادي للبنان. لكن السؤال الحقيقي ليس: كيف تخرج إسرائيل؟
بل: من الذي أدخلها إلى لبنان مراراً؟
وما الذي يجب فعله لمنع استجلابها مجددًا؟
في أعوام 1993 و1996 و2006 و2023 و2026، ليست إسرائيل من بادر إلى الحرب، بل ان الحزب الإيراني هو من بادر إلى إعلان الحرب ضدها واستدعاها إلى لبنان. ولو لم يعلن الحرب ضدها لما دخلت إلى لبنان، وبالتالي المشكلة تكمن في الحزب لا في إسرائيل، ويجب نزع سلاح الحزب ليس فقط من أجل ان تنسحب إسرائيل، بل من أجل تجنُّب دعوتها إلى لبنان مجددًا.
لذلك، فإن المشكلة الحقيقية ليست في النتيجة، بل في السبب. وجود إسرائيل في لبنان هو نتيجة مباشرة لوجود السلاح الإيراني خارج الدولة. ولو لم تكن هناك قوة عسكرية تأتمر بأوامر طهران، لما وجد أي مبرر لدخول إسرائيل إلى الأراضي اللبنانية.
ومع ذلك، يصر أصحاب المشروع الإيراني على قلب الوقائع. فبدلاً من توجيه الأنظار إلى أصل المشكلة، يحاولون حصر النقاش بالانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، والأسرى، وعودة النازحين، ووقف الغارات، وكأن كل هذه الملفات مستقلة عن السبب الذي أنتجها.
الحقيقة أن كل هذه الملفات هي نتائج وليست أسبابًا. أما السبب الحقيقي، فهو استمرار السلاح الإيراني، واستمرار تحويل لبنان إلى منصة لحروب الآخرين. لا قضية تعلو اليوم على قضية إنهاء السلاح الإيراني في لبنان. ولا أولوية تسبق استعادة الدولة لقرار الحرب والسلم. فخروج إسرائيل، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين، وإطلاق الأسرى، ووقف الاعتداءات، كلها أهداف مشروعة، لكنها لن تتحقق بصورة دائمة إذا بقي السبب الذي استجلب الحرب قائمًا.
العلاج ليس فقط في إخراج إسرائيل، بل في منع عودتها. وهذا لا يتحقق بالشعارات، ولا بالتخوين، ولا بقلب الحقائق، بل بإنهاء الحالة الإيرانية الشاذة المخالفة للدستور، وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها.
إنه أشبه بمرض السرطان. لا جدوى من معالجة الأعراض إذا تُرك الورم ينمو. والسرطان الذي أنهك لبنان طوال عقود هو المشروع الإيراني وسلاحه. وعندما يُستأصل هذا السرطان، يصبح ممكناً معالجة كل الملفات الأخرى، من الانسحاب الإسرائيلي إلى إعادة الإعمار، ومن الأمن إلى الاستقرار.
أما الإصرار على تجاهل السبب والتركيز على النتيجة، فلن يقود إلا إلى تكرار المأساة نفسها مرة بعد أخرى.




