
لبنان بين الحرب والسلام: فرصة أخيرة لإنهاء زمن الممانعة
يوليو 9, 2026
لماذا يدفع اللبنانيون ثمن حروب الحزب؟
يوليو 9, 2026منذ سقوط نظام بشار الأسد، يتكرر سؤال لم يكن مطروحًا في السابق: هل يمكن أن يدخل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى لبنان، ليس لإعادة الوصاية السورية، بل للمشاركة في القضاء على البنية العسكرية لـ”حزب الله” في البقاع؟
هذا السيناريو ليس وشيكًا، لكنه أيضًا ليس مستحيلًا. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث أكثر من مرة عن ضرورة إنهاء وجود “حزب الله” العسكري، فيما حرص الرئيس أحمد الشرع، في مواقفه العلنية، وآخرها عبر زيارة وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى بيروت، على التأكيد أن سوريا الجديدة تريد أفضل العلاقات مع لبنان، وأنها تتعامل معه من دولة إلى دولة، وأنها طوت صفحة النظام السابق الذي صادر سيادة لبنان، وأن هدفها المساهمة في إخماد الحروب لا إشعالها.
لكن هذه المواقف لا تعني بالضرورة استبعاد كل الخيارات. فإذا أراد الشرع أن يثبت للإدارة الأميركية أنه شريك إقليمي موثوق، فقد يعرض نفسه لإنجاز مهمة محددة تتعلق بإنهاء وجود “حزب الله” العسكري على الحدود الشرقية. فهو قد يقول للأميركيين: كما أسقطت نظام الأسد، أستطيع، إذا اقتضت الحاجة، أن أساهم في إنهاء نفوذ الحزب.
مع ذلك، ثمة فرق جوهري بين سوريا الأسد وسوريا الشرع. فالنظام السابق دخل لبنان بمشروع وصاية وهيمنة طويل الأمد، أما النظام الحالي فلا يحمل مشروعًا توسعيًا مماثلًا، بل يسعى إلى تثبيت شرعيته الداخلية والخارجية. كما أن إسرائيل لا تنظر بثقة إلى أي نظام ذي مرجعية إسلامية، ما يجعل أي دور سوري، إذا حصل، محصورًا بمهمة محددة وزمن محدد، لا أكثر.
لهذا، لا ينبغي استبعاد هذا السيناريو، خصوصًا إذا استمرت إيران في رفض التسليم بانتهاء دور “حزب الله” العسكري في لبنان. عندها قد تتقاطع المصالح الإقليمية والدولية لإنهاء هذا الواقع، من الجنوب عبر إسرائيل، ومن الشرق عبر سوريا.
لكن يبقى هذا السيناريو دليلًا إضافيًا على حقيقة واحدة: كلما تأخرت الدولة اللبنانية في بسط سيادتها واحتكارها للسلاح، ازدادت احتمالات أن يتولى الآخرون تنفيذ ما كان يفترض أن تقوم به هي. الطريق الوحيد لمنع أي تدخل خارجي، أياً كان مصدره، هو أن تبادر الدولة اللبنانية بنفسها إلى إنهاء ظاهرة السلاح غير الشرعي، فتستعيد سيادتها كاملة، وتؤمن في الوقت نفسه انسحاب إسرائيل وإقفال الباب نهائيًا أمام أي تدخل خارجي جديد




