ترامب أمام خيارين: إما الحرب وإما تصريف الأعمال

شارل جبّور

ثمة من يحاول اختصار الصفعة الانتخابية القوية التي تلقاها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالقول إن سببها هو الحرب مع إيران، كما حاول ترامب نفسه ونائبه جاي دي فانس الإيحاء بذلك. لكن هذه القراءة غير صحيحة، ولا تعكس حقيقة الرسالة التي وجهها الناخب الأميركي إلى رئيسه. فالسبب الأساسي لهذه الصفعة هو التردد في اتخاذ القرار.
عندما منح الشعب الأميركي ثقته لترامب وانتخبه رئيساً، فعل ذلك انطلاقاً من قناعته بأنه رجل قرار، لا يشبه الرؤساء الذين سبقوه، ولا يلجأ إلى التسويف والمماطلة أو تجنّب القرارات الصعبة، بل يمتلك روح المبادرة والجرأة على اتخاذ القرارات التي يتجنبها الآخرون. وهذه تحديداً كانت إحدى أبرز نقاط قوته التي أوصلته إلى البيت الأبيض.
لكن التردد الذي طبع إدارته للحرب مع إيران بدّل هذه الصورة. فبدلاً من أن يظهر رئيساً حاسماً يمتلك رؤية واضحة وهدفاً محدداً، بدا وكأنه واحد من الرؤساء الذين انتقدهم، ووعد الأميركيين بأنه سيكون مختلفاً عنهم. والأسوأ أنه دخل في حرب من دون أن يحسمها، تاركاً تداعياتها الاقتصادية والمالية تتفاقم، ومحمّلاً الأميركيين أعباءها، من دون أن يقدم لهم نتيجة نهائية تبرر هذه الكلفة.
ومن هنا، يمكن اختصار القراءة الموضوعية للنتائج الانتخابية بكلمة واحدة: التردد. فهذا هو العامل الذي أفقد ترامب جزءاً أساسياً من الثقة التي منحه إياها الناخب الأميركي.
لكن الحديث عن أسباب الخسارة لم يعد يجدي. فالانتخابات حصلت، والنتائج صدرت، والمهم اليوم هو استخلاص العبرة منها والانطلاق نحو المرحلة المقبلة. وأمام ترامب خياران لا ثالث لهما: إما أن يستعيد المبادرة ويثبت للمحيطين به، وللشعب الأميركي، وللعالم، أنه لا يزال الرجل الذي اختاره الأميركيون لأنه صاحب قرار، وإما أن يتحول إلى رئيس لتصريف الأعمال حتى نهاية ولايته.
واستعادة المبادرة لا تكون بالمناورات الكلامية ولا بمحاولات احتواء التداعيات، بل بحسم المواجهة مع النظام الإيراني، وتوجيه ضربة غير مسبوقة له تؤدي إلى سقوطه أو استسلامه، وتضع حداً للمأزق الذي أدخل نفسه فيه. فلم يعد أمام ترامب متسع من الوقت للمناورة، ولم يعد لديه ما يخسره إذا اتخذ القرار الذي يضع حداً للحرب، ويحقق أهدافها، ويفرض شروطه بقوة.
أما إذا اختار الاستمرار في سياسة التردد وتجنّب الحسم، فسيجد نفسه أمام سنتين من تصريف الأعمال، تتآكل خلالهما صورته وهيبته وقدرته على التأثير، ويتحول فريقه السياسي إلى عبء عليه، بعدما كان يشكل رافعة شعبية لعودته إلى البيت الأبيض. وعندها، لن تكون مصلحة أعضاء فريقه الانتخابية في الاقتراب منه، بل في الابتعاد عنه، تحضيراً للانتخابات الرئاسية عام 2028، التي سيخوضها الجمهوريون مثقلين بإخفاقات رئيسهم وتداعيات تردده.
إن خروج ترامب من هذه الورطة له طريق واحد: استعادة زمام المبادرة والحسم. فالحسم هو الذي يعيد الثقة به، ويستعيد صورة الرجل القوي الذي انتخبه الأميركيون، ويمنح الترمبية فرصة الاستمرار، ويعيد جمع فريقه السياسي حوله، ويضعه في موقع القادر على خوض معركة 2028 من موقع القوة، لا من موقع الدفاع عن النفس.
أما خلاف ذلك، فسيجد نفسه أمام ورطة تجرّ أخرى، وصولاً إلى تهميش دوره وتحوله إلى رئيس لتصريف الأعمال، وكأنه يمضي ما تبقى من ولايته في انتظار تسليم البيت الأبيض إلى الديمقراطيين.
لا خيار أمام ترامب: إما الحرب واستعادة المبادرة، وإما تصريف الأعمال حتى نهاية الولاية.