“العونيون” والتضليل: بين تحصيل مستحقات الكهرباء والسلفات التي طلبها وزراؤهم

تستغرب مصادر مطلعة ومواكبة لملف الكهرباء الحملة التي يشنّها العونيون على وزير الطاقة والمياه جو صدّي، منذ أن بدأ، بالتعاون مع مؤسسة كهرباء لبنان، معركة تحصيل المستحقات المتراكمة على المؤسسات والإدارات العامة، معتبرةً أن محاولة تشبيه هذه الخطوة بالسلفات التي طلبها وزراء الطاقة العونيون طوال سنوات ليست سوى فصل جديد من فصول التضليل السياسي.
وتشير المصادر إلى أن العونيين يحاولون تصوير مطالبة المؤسسات العامة بتسديد فواتير الكهرباء وكأنها تكرار لسياسة السلفات التي اعتمدها وزراؤهم على مدى نحو خمسة عشر عاماً، والتي ساهمت في تحميل الخزينة أعباء مالية بمليارات الدولارات.
وتعتبر المصادر أن هذه المقارنة تفتقر إلى أبسط مقومات المنطق المالي والمحاسبي. فما يطالب به الوزير صدّي اليوم هو بكل بساطة استيفاء حقوق مؤسسة كهرباء لبنان من الجهات التي استهلكت الكهرباء ولم تسدّد ثمنها. فهو لا يطالب بسلفات جديدة لتمويل العجز، على غرار السلفات التي طلبها واستخدمها الوزراء العونيون، وإنما بتحصيل إيرادات مستحقة لقاء خدمة قدّمتها المؤسسة بالفعل.
وتسأل المصادر: «منذ متى أصبح تحصيل الفواتير المستحقة شبيهاً بالاستدانة من الخزينة؟ وهل يُعقل أن تستهلك المؤسسات العامة الكهرباء من دون أن تدفع ثمنها، ثم يُنتقد الوزير لأنه يطالبها بالتسديد؟».
وتلفت إلى أن المفارقة تكمن في أن الذين تولّوا وزارة الطاقة طوال سنوات، واعتمدوا على سلفات الخزينة لتمويل القطاع، يحاولون اليوم مساواة تلك السياسة بإجراءات تهدف إلى تحصيل الأموال المستحقة للمؤسسة. وتسأل: لماذا لم يعمل الوزراء العونيون على تحصيل هذه المستحقات خلال سنوات تولّيهم الوزارة؟ ولماذا تُركت المتأخرات تتراكم فيما كانت الخزينة تتحمّل أعباء السلفات المتكررة؟
وتختم المصادر بالتأكيد أن الفارق واضح بين مطالبة مؤسسة عامة بتحصيل حقوقها، وبين طلب سلفات من الخزينة لتغطية عجزها. أما محاولة وضع الأمرين في خانة واحدة، فليست سوى حملة تضليلية جديدة يقوم بها العونيون، بعدما باتت أساليبهم مكشوفة أمام الرأي العام، ولم تعد محاولات التعمية على مسؤولياتهم في ملف الكهرباء تنطلي على اللبنانيين.



