باسيل يكتب للحزب: ما زلت هنا

مقالة النائب جبران باسيل في صحيفة «الأخبار»، بعنوان «التفاهم الذي سيُنصِفه التاريخ»، ليست مجرد مراجعة لتفاهم 6 شباط 2006، ولا مجرد استعادة لمرحلة سياسية مضى عليها عشرون عامًا. إنها، في جوهرها، رسالة إلى «حزب الله» وجمهوره: أنا لم أغادر التفاهم.
قد تتبدّل لغة باسيل، وقد تتناقض مواقفه، وقد يقول اليوم كلامًا يرضي خصوم الحزب، وغدًا كلامًا يطمئن الحزب وجمهوره، لكن الثابت في كل هذه المعادلة أنه لم يخرج من مظلة تفاهم مار مخايل، ولم يحسم خروجه منه.
وليس تفصيلًا أن يختار باسيل صحيفة «الأخبار» ليكتب مقالته. فهو يخاطب، قبل أي طرف آخر، البيئة التي يريد أن يقول لها إنه ما زال موجودًا في مكانه، وأن الخلافات والانتقادات والعتب لا تعني الانفصال عن تفاهم 6 شباط.
المشكلة أن باسيل يريد، في الوقت نفسه، أن يرضي الجميع: الحزب وجمهوره، والخصوم، والأميركيين، والسعوديين، والبيئة المسيحية، والشارع الانتخابي. فيقول الشيء ونقيضه، ويترك لنفسه دائمًا هامشًا للعودة إلى الجهة التي يحتاجها.
لكن، وسط كل هذا الالتباس، هناك نقطة واضحة: باسيل لم يغادر تفاهم 6 شباط. وهو يحتاج إلى «حزب الله» لأسباب سياسية وانتخابية وشعبية، كما أن الحزب، من جهته، يعرف قيمة الغطاء المسيحي الذي أمّنه له هذا التفاهم طوال السنوات الماضية.
ولهذا، فإن كل الكلام عن اختلافات وتباينات ومراجعات لا يغيّر جوهر المسألة. السؤال ليس ماذا قال باسيل في هذه المقابلة أو تلك، ولا كيف يفسّر اليوم موقفًا قاله بالأمس، بل هل خرج فعليًا من تفاهم 6 شباط؟ والجواب، حتى الآن، هو لا.
والأهم أن هذا التفاهم شكّل، منذ توقيعه عام 2006، تحالفًا سياسيًا أمّن لـ«حزب الله» غطاءً مسيحيًا واسعًا في مرحلة بالغة الحساسية من تاريخ البلاد، وانقلابًا موصوفًا على انتفاضة الاستقلال.
وقد حاول باسيل أن يقدِّم التفاهم بوصفه مشروعًا لبناء الدولة، لكنه في الحقيقة والواقع شراكة سياسية مع قوة عسكرية إيرانية تصادر قرار الدولة اللبنانية. كيف يمكن لمن يدعي استعادة الدولة والسيادة والشراكة الوطنية أن يتمسّك في الوقت نفسه بوثيقة قامت على شراكة مع حزب إيراني جر الكوارث والويلات على لبنان واللبنانيين؟
قد حاول باسيل مؤخرًا تبديل اللغة والتكتيك كثيرًا. لكنه، في مقالته الأخيرة، يقول بوضوح إنه لم يغادر 6 شباط، وهو كذلك. وهذه، في النهاية، هي النقطة على السطر: باسيل قد يكون ضائعًا في كل الاتجاهات، لكنه يعرف تمامًا إلى أين لا يريد أن يذهب: إلى خارج تفاهم 6 شباط



