Justice for all… لكن عون قال: C’était trop tard

Justice for all وميشال عون وملف انفجار مرفأ بيروت ومطالعة قضائية تتناول مسؤولية الإهمال الجنائي
“Justice for all”.

هكذا كُتب على مغلف مطالعة قضائية من 260 صفحة في ملف انفجار مرفأ بيروت. وفي داخلها، بحسب المعلومات القضائية المتداولة، طلب بتوجيه الاتهام إلى الرئيس السابق ميشال عون بجرم الإهمال الجنائي.

المطالعة لا تعني إدانة عون، وهي غير ملزمة للمحقق العدلي طارق البيطار. لكن التطور يعيد إلى الواجهة السؤال الذي بقي معلّقًا منذ 4 آب: من عَلِم بالخطر، وماذا فعل عندما عَلِم؟

ميشال عون لم ينكر أنه كان على علم بوجود نيترات الأمونيوم قبل الانفجار. قال إن الملف أُحيل إلى الجهات المختصة. وبعد الكارثة، علقت في ذاكرة اللبنانيين عبارته الشهيرة: “C’était trop tard”، أي كان قد فات الأوان.

لكن العدالة لا تتوقف عند القول إن الأوان فات.

فإذا وصلت إلى رئيس الجمهورية معلومات عن كمية ضخمة من مواد شديدة الخطورة مخزنة في قلب العاصمة، يصبح السؤال أبعد من مجرد إحالة كتاب: هل جرت المتابعة؟
هل تم التأكد من إزالة الخطر؟
وهل كان ما قام به رئيس الدولة يتناسب مع حجم الإنذار الذي وصل إليه؟

لا أحد يقول إن عون أدخل النيترات إلى لبنان أو وضعها بيده في العنبر 12. والملف لا يختصر برئيس أو وزير واحد. سنوات من الإهمال مرت على هذه المواد، ومسؤولون كثر عرفوا أو كان يفترض أن يعرفوا.

لكن تعدد المسؤوليات لا يلغي مسؤولية أحد.

وهنا تكمن قيمة عبارة Justice for all.

لا عدالة إذا حوسب الموظف واستُثني الوزير، ولا إذا حوسب الوزير وتوقفت المحاسبة عند رئيس الحكومة أو رئيس الجمهورية. الموقع لا يجب أن يتحول إلى حصانة، كما أن الخصومة السياسية لا يجب أن تتحول إلى إدانة مسبقة.

عون قال: C’était trop tard.

أما القضاء فعليه أن يجيب عن السؤال الأصعب:

ماذا فُعل قبل أن يصبح الوقت متأخرًا؟

هذه المرة، لا نريد تبريرات ولا حصانات.

Justice for all.