ثلاث محطات في 72 ساعة… لبنان أمام اختبار الدولة

اختبار الدولة اللبنانية بين جلسة البرلمان ومؤتمر باريس ولقاء واشنطن حول الجنوب
الموجز الإعلامي اليومي | 15 أيلول 2026

يدخل لبنان اختبار الدولة عبر ثلاثة استحقاقات متلاحقة خلال أيام قليلة: مجلس النواب يفتح اليوم وغداً ملف أداء الحكومة وحصرية السلاح والجنوب، باريس تستضيف في 17 أيلول اجتماعاً دولياً تحضيرياً لدعم الجيش، وواشنطن تتحضر للقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل لإبقاء المسار التفاوضي قائماً قبل استئناف جولة روما في تشرين الأول. وفي الخلفية، يستمر التدمير الإسرائيلي جنوباً، وتدور اتصالات حول انسحاب تكتيكي محتمل من علي الطاهر يسمح بانتشار الجيش، بينما لا يزال ملف ما بعد «اليونيفيل» بلا صيغة نهائية. التقرير المرسل مؤرخ في 15 أيلول 2026.

اختبار الدولة يبدأ في مجلس النواب

تبدأ اليوم جلسة المناقشة العامة للحكومة وتستمر يومين.

وتجمع معظم التغطيات على أن إسقاط الحكومة غير مرجح. فحتى في حال طرح الثقة، تشير الحسابات النيابية الواردة في التقرير إلى استمرار وجود أكثرية تسمح للحكومة بالبقاء. وقد تتجه بعض الكتل إلى مساءلة وزراء محددين بدلاً من محاولة إسقاط مجلس الوزراء كاملاً.

وهذا يعني أن أهمية الجلسة لا تكمن في مصير الحكومة بقدر ما تكمن في جردة الحساب.

ماذا نفذت الحكومة فعلياً منذ تشكيلها؟

حصرية السلاح تصبح الملف الأثقل

يتصدر قرار حصرية السلاح جزءاً كبيراً من الأسئلة النيابية.

وتتوقع «النهار» أن يتحول بطء التنفيذ إلى أحد أبرز محاور المواجهة السياسية، فيما تركز أطراف أخرى على مسؤولية الحزب الإيراني عن الحرب وتداعياتها. وفي المقابل، سيطرح نواب محسوبون على الحزب ملفات التفاوض وإعادة الإعمار والوضع الاقتصادي.

وهنا تظهر المفارقة.

كل فريق يريد مساءلة الحكومة من زاوية مختلفة.

لكن السؤال الذي لا يستطيع أحد تجاوزه هو:

مَن يملك القرار الأمني والعسكري النهائي في لبنان؟

وهذا هو جوهر اختبار الدولة.

الحكومة ستبقى… لكن هل تخرج أقوى؟

ترجح أكثر من قراءة أن الحكومة ستتلقى انتقادات قاسية من كل الاتجاهات، لكنها ستخرج من الجلسة من دون تغيير جوهري.

وتتركز المواجهة في ثلاثة محاور: الأداء الاقتصادي والخدماتي، إدارة ملفات الاحتلال والجنوب وحصرية السلاح، ومدى الانسجام داخل السلطة التنفيذية وقدرتها على اتخاذ قرارات وتنفيذها.

إذا انتهت الجلسة فقط بتبادل الخطابات، ستكون فرصة رقابية ضائعة.

أما إذا أجبرت الحكومة على تقديم برنامج زمني واضح، فتصبح للمساءلة قيمة فعلية.

لا يكفي أن تسأل الحكومة… المطلوب تحديد البديل

اللافت أن معظم القوى التي ستنتقد الحكومة تختلف جذرياً في ما بينها على الحل.

فريق يريد تسريع حصرية السلاح.

فريق يعتبر التفاوض تنازلاً.

فريق ينتقد الاقتصاد والكهرباء.

وفريق يركز على التعيينات والإدارة.

لذلك، ستكون قيمة الجلسة في الانتقال من السؤال:

ما الخطأ؟

إلى السؤال الأصعب:

ما القرار البديل القابل للتطبيق؟

فالحكومة يمكن انتقادها، لكن الجنوب لا يحتمل أن يتحول مجلس النواب إلى 48 ساعة من الخطابات فقط.

باريس: محطة دعم أم اختبار جديد للجيش؟

في 17 أيلول ينتقل الاهتمام إلى باريس.

الاجتماع التحضيري يعقد برعاية فرنسية–أردنية، وتسبقه قمة تجمع الرئيس جوزاف عون والرئيس إيمانويل ماكرون والملك عبدالله الثاني. وسيعرض الجيش اللبناني احتياجاته أمام أكثر من 20 قائداً عسكرياً وممثلين عن مؤسسات دولية، وفق إحدى الروايات الواردة في التقرير.

لكن يجب عدم رفع سقف التوقعات.

الاجتماع تحضيري، وليس مؤتمراً نهائياً لإعلان حزم مالية أو تسليم معدات.

لا مساعدات فورية في باريس

تشير مصادر واردة في التقرير إلى أن اجتماع 17 أيلول لن ينتج، على الأرجح، مساعدات مالية أو عسكرية فورية.

وظيفته تحديد حاجات الجيش ووضع الأساس لمؤتمر دعم أوسع قد يعقد لاحقاً. كما تتحدث بعض المصادر عن خشية من أن تربط واشنطن حجم الدعم بمدى التقدم في ملف الجنوب وحصرية السلاح.

وهنا يعود السؤال الذي طرحناه سابقاً:

كيف يُطلب من الجيش تنفيذ مهمة أكبر قبل إعطائه الأدوات التي يحتاج إليها؟

الدعم يجب أن يسير بالتوازي مع توسع المسؤوليات.

الجيش بين شروط الخارج وحاجات الدولة

المؤسسة العسكرية أصبحت في قلب كل التصورات المقبلة.

هي المطلوبة للانتشار في الجنوب.

وهي التي ستملأ المناطق التي تخليها إسرائيل.

وهي التي ستتحمل مسؤوليات أكبر بعد «اليونيفيل».

وهي أيضاً الأداة التي يفترض أن تطبق حصرية السلاح.

لكن وضع الجيش بين سلسلة شروط سياسية قبل دعمه يحمل مخاطرة واضحة.

إذا أراد المجتمع الدولي جيشاً أقوى، فعليه أن يساعد في بناء قدرته أولاً.

ما بعد اليونيفيل… لا اختراق حتى الآن

لم يحقق ملف ما بعد «اليونيفيل» تقدماً حاسماً.

وتقول مصادر إن باريس لم تنجح حتى الآن في إقناع واشنطن بصيغة جديدة للمرحلة التي تلي انتهاء مهمة القوة الدولية. كما تقلل المصادر نفسها من توقعات صدور نتائج فورية في هذا الشأن عن اجتماع باريس.

وهذا يجعل نهاية السنة استحقاقاً خطيراً.

فإذا غادرت «اليونيفيل» قبل تثبيت وقف فعلي للنار، وقبل اكتمال قدرة الجيش والبديل الدولي، قد ينشأ فراغ في أكثر منطقة لبنانية حساسية.

واشنطن تبقي التفاوض حياً

المحطة الثالثة هذا الأسبوع في واشنطن.

من المتوقع أن تلتقي سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة نظيرها الإسرائيلي في وزارة الخارجية الأميركية. ولم يُحسم التوقيت النهائي بدقة في كل المصادر، لكن الاجتماع يهدف إلى مناقشة تنفيذ «اتفاق الإطار» والتحضير للمرحلة المقبلة من المفاوضات.

هذه ليست جولة روما الثامنة.

إنها قناة هدفها الأساسي إبقاء المسار من الانهيار إلى حين استئناف الجولة الرسمية.

روما إلى تشرين الأول

بات انتقال الجولة المقبلة إلى تشرين الأول الاتجاه الأكثر وضوحاً في التقرير.

وتنقل «النهار» عن ديفيد شينكر تقديراً بأن اتفاق الإطار لن يصل إلى حسم قبل الانتخابات الإسرائيلية، وأن اللقاءات الحالية تهدف أساساً إلى إبقاء قناة المفاوضات مفتوحة.

لكن شينكر مسؤول أميركي سابق، وليس صاحب القرار الحالي في الخارجية الأميركية.

لذلك يبقى كلامه تقديراً سياسياً مطلعاً، لا إعلاناً رسمياً عن نتيجة المفاوضات.

المؤكد أن روما تأجلت.

أما ما ستنتجه بعد الانتخابات، فلا يزال مفتوحاً.

علي الطاهر… هل يبدأ انسحاب تكتيكي؟

تتحدث مصادر دبلوماسية عن محاولة أميركية لإقناع إسرائيل بانسحاب تكتيكي من منطقة علي الطاهر إلى مواقع تسمح بدخول الجيش اللبناني.

ووفق الرواية نفسها، تحاول واشنطن إنتاج صيغة لا تعتبرها إسرائيل تراجعاً كاملاً عن «الإنجاز العسكري»، وفي الوقت نفسه تفتح المجال أمام المؤسسة العسكرية اللبنانية للانتشار.

لكن هذه المعلومات تبقى في إطار الاتصالات والتسريبات.

لم يعلن الجيش اللبناني حتى الآن أنه تسلم كامل المنطقة.

ولذلك، لا يمكن الحديث عن انتهاء ملف علي الطاهر.

الانسحاب مقابل انتشار الجيش هو الاختبار الحقيقي

إذا نجحت الصيغة في علي الطاهر، فقد تصبح نموذجاً للمناطق الأخرى.

القوات الإسرائيلية تنسحب.

الجيش يدخل فوراً.

الدولة تصبح المرجعية الوحيدة.

هذه معادلة قابلة للبناء عليها.

أما إذا انسحبت إسرائيل إلى مواقع أخرى داخل الأراضي اللبنانية وأطلقت عليها اسماً جديداً، فلا نكون أمام استعادة للسيادة بل إعادة تنظيم للاحتلال.

إسرائيل تهاجم أداء الجيش… والمؤسسة ترد بالميدان

نقل موقع إسرائيلي اتهامات للجيش اللبناني بالمراوغة وعدم تنفيذ المطلوب منه في ملف السلاح والبنى العسكرية.

لكن مصادر أمنية لبنانية ترفض هذه الاتهامات وتعتبرها محاولة لتبرير استمرار الاحتلال والاعتداءات، مؤكدة أن الجيش ينفذ مهماته وأن العائق الأساسي أمام توسيع عمله يبقى وجود القوات الإسرائيلية واستمرار العمليات.

هذه معركة روايات بقدر ما هي معركة عسكرية.

ولهذا يحتاج لبنان إلى أرقام ونتائج ميدانية علنية تثبت ما ينجزه الجيش.

كلما كانت الوقائع موثقة، تقل مساحة استخدام الاتهامات ذريعةً للتصعيد.

إيران تخرج عن صمتها حول علي الطاهر

بعد أيام من الجدل، نفت وكالة «فارس» الإيرانية وجود عناصر من الحرس الثوري محتجزين داخل أنفاق علي الطاهر.

وقالت الوكالة إن الموجودين كانوا مقاتلين لبنانيين، وقدمت أرقاماً عن عدد العناصر والقتلى.

لكن هذه رواية إيرانية.

كما أن الروايات السابقة حول وجود عناصر إيرانيين كانت في معظمها منسوبة إلى مصادر وتقارير متضاربة.

لذلك، لا يمكن للموجز أن يحسم هوية من كان داخل الأنفاق بناءً على أي من الروايتين وحدها.

الثابت فقط أن الموقع شهد مواجهة عسكرية كبيرة.

أمل والحزب الإيراني يحاولان احتواء التوتر

عشية الجلسة النيابية، عقدت قيادتا حركة أمل والحزب الإيراني اجتماعاً شددتا خلاله على السلم الأهلي، الحوار، وضرورة معالجة الخلافات ضمن المؤسسات.

كما طالبتا بالإسراع في إعادة الإعمار وتعويض المتضررين وتأمين عودة الأهالي.

وتقول معلومات التقرير إن الاجتماع جاء أيضاً لاحتواء تباينات ظهرت بعد زيارة عون إلى النبطية وطريقة تعامل نواب من الكتلتين معها.

إذا صحت هذه القراءة، فإنها تظهر أن تطورات الجنوب بدأت تترك أثراً داخل البيئة السياسية نفسها.

الخلاف الداخلي يجب ألا يتحول إلى صدام

مهما ارتفع الخلاف حول السلاح أو التفاوض، تبقى حماية السلم الأهلي أولوية.

المطلوب نقل كل الخلاف إلى المؤسسات.

مجلس الوزراء يقرر.

مجلس النواب يحاسب.

الجيش ينفذ القانون.

والقضاء يحسم النزاعات القانونية.

هذه هي الطريقة الوحيدة التي تجعل اختبار الدولة فرصة لبنائها بدل سبب لانفجارها.

إعادة الإعمار لا تحتمل الانتظار

أعادت حركة أمل والحزب الإيراني أيضاً ملف إعادة إعمار الجنوب إلى الواجهة.

وهو ملف لا يمكن فصله عن السلاح أو الاحتلال أو المفاوضات.

فالأهالي الذين يعودون يحتاجون إلى منازل، طرق، مدارس، مستشفيات وتعويضات.

ولا يمكن أن تطلب الدولة من الناس العودة إلى أرضهم من دون خطة مالية واضحة للعودة.

لذلك، يجب أن يدخل الإعمار في الموازنة وفي أي مؤتمر دعم دولي للبنان.

صندوق النقد يعود إلى بيروت

اقتصادياً، تستمر زيارة بعثة صندوق النقد الدولي حتى الجمعة.

ويبحث الوفد مع وزارة المال ومصرف لبنان والإدارات المختصة ملفات الإصلاح، مع اجتماعات تركز على الفجوة المالية.

هذه الزيارة مهمة لأن الاقتصاد لا يستطيع البقاء في حالة انتظار موازية للانتظار السياسي.

لكن ملف الفجوة المالية يظل من أكثر الملفات حساسية.

فأي خطة إصلاح ستفشل اجتماعياً إذا حمّلت المودعين وحدهم كلفة الانهيار.

الفجوة المالية تحتاج إلى جواب واضح

اللبناني لا يحتاج إلى مزيد من العناوين العامة عن إعادة هيكلة القطاع المصرفي.

يحتاج إلى معرفة:

ما حجم الخسائر؟

من يتحملها؟

كيف تعاد الودائع؟

وما الجدول الزمني؟

هذه الأجوبة هي التي ستحدد ما إذا كان اتفاق محتمل مع صندوق النقد سيعيد الثقة أو يتحول إلى عبء جديد.

النفط يضغط على الداخل

إقليمياً، تحذر التغطيات من استمرار ارتفاع أسعار النفط مع اضطراب الممرات البحرية والتوتر في اليمن والخليج.

وتشير بعض المقدمات إلى أن الصدمات بدأت تنعكس اقتصادياً من الولايات المتحدة وأوروبا وصولاً إلى أسواق المنطقة.

لبنان شديد الحساسية تجاه هذا النوع من الأزمات.

فارتفاع النفط يرفع كلفة النقل والكهرباء والإنتاج والاستيراد.

وبالتالي تتحول حرب بعيدة إلى تضخم داخل السوبرماركت اللبناني.

هرمز وباب المندب… خطر على التجارة العالمية

تبقى المضائق في قلب الأزمة الإقليمية.

مضيق هرمز ما زال مرتبطاً بالشروط الإيرانية والتفاوض مع واشنطن، فيما دخل باب المندب بقوة إلى المشهد بعد التطورات اليمنية.

إذا تعطلت حركة الملاحة في الممرين معاً، ستكون التداعيات أكبر بكثير من المنطقة.

النقل والتأمين والنفط والسلع كلها ستتأثر.

ولبنان، المستورد لمعظم احتياجاته، سيكون بين الاقتصادات الأكثر تعرضاً للضغط.

خلاصة المشهد

يوم 15 أيلول لا يملك خبراً واحداً يختصره.

هو يوم ثلاثة اختبارات للدولة في وقت واحد.

في البرلمان، ستُسأل الحكومة عما أنجزته.

في باريس، سيُسأل المجتمع الدولي عن مقدار استعداده لتقوية الجيش.

وفي واشنطن، سيُختبر ما إذا كانت المفاوضات تستطيع إنتاج خطوة إسرائيلية حقيقية قبل العودة إلى روما.

لكن تحت العناوين الثلاثة يوجد السؤال نفسه:

هل تصبح الدولة قادرة على تنفيذ ما تقرره؟

حصرية السلاح من دون جيش قوي شعار.

دعم الجيش من دون قرار سياسي ناقص.

التفاوض من دون انسحاب إدارة للأزمة.

والانسحاب من دون دخول الدولة يخلق فراغاً جديداً.

لهذا يجب أن تتحرك المسارات معاً:

جيش يُدعَم، دولة تقرر، سلاح يُحصر، إسرائيل تنسحب، وأهالٍ يعودون إلى أرضهم.

إذا بدأت هذه العناصر بالالتقاء، تكون أيام 15 و16 و17 أيلول بداية انتقال فعلي.

أما إذا بقي البرلمان يتكلم، وباريس تحضّر، وواشنطن تفاوض من دون نتيجة، فسيكون لبنان قد اجتاز أسبوعاً مزدحماً… من دون أن يجتاز اختبار الدولة.