استعادة السيادة بين واشنطن وباريس… وروما إلى تشرين الأول

استعادة السيادة اللبنانية بين لقاء واشنطن ومؤتمر باريس وانسحاب محتمل من علي الطاهر
الموجز الإعلامي اليومي | 14 أيلول 2026

تدخل استعادة السيادة أسبوعاً حاسماً بثلاث محطات متزامنة: واشنطن تستضيف لقاءً بين سفيري لبنان وإسرائيل لمواصلة تنفيذ «الإطار الثلاثي»، باريس تعقد في 17 أيلول الاجتماع التحضيري لدعم الجيش، ومجلس النواب يفتح يومي 15 و16 أيلول ملف أداء الحكومة والجنوب وحصرية السلاح. في المقابل، تأجلت الجولة الجديدة من مفاوضات روما إلى تشرين الأول، فيما ظهرت معلومات إسرائيلية عن انسحاب محدود من علي الطاهر واحتمال انتشار الجيش مكان القوات الإسرائيلية. وبين تحرك الدولة في النبطية واستمرار التصعيد الإقليمي من هرمز إلى باب المندب، يصبح السؤال أكثر تحديداً: هل تتحول التحركات الدبلوماسية إلى انسحاب وانتشار فعلي للجيش، أم يبقى الجنوب في مرحلة انتظار مفتوحة؟ التقرير المرسل مؤرخ في 14 أيلول 2026.

استعادة السيادة تنتقل من روما إلى واشنطن

أبرز تطور دبلوماسي اليوم هو نقل مركز الحركة مؤقتاً من روما إلى واشنطن.

أعلنت الخارجية الأميركية أن سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي يخيئيل لايتر سيجتمعان في وزارة الخارجية الأميركية خلال الأسبوع المقبل. والهدف المعلن هو مناقشة التطورات ومواصلة تنفيذ «الإطار الثلاثي».

وفي الوقت نفسه، تأجلت الجولة الرسمية المقبلة في روما إلى تشرين الأول.

هذا لا يعني وقف التفاوض.

بل يعني أن واشنطن تحاول إبقاء القناة مفتوحة إلى حين نضوج ظروف الجولة التالية.

روما إلى تشرين الأول… والانتظار يزداد كلفة

تؤكد «النهار» أن الجولة الثامنة التي كان يفترض عقدها هذا الشهر أُرجئت إلى تشرين الأول.

وتحذر الصحيفة من أن التأجيل يطيل مرحلة الاستنزاف التي يعيشها الجنوب، خصوصاً في ظل ارتباط الحسابات بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

المشكلة ليست في شهر أيلول أو تشرين الأول بحد ذاته.

المشكلة أن كل أسبوع إضافي بلا اتفاق يسمح باستمرار القصف والتدمير وفرض وقائع جديدة.

لذلك، يجب ألا يصبح اللقاء الأميركي مجرد جسر زمني إلى روما.

المطلوب أن ينتج خطوات فعلية قبلها.

علي الطاهر… حديث عن انسحاب محدود

برز تطور ميداني لافت في المعلومات الإسرائيلية.

فقد أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي نفذ انسحاباً محدوداً من مرتفعات علي الطاهر باتجاه قلعة الشقيف. وتحدثت عن اتصالات لبحث دخول الجيش اللبناني إلى علي الطاهر ومحيطها، إضافة إلى خطة لتراجع تدريجي من بعض النقاط باتجاه ما تسميه إسرائيل «الخط الأصفر».

لكن هذه المعلومات مصدرها الإعلام الإسرائيلي.

ولا يتضمن التقرير تأكيداً لبنانياً رسمياً بأن الانسحاب اكتمل أو أن الجيش تسلم المواقع فعلياً.

إذن، نحن أمام إشارة محتملة إلى تغيير ميداني، لا أمام تسوية منجزة.

كاتس يربط الانسحاب بالسلاح

في الاتجاه المعاكس، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن قواته لن تنسحب من «المنطقة الأمنية» قبل معالجة سلاح الحزب في لبنان كله.

وهذا الموقف يرفع الشرط الإسرائيلي من جنوب الليطاني إلى كامل الأراضي اللبنانية.

هذه الصيغة تعيد الأزمة إلى الحلقة نفسها.

إذا اشترطت إسرائيل حصرية السلاح بالكامل قبل أي انسحاب، يمكن أن يتحول وجودها داخل لبنان إلى وضع مفتوح زمنياً.

وفي المقابل، لا تستطيع الدولة ترك ملف السلاح خارج المؤسسات بلا معالجة.

الحل الواقعي يبقى التنفيذ المتزامن:

انسحاب إسرائيلي، انتشار الجيش، وتسليم تدريجي للسلاح إلى الدولة.

الجيش جاهز لملء أي فراغ

تنقل «اللواء» أن لبنان مستعد لملء أي فراغ تخليه القوات الإسرائيلية، وأن تسلم الجيش لتلال علي الطاهر يحتاج إلى اتصالات وضمانات مرتبطة بالانسحاب.

هذه نقطة أساسية في مشروع استعادة السيادة.

فالانسحاب الإسرائيلي لا يجب أن يخلق مساحة رمادية جديدة.

كل منطقة تخليها إسرائيل يجب أن تنتقل فوراً إلى الجيش اللبناني، لا إلى فراغ أمني أو إلى قوة موازية.

وهذه القاعدة يمكن أن تشكل النموذج العملي لأي خطوات لاحقة.

زيارة عون إلى النبطية ترسم الاتجاه

استكمل الرئيس جوزاف عون الرسائل التي بدأها بزيارته إلى النبطية.

وفي ذكرى اغتيال الرئيس بشير الجميل، شدد على وحدة الأرض والشعب والمؤسسات، وعلى بناء دولة قوية وعادلة تمتلك وحدها استقلال قرارها وسيادتها على كامل أراضيها.

زيارة النبطية نفسها اكتسبت أهمية رمزية وسياسية.

فالدولة تحاول القول إن الجنوب ليس مساحة منفصلة عن بقية لبنان، وإن حضور الرئيس والجيش والمؤسسات يجب أن يصبح أمراً طبيعياً لا حدثاً استثنائياً.

لكن الرمزية يجب أن تتبعها خطوات ميدانية.

الجنوب يحتاج إلى دولة لا إلى زيارات فقط

تقول إحدى القراءات في التقرير إن زيارة عون لم تؤدِّ وحدها إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية.

وهذا طبيعي.

زيارة رئيس الجمهورية تحمل رسالة سياسية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل اتفاق أمني أو انسحاب عسكري.

المعيار الحقيقي سيكون:

هل يستطيع الجيش تثبيت حضوره؟

هل يعود الأهالي؟

هل تتوقف الغارات؟

وهل تنتقل المناطق التي تخليها إسرائيل مباشرة إلى مؤسسات الدولة؟

هنا فقط تتحول الزيارة من رمز إلى نتيجة.

باريس: اجتماع تحضيري لا مؤتمر مساعدات نهائي

في 17 أيلول، تتجه الأنظار إلى باريس.

لكن من المهم ضبط التوقعات.

فمصدر فرنسي أوضح لـ«النهار» أن اجتماع باريس لن يكون المؤتمر النهائي الذي يقرر حجم المعدات والمساعدات وتوزيعها. بل سيبحث الاحتياجات الأمنية والعسكرية اللبنانية تمهيداً للمرحلة التالية. ويشارك فيه نحو 15 دولة، بينها الولايات المتحدة والسعودية.

إذن، باريس محطة إعداد.

وليست حتى الآن لحظة وصول الأسلحة والمساعدات.

السعودية تربط الدعم بملف السلاح… وفق مصدر فرنسي

تنقل «النهار» عن المصدر الفرنسي أن السعودية أبلغت باريس بأن المساعدات المطلوبة لن تصبح متاحة قبل تقدم في ملف سلاح الحزب الإيراني.

هذه المعلومة مهمة، لكنها تبقى منسوبة إلى مصدر فرنسي في الصحيفة.

ولا يتضمن التقرير بياناً سعودياً رسمياً يعلن هذا الشرط بهذه الصيغة.

إذا ثبت الموقف، فإنه يضع لبنان أمام مفارقة صعبة:

المجتمع الدولي يريد جيشاً قادراً على حصرية السلاح، لكنه يربط بعض دعم الجيش بإنجاز حصرية السلاح مسبقاً.

وهذه معادلة تحتاج إلى مراجعة.

كيف ينجز الجيش المهمة إذا لم يحصل على القدرات؟

هذا هو السؤال المركزي في مؤتمر باريس.

الدولة مطالبة ببسط سلطتها.

والجيش سيحتاج إلى مراقبة واتصالات ونقل ومعدات وهندسة وقدرات لوجستية أكبر.

لذلك، لا يمكن أن يصبح دعم المؤسسة مكافأة تُدفع فقط بعد إنجاز المهمة.

الأكثر منطقية هو مسار متوازٍ:

دعم الجيش يتقدم بالتزامن مع توسع مسؤوليته وسلطته.

وبهذا يصبح التمويل أداة لبناء الدولة، لا جائزة تمنح بعد اكتمالها.

ما بعد اليونيفيل… باريس وروما تبحثان صيغة

يستمر البحث أيضاً في اليوم التالي لانتهاء مهمة «اليونيفيل».

ووفق المصدر الفرنسي، تنسق فرنسا وإيطاليا للوصول إلى صيغة لقوة مشتركة إذا طلب لبنان ذلك. كما يشير التقرير إلى أن واشنطن تعارض استمرار «اليونيفيل» بصيغتها الحالية، لكنها لا ترفض مبدأ وجود قوة دولية جديدة إذا جرى الاتفاق على مهمتها.

هذه نقطة إيجابية نسبياً.

الخلاف ليس بالضرورة على وجود دعم دولي في الجنوب.

الخلاف على شكل المهمة وصلاحياتها.

لا بديل جاهز لليونيفيل حتى الآن

مع ذلك، لا توجد قوة جديدة جاهزة للنشر.

وهذا يعني أن لبنان لا يزال أمام خطر فراغ في نهاية السنة إذا لم تُحسم الصيغة سريعاً.

البديل الناجح يجب أن يحقق ثلاثة شروط:

أن يعمل بالتنسيق مع الجيش.

أن يمتلك تفويضاً قانونياً واضحاً.

وألا يتحول إلى سلطة عسكرية موازية داخل لبنان.

الهدف النهائي من أي قوة انتقالية يجب أن يكون تمكين الدولة، لا إنشاء وجود دولي دائم جديد.

واشنطن قد تفصل المسار العسكري عن السياسي

تتحدث «الأخبار» عن دعوة القيادة المركزية الأميركية إلى اجتماع عسكري في تامبا بفلوريدا، ضمن تصور يفصل بعض الجوانب التقنية والعسكرية عن المفاوضات السياسية.

لكن هذه المعلومات منقولة عبر الصحيفة ولم يظهر في التقرير إعلان أميركي رسمي بالتفاصيل نفسها.

لذلك، لا يمكن اعتبار «اجتماع تامبا» مساراً نهائياً بعد.

إذا حصل، يجب أن يبقى تحت القرار السياسي اللبناني.

فالجيش لا يفاوض على السيادة بمعزل عن الحكومة.

الراعي: التفاوض يجب أن ينتج نتيجة

دخل البطريرك بشارة الراعي مجدداً على خط ملف الجنوب.

وحذر من تحول المفاوضات إلى مسار مفتوح بلا أفق، داعياً إلى انتقالها من مرحلة الاتصالات والوساطات إلى مسار واضح يقود إلى وقف الاعتداءات والانسحاب وتثبيت الاستقرار ضمن ضمانات تحمي السيادة اللبنانية.

وهذا الموقف يصيب جوهر المشكلة.

لبنان لا يحتاج إلى مفاوضات لمجرد إبقاء قناة مفتوحة.

يحتاج إلى مفاوضات تنتج أرضاً مستعادة وناساً عائدين.

جنبلاط: كفى أوهاماً… ساعدوا الجنوب

برز أيضاً موقف وليد جنبلاط الداعي إلى وضع خطة فعلية لمساعدة أهل الجنوب والصمود، في ظل وصول المسار الحالي إلى حالة شديدة الصعوبة.

وهنا يظهر جانب غالباً ما تضيع أهميته وسط النقاش العسكري.

حتى أفضل تسوية سياسية تحتاج إلى مجتمع يستطيع البقاء على أرضه.

الإعمار، السكن، التعليم، الصحة والتعويضات ليست ملفات لاحقة للسيادة.

هي جزء منها.

إعادة الإعمار يجب أن تدخل الموازنة

تتحدث مصادر مرتبطة بالجنوب عن ضرورة أن تنعكس زيارة عون ومواقف الدولة على موازنة 2027، عبر دعم واضح لأهالي المناطق المتضررة وإعادة الإعمار.

هذه نقطة مهمة.

لا يكفي أن تطلب الدولة من الأهالي العودة.

يجب أن تعيد بناء ما دمرته الحرب.

فالعودة إلى منزل غير موجود ليست عودة.

ومن دون خطة إعمار، سيبقى النزوح جزءاً من المشهد حتى لو هدأت الجبهة.

الحكومة أمام مساءلة يومي 15 و16 أيلول

داخلياً، تبدأ غداً جلسة مناقشة عامة للحكومة في مجلس النواب، وتستمر يومين.

ويتوقع أن تتركز على الجنوب، حصرية السلاح، الملفات المعيشية والاقتصادية وأداء الحكومة منذ تشكيلها.

وتتحدث بعض المصادر عن مخاوف من «أفخاخ» سياسية أو محاولة دفع النقاش نحو الثقة بالحكومة.

لكن مؤيدي الحكومة يؤكدون أنها ما زالت تحظى بغالبية نيابية كافية.

لذلك، لا توجد حتى الآن مؤشرات مؤكدة إلى سقوط الحكومة.

المؤكد هو أنها أمام أول امتحان رقابي سياسي كبير.

جلسة المساءلة قد تتحول إلى محاكمة للسياسات

ستدخل قوى نيابية الجلسة من أبواب مختلفة.

فبعضها سيركز على الاقتصاد والخدمات والكهرباء.

وبعضها سيجعل السلاح والحرب في قلب النقاش.

بينما سيحاول مؤيدو الحكومة الدفاع عن سياساتها وربما تحويل الهجوم إلى تصويت جديد يمنحها ثقة سياسية إضافية.

القيمة الحقيقية للجلسة لن تكون في ارتفاع الأصوات.

ستكون في حصول اللبنانيين على أجوبة:

ماذا فعلت الحكومة؟

ماذا ستفعل؟

ومتى؟

بشير الجميل يعود إلى سؤال الدولة

تزامن هذا الأسبوع السياسي مع الذكرى الـ44 لاغتيال الرئيس بشير الجميل.

وفي احتفال الأشرفية، أكد النائب نديم الجميل استمرار مشروع بشير، ودعا الدولة إلى احترام التزاماتها وعدم انتظار أن تقوم سوريا أو إسرائيل بما يجب أن تقوم به مؤسسات لبنان.

كما وضع عون الذكرى ضمن خطاب أوسع عن الدولة القوية والسيادة.

وهكذا عادت المناسبة إلى السؤال نفسه الذي يسيطر على ملف الجنوب:

هل تستطيع الدولة أن تكون المرجعية الفعلية، لا المرجعية النظرية فقط؟

نواف سلام: الخلاف لا يبرر الاغتيال

من جهته، ركز رئيس الحكومة على جانب مختلف من ذكرى بشير الجميل.

فشدد على أن الخلاف السياسي، مهما اشتد، لا يبرر الاغتيال أو العنف، وأن تجاوز صفحات الماضي يكون بالمصارحة والمصالحة وإدارة الاختلاف تحت سقف المؤسسات الديمقراطية.

هذه الرسالة مهمة في مرحلة يعود فيها الانقسام الداخلي إلى الارتفاع.

فمشروع الدولة لا يكتمل فقط بحصرية السلاح.

يكتمل أيضاً بقبول التداول السياسي السلمي ورفض استخدام العنف لتغيير التوازنات الداخلية.

القضاء… خلاف داخل مجلس القضاء الأعلى

يتضمن التقرير ملفاً حساساً يتعلق بمجلس القضاء الأعلى.

وتنقل «الأخبار» عن خلاف حاد بين رئيس المجلس سهيل عبود والنائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج بشأن المناقلات القضائية والمعايير المعتمدة، وصل إلى مغادرة الأخير إحدى الجلسات والتلويح بمقاطعة جلسات لاحقة.

هذه رواية صحافية عن نزاع مؤسساتي.

ولا يقدم التقرير قراراً رسمياً نهائياً يحسم المسؤوليات أو صحة الاتهامات المتبادلة.

لكن مجرد وصول الخلاف إلى هذا المستوى يستحق المعالجة، لأن القضاء أحد أعمدة الدولة التي يجري الحديث عن استعادتها.

قصور العدل تعاني حتى من الكهرباء

ويلفت التقرير أيضاً إلى أزمة تشغيلية في قصر عدل بعبدا، مع طلب مساهمات مالية من القضاة لتغطية المازوت والصيانة والكهرباء بسبب ضعف التمويل الرسمي.

هذا الخبر يبدو صغيراً أمام الحرب.

لكنه يكشف مشكلة كبيرة.

الدولة التي تريد استعادة سيادتها تحتاج أيضاً إلى محكمة تستطيع تشغيل الضوء والمولد.

السيادة ليست دبابة على الحدود فقط.

هي مؤسسات تعمل كل يوم.

قانون العفو يدخل الحسابات الانتخابية

عاد قانون العفو إلى المشهد بعد الطعن الذي تقدم به «لبنان القوي» أمام المجلس الدستوري في 10 أيلول.

وتناقش إحدى مواد «نداء الوطن» تأثير الموقف من القانون على الناخبين السنة وعلى التحالفات في صيدا وإقليم الخروب، إضافة إلى التواصل الذي سبق إقرار القانون بين النائبة غادة أيوب وممثلين عن الشيخ أحمد الأسير.

لكن هذه قراءة انتخابية صحافية.

لا توجد نتيجة انتخابية محسومة، ولا يمكن اعتبار القانون تلقائياً ورقة رابحة لهذا الفريق أو ذاك.

المخدرات… عملية أمنية كبيرة

بعيداً من السياسة، يشير التقرير إلى عملية أمنية معقدة نُفذت على امتداد الأراضي اللبنانية وأدت إلى إسقاط واحدة من أخطر شبكات المخدرات.

وهذا ملف مهم لأنه يذكر بأن دور الدولة الأمني لا يقتصر على الجنوب.

ضبط الجريمة المنظمة والمخدرات جزء من استعادة السلطة نفسها.

لكن التفاصيل الواردة في الموجز المتاح لا تكفي لتقديم أسماء أو أرقام إضافية بثقة، لذلك الأفضل عدم التوسع بما لا يدعمه الملف.

هرمز وباب المندب… أزمة الممرات تتسع

إقليمياً، تنتقل المخاطر من مضيق إلى آخر.

فطهران تربط إعادة فتح مضيق هرمز بعودة واشنطن إلى التزاماتها وفق مذكرة إسلام آباد، بينما تجعل التطورات في اليمن باب المندب جزءاً جديداً من المواجهة على التجارة والطاقة.

هذا تطور شديد الخطورة اقتصادياً.

إذا بقيت الممرات البحرية تحت التهديد، سترتفع كلفة النفط والنقل والتأمين.

ولبنان، الذي يعتمد بشدة على الاستيراد، سيتأثر بسرعة.

ترامب وإيران… الانتخابات تدخل حساب الحرب

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران هذا العام، وربما قبل الانتخابات النصفية أو بعدها، فيما يبقي الإيرانيون شروطهم مرتبطة بالعقوبات والممرات البحرية والتفاهمات السابقة.

وفي الوقت نفسه، تحضر الانتخابات الإسرائيلية في حسابات مسار الجنوب.

وهكذا يصبح لبنان أمام مشكلتين انتخابيتين لا علاقة له بهما:

صندوق الاقتراع الأميركي.

وصندوق الاقتراع الإسرائيلي.

المصلحة اللبنانية هي ألا يبقى أمن الجنوب رهينة توقيت أي منهما.

خلاصة المشهد

يبدأ أسبوع 14 أيلول بثلاث طاولات:

واشنطن لمواصلة التفاوض.

باريس لبحث احتياجات الجيش.

ساحة النجمة لمساءلة الحكومة.

لكن كل الطاولات تعود إلى سؤال واحد: استعادة السيادة.

في الجنوب، تظهر أولى الإشارات إلى احتمال انسحاب محدود من علي الطاهر، لكن إسرائيل ترفع في المقابل سقف شروطها.

في باريس، يريد لبنان تقوية الجيش، لكن بعض الدعم ما زال مرتبطاً بشروط سياسية.

وفي الداخل، ستكون الحكومة مطالبة بأن تشرح كيف ستنتقل من إعلان حصرية السلاح إلى تنفيذها، وكيف ستعيد إعمار الجنوب وتحمي أهله.

أما روما، فقد انتقلت إلى تشرين الأول.

وهذا يعني أن لبنان لا يستطيع انتظار الجولة المقبلة بلا خطة.

المطلوب خلال الأسابيع الفاصلة هو تحويل كل انسحاب إسرائيلي إلى انتشار فوري للجيش، وتحويل كل دعم خارجي إلى قدرة فعلية للمؤسسة العسكرية، وتحويل كل موقف سيادي إلى قرار تنفيذي.

استعادة السيادة لا تبدأ في روما وحدها ولا تنتهي في باريس. تبدأ عندما تصبح الأرض التي تنسحب منها إسرائيل أرضاً للدولة، والسلاح قراراً للدولة، والمفاوض اللبناني يتحدث باسم دولة واحدة.