الاستنكار لا يوقف الضربات… نزع السلاح هو المدخل

نزع السلاح وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية كمدخل لوقف الضربات

لا خلاف على أن من واجب الدولة اللبنانية أن تستنكر أي ضربة إسرائيلية، وأن ترفض انتهاك سيادته وسلامة أراضيه. لكن المشكلة لا تكمن في الاستنكار بحد ذاته، بل في أن يتحول إلى الموقف الرسمي الوحيد، فيما يجري تجاهل أصل المشكلة التي تجعل لبنان عرضة لتكرار الضربات.

فالبيانات الرسمية التي تكتفي بإدانة الغارات الإسرائيلية، من دون الإتيان على ذكر السبب المباشر الذي أبقى لبنان في دائرة المواجهة، لا تساعد في معالجة الأزمة، بل تكتفي بالتعامل مع نتائجها. والسؤال الذي يفترض أن يطرح نفسه بوضوح هو: لماذا تستمر هذه المواجهات، ولماذا يبقى لبنان ساحة مفتوحة أمام الضربات؟

لا يمكن فصل ما يحصل عن استمرار وجود سلاح خارج إطار الدولة، وعن استمرار حزب الله في الاحتفاظ بقدرة عسكرية مستقلة عن المؤسسات الشرعية، بما يبقي لبنان مرتبطاً بمسار عسكري لا تملك الدولة وحدها قرار الحرب والسلم فيه.

ومن هنا، فإن المطلوب ليس تبرير الضربات الإسرائيلية، بل وضع حد للمعادلة التي جعلت لبنان يدفع ثمن صراع لا يملك قراره. فالسيادة لا تعني فقط استنكار الاعتداءات عندما تقع، بل تعني أيضاً إزالة الأسباب التي تسمح بتحويل الأراضي اللبنانية إلى منصة عسكرية إيرانية مفتوحة.

لا يمكن للدولة أن تطالب بوقف الضربات، وفي الوقت نفسه تتجنب معالجة مسألة السلاح الذي يشكل أحد الأسباب الأساسية لاستمرار المواجهة. ولا يمكن أن تكون الأولوية هي إحصاء الخسائر في كل مرة، ثم إصدار بيان استنكار، فيما يبقى العامل الذي يعيد إنتاج الأزمة قائماً من دون معالجة.

المعادلة واضحة: إذا أردنا أن تتوقف الضربات، علينا أن نعمل على إنهاء الظروف التي تؤدي إلى تكرارها. وإذا أردنا حماية لبنان، فعلينا أن نحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة. وإذا أردنا استعادة السيادة كاملة، فلا يمكن أن يبقى هناك سلاح خارج إطار الشرعية.

لقد أثبتت التجربة أن الاستنكار وحده لا يحمي لبنان، والبيانات وحدها لا تمنع الحرب، والإدانة وحدها لا تعيد النازحين ولا تعيد الإعمار. ما يحمي لبنان فعلياً هو قيام الدولة بمسؤولياتها كاملة، وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وحصر السلاح والقرار العسكري بالمؤسسات الشرعية.

لذلك، فإن المعالجة الجدية تبدأ من المكان الصحيح: نزع السلاح الإيراني، وليس الاكتفاء باستنكار النتائج التي يساهم استمرار هذا السلاح في إنتاجها. وما لم يُعالج السبب، ستبقى الدولة تدور في الحلقة نفسها: ضربة، ثم استنكار، ثم ضربة جديدة، فيما يبقى لبنان عالقاً في الأزمة ذاتها.