رفض تسليمها للجيش… فأخلَاها بأمر إيران

موقع علي الطاهر والجيش اللبناني والجدل حول قرار تسليم الموقع

رفض “الحزب الإيراني” تسليم علي الطاهر إلى الجيش اللبناني، وأصرّ على إبقائها تحت سيطرته، فيما دخلت طهران نفسها على خط الموقع ورفعت سقف التهديد دفاعًا عنه. ثم تبدّل المشهد، فأُخلي الموقع وتقدّمت إسرائيل إليه. وهنا تظهر الحقيقة التي لا يريد الحزب الاعتراف بها: القرار لم يكن لبنانيًا.

منذ البداية، لم يتعامل الحزب مع علي الطاهر كأرض لبنانية يجب أن تعود إلى الجيش، بل كجزء من منظومة عسكرية مرتبطة بإيران. كان بإمكانه أن يسلّم الموقع إلى المؤسسة العسكرية، وأن يضع الدولة أمام مسؤوليتها، وأن يمنح الوفد اللبناني ورقة قوة في المفاوضات. لكنه لم يفعل.

لماذا؟

لأن تسليم علي الطاهر إلى الجيش كان يعني تسليم القرار إلى الدولة، وهذا تحديدًا ما يرفضه الحزب منذ سنوات.
ثم عندما تبدّل القرار الإيراني، تبدّل قرار الحزب. إيران كانت حاضرة في التهديد، وفي إدارة الملف، وفي الحسابات العسكرية المحيطة بالموقع. ولذلك لم يكن الإخلاء مجرد خطوة ميدانية منفصلة عن طهران، بل جزءًا من قرار إقليمي أكبر.
وهنا المفارقة القاسية: ما رفض الحزب أن يسلّمه إلى الجيش اللبناني، سلّمه في النهاية إلى إسرائيل.

رفض أن يضع الموقع بعهدة الدولة، ثم خرج منه عندما صار الاحتفاظ به مكلفًا. وهذه القاعدة نفسها تتكرر في ملف السلاح كله.
الدولة تقول له: سلّم سلاحك للجيش. فيرفض.
إيران تقول له: احتفظ به. فيحتفظ به.
ثم تأتي إسرائيل، فتقصف المخازن، وتقتل القيادات، وتدمّر البنية العسكرية، وتفرض التراجع.
أي إن الحزب يرفض أن يسلّم سلاحه طوعًا إلى الجيش اللبناني، ثم يترك إسرائيل تنتزعه منه بالقوة.

فأي حزب لبناني هذا؟

الحزب اللبناني يعود في قراره إلى دولته. أما الحزب الذي يرتبط قراره الاستراتيجي بإيران، وينتظر موقف الولي الفقيه في الحرب والسلم وفي الصمود والانسحاب، فلا يستطيع أن يطلب من اللبنانيين التعامل معه كحزب مستقل.
علي الطاهر لم تكشف فقط ضعف معادلة الردع. كشفت شيئًا أهم: من يقرّر للحزب.

والجواب واضح.

إيران.
ولهذا، إذا كان الحزب يريد أن يثبت أن قراره لبناني، فالمطلوب ليس خطابًا جديدًا عن السيادة، بل خطوة واحدة: أن يسلّم سلاحه للجيش اللبناني، بدل أن ينتظر أمر إيران أو أن تسبقه إسرائيل إليه.