لا عجب في تنويه السنيورة بكلام بري

فؤاد السنيورة ونبيه بري في سياق سياسي حول حصرية السلاح ودور الدولة اللبنانية

لا عجب في أن ينوه الرئيس فؤاد السنيورة بكلام الرئيس نبيه بري، فالرجلان، على اختلاف الأسلوب والخطاب، يلتقيان اليوم عند نقطة سياسية واحدة: رفض الوصول إلى دولة لبنانية فعلية تحتكر قرار الحرب والسلم والسلاح.

فالرئيس فؤاد السنيورة هو نفسه الذي أجهض، بعد حرب تموز 2006، فرصة تاريخية كان يمكن أن تضع لبنان على طريق إنهاء ظاهرة السلاح غير الشرعي. فلو جرى التعامل مع القرار 1701 باعتباره فرصة لتنفيذ سيادة الدولة كاملة، ولو جرى الإصرار منذ اللحظة الأولى على تطبيقه بكل مندرجاته، لكان مسار حزب الله مختلفاً، وربما كان لبنان قد اختصر سنوات طويلة من الويلات والانهيار.

لكن ذلك لم يحصل. لم يُستثمر القرار 1701 كما يجب، ولم يُستكمل المسار الذي كان يمكن أن يقود إلى إنهاء ازدواجية السلاح، فاستعاد الحزب عافيته العسكرية والسياسية، وأصبحنا أمام الأزمة نفسها بعد عشرين عاماً، وإن بكلفة أكبر بكثير على لبنان واللبنانيين.

أما اليوم، فإن الرئيس بري لا يقول في جوهر مواقفه سوى شيء واحد: الإبقاء على سلاح حزب الله ورفض المسار الذي يمكن أن يقود إلى إنهائه. فكل «اللاءات» التي يرفعها في وجه التفاوض، وفي وجه أي طرح أو اقتراح، وفي وجه الدبلوماسية واتفاق الإطار، ليست في نهاية المطاف سوى رفض للانتقال من الأمر الواقع إلى الحل السياسي الذي يعيد السلاح إلى الدولة.

ومن هنا، فإن تنويه الرئيس السنيورة بهذا الكلام ليس مفاجئاً بقدر ما هو كاشف. فمواقف الرئيس بري، في هذه المرحلة، تقف في مواجهة الاتجاه الذي يفترض أن يقود إلى تثبيت مرجعية الدولة وحصر السلاح في مؤسساتها الشرعية، وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء والجيش اللبناني.

قد يكون هناك اختلاف في اللغة، وفي الخلفيات، وفي طريقة التعبير، ولكن المضمون واحد: إبقاء لبنان في منطقة رمادية، حيث لا الدولة قادرة على بسط سيادتها كاملة، ولا السلاح غير الشرعي مضطر إلى الخضوع الكامل لقرارها.

وهنا تكمن المفارقة: كيف يمكن لمن يريد قيام دولة حقيقية أن ينوه بموقف سياسي عنوانه الفعلي رفض التفاوض، ورفض الحلول، ورفض تسليم السلاح للدولة؟

إن الرئيس بري والرئيس السنيورة قد يختلفان في الكثير من التفاصيل، وقد ينتميان إلى تجربتين سياسيتين مختلفتين، لكنهما يلتقيان، في هذه النقطة تحديداً، في رفض كسر الستاتيكو الذي أبقى لبنان لعقود أسير معادلات ما قبل الدولة.

وهذا هو الإرث السياسي نفسه الذي ساهمت فيه، على مراحل مختلفة، منظومات وشعارات «القومية العربية» و«الأحزاب الوطنية والتقدمية»، والتي انتهت بلبنان إلى الحضيض، ولا تزال بعض مكوناتها السياسية تساهم في إبقائه فيه، بدل أن تفتح الطريق أمام دولة واحدة، وسلاح واحد، وقرار سيادي واحد.

المطلوب اليوم ليس إعادة إنتاج الماضي، بل التعلم منه. فالخطأ الذي ارتُكب بعد حرب تموز لا يجوز تكراره اليوم: كل فرصة لا تُستثمر لإنهاء ازدواجية السلاح تتحول، عاجلاً أم آجلاً، إلى كلفة جديدة يدفعها لبنان واللبنانيون.