إيران تتعلّم من بري: توزيع الأدوار لتضليل الداخل والخارج

صحيح أن إيران تشكّل بالنسبة إلى الفريق الإيراني في لبنان المركز والأب والأم والسند والمال والسلاح والعقيدة والإيديولوجيا وكل شيء. لكن تبيّن أن ما كان ينقص هذه الدولة هو الحكمة في إدارة أدوار أتباعها، وأنها تعلّمت شيئاً من حلفائها في لبنان.
فإذا كان الثنائي الشيعي في لبنان يستفيد من إيران في كل شيء، يبدو أن إيران أخذت عن الثنائي الشيعي، وتحديداً عن الرئيس نبيه بري، كيفية إدارة العلاقة مع حزب الله وتوزيع الأدوار بين الحليفين.
نجح الرئيس بري طوال سنوات في إقناع عواصم غربية وعربية، كما شريحة واسعة من اللبنانيين والسياسيين، بأنه يقف في موقع مختلف عن الحزب، وأنه قادر على لعب دور الوسيط بين الدولة والحزب، فيما كان عملياً يقف أمام الحزب لا في مواجهته، ويؤمّن له الغطاء السياسي عند الحاجة.
واليوم يبدو أن الرئيس مسعود بزشكيان يحذو حذو الرئيس بري في علاقته بالمرشد الإيراني علي خامنئي، من خلال توزيع متقن للأدوار: المرشد يحدد السقف والاستراتيجية، والرئيس يتحدث عن التفاوض ومذكرات التفاهم والاستعداد للحوار، بما يوحي بوجود تمايز داخل النظام الإيراني، فيما لا يخرج هذا الكلام في جوهره عن الموقف الذي يحدده المرشد.
لقد تعلّمت إيران من بري لعبة «التمايز الشكلي» مع وحدة القرار الفعلي. لذلك، لا تصدّقوهم. لا تصدّقوا أن هناك في لبنان ثنائية منفصلة، ولا أن هناك في إيران رئاسة تتحرك في اتجاه والمرشد في اتجاه آخر. قد تختلف اللهجة، وقد تتوزع الأدوار، وقد تتبدل العبارات، لكن القرار الاستراتيجي واحد.



