أيلول يبدأ بلا تسوية… الجنوب بين علي الطاهر ومعركة القرار

حصرية السلاح ودور الجيش اللبناني وسط أزمة علي الطاهر ومفاوضات روما ومستقبل اليونيفيل

الموجز الإعلامي اليومي | 31 آب 2026

يدخل لبنان شهر أيلول فيما حصرية السلاح تتحول إلى العقدة التي تتقاطع عندها كل الملفات: مفاوضات روما ما زالت معلقة، الحل الميداني في علي الطاهر وصل إلى طريق مسدود، والاعتداءات الإسرائيلية تتواصل. وفي المقابل، يتمسك رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بأن الدولة وحدها يجب أن تملك السلاح وقرار الحرب والسلم، فيما يدعو البطريرك بشارة الراعي إلى معالجة الملف بهدوء ومن دون تحويله إلى صراع داخلي. بالتوازي، يواجه لبنان استحقاقاً دولياً جديداً بعد تعثر التمديد لـ«اليونيفيل»، ويكثف الجيش تحركاته للحصول على الدعم الخارجي. التقرير المرسل مؤرخ في 31 آب 2026.

حصرية السلاح تتقدم إلى صدارة المشهد

يتقاطع موقف الرئاسة والحكومة والبطريركية على مبدأ واضح: الدولة يجب أن تصبح المرجعية الوحيدة للسلاح والقرار الأمني.

وأكد عون التمسك بالقرار 1701، وبسط سلطة الجيش اللبناني، ورفض تحويل الجنوب إلى ورقة تفاوض خارجية. كما شدد سلام على أن الجنوب لن يبقى ساحة لصراعات الآخرين، وأن الدولة مسؤولة عن حمايته وإعادة إعماره وحصر قرار الحرب والسلم بيدها.

أما الراعي، فدعا إلى معالجة حصرية السلاح بهدوء ومن دون إثارة نزاعات داخلية، معتبراً أن مشروع الدولة ليس مشروع فتنة.

وهذه نقطة أساسية. فالمطلوب الوصول إلى دولة واحدة، لكن من دون دفع لبنان إلى مواجهة داخلية جديدة.

علي الطاهر يصل إلى طريق مسدود

أخطر خبر ميداني في تقرير اليوم يبقى علي الطاهر.

بحسب مقدمة MTV، وصل ملف المنشأة إلى طريق مسدود بسبب رفض الحزب انتشار الجيش فيها مقابل ضمانات بعدم دخول القوات الإسرائيلية. ويتزامن ذلك مع استمرار القصف والغارات والتوغلات والتجريف في الجنوب.

وتذهب «الجمهورية» في الاتجاه نفسه، إذ تنقل عن مصدر أمني أن المخارج السياسية والأمنية لتسليم التلة إلى الجيش فشلت بسبب رفض إخلائها.

لكن يجب إبقاء هذه المعلومات في إطارها الصحيح.

لا يوجد في التقرير إعلان رسمي عن بدء معركة واسعة. الموجود هو فشل حتى الآن في إيجاد مخرج سياسي وارتفاع خطر التصعيد.

روما معلقة… والانتخابات تتحكم بالإيقاع

لا تقدم في «صيغة المناطق التجريبية»، فيما تبقى مفاوضات روما معلقة.

وتربط بعض التقديرات التأخير بانتظار الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية الأميركية، ما يعني أن لبنان قد يدخل أسابيع إضافية من المراوحة بينما تستمر إسرائيل في تغيير الوقائع على الأرض.

وتشير «الديار» إلى خشية من إفراغ «روما 3» من مضمونها إذا سبقها هجوم إسرائيلي على علي الطاهر، فيما تتحدث «الجمهورية» عن ضغط أميركي لمنع التصعيد والدفع نحو جولة جديدة خلال الأسبوعين المقبلين.

إذن، الموعد ليس المشكلة الأساسية.

السؤال هو: بأي واقع ميداني سيصل لبنان إلى روما؟

الطريق الجديد يعكس محاولة تثبيت وقائع

أشارت MTV إلى عمل ميداني لفريقها وثّق شق الجيش الإسرائيلي طريقاً جديداً يمتد من مستعمرة المطلة باتجاه قلعة الشقيف، إضافة إلى مشاهد من الخيام وكفركلا.

هذه المعلومة تستحق الانتباه لأنها تتجاوز الغارة أو التوغل المؤقت.

إذا تحول شق الطرق والتجريف إلى بنية ثابتة، يصبح لبنان أمام مشكلة تتعلق بتغيير الواقع الميداني، لا بمجرد اعتداءات متنقلة.

ولهذا يجب أن يكون أي تفاوض مرتبطاً بوقف تغيير الجغرافيا على الأرض، لا فقط بخفض وتيرة النار.

«اليونيفيل» أمام نهاية مختلفة

دخل ملف القوة الدولية مرحلة حرجة.

وبحسب «النهار»، دعم أعضاء مجلس الأمن الطلب اللبناني لتمديد ولاية «اليونيفيل» باستثناء المندوب الأميركي. كما تشير «الجمهورية» إلى فشل المجلس حتى الآن في إقرار التمديد بسبب الاعتراض الأميركي.

ويتمسك لبنان بعدم ترك الجنوب أمام فراغ أمني.

كما يدعم بري فكرة قوة دولية متوافق عليها وتعمل تحت راية الأمم المتحدة، إذا تعذر استمرار «اليونيفيل» بصيغتها الحالية.

المشكلة ليست في اسم القوة.

المطلوب الحفاظ على مرجعية أممية تساعد الجيش وتمنع فرض تنسيق أمني مباشر بين لبنان وإسرائيل.

الجيش يتحرك من روما إلى عمّان وباريس

يتزايد الرهان على الجيش في كل السيناريوهات المقبلة.

وزار قائد الجيش العماد رودولف هيكل الأردن والتقى الملك عبدالله الثاني، الذي أكد دعم لبنان وأمنه وسيادته. كما تتواصل التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش، فيما يحتاج لبنان إلى تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية مع توسع مسؤولياتها.

وهنا تظهر معادلة لا يمكن تجاوزها:

المجتمع الدولي يطلب توسيع سلطة الجيش، لكن الجيش يحتاج إلى السلاح والتجهيز والتمويل والغطاء السياسي.

حصرية السلاح لا تتحقق بإضعاف القوى الأخرى فقط، بل ببناء مؤسسة عسكرية قادرة فعلياً على ملء الفراغ.

واشنطن: الحكومة وحدها تفاوض

برز أيضاً موقف أميركي أكثر وضوحاً بشأن الحوار المباشر مع الحزب.

فبحسب «نداء الوطن»، تؤكد واشنطن أن الحكومة اللبنانية هي المحاور الشرعي الوحيد، وتربط أي تقدم في معالجة الأزمة بتسليم السلاح للدولة.

وفي المقابل، تتحدث تقارير أخرى عن وساطات تركية وقطرية لفتح قناة مباشرة بين واشنطن والحزب، فيما تقول مصادر الحزب إن باب الحوار ليس مغلقاً نهائياً، لكنه مرتبط أولاً بوقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي.

هذا التناقض يعني أن الحديث عن لقاء مباشر ما زال في إطار المبادرات والوساطات، لا اتفاقاً سياسياً قائماً.

والقاعدة اللبنانية يجب أن تبقى واضحة: الملفات السيادية تُفاوض عليها الدولة.

تركيا تحاول فتح ثغرة

تطرح «الديار» دوراً تركياً متصاعداً بين واشنطن والحزب.

وتتحدث عن محاولة لعقد لقاء مباشر، وعن استعداد قطر للاستضافة، إضافة إلى مبادرة تركية سابقة تقوم على نقل السلاح الثقيل إلى إيران مقابل انسحاب إسرائيلي بضمانات دولية.

لكن هذه المعلومات تبقى منسوبة إلى التقرير، ولا يظهر فيه إعلان تركي أو أميركي رسمي يؤكد تفاصيل المبادرة.

لذلك يجب التعامل معها كمسعى دبلوماسي محتمل، لا كخطة متفق عليها.

الأهم أن أي وساطة يجب ألا تنتج مرجعية تفاوض موازية للدولة اللبنانية.

بري أمام خطاب شديد الحساسية

تتجه الأنظار اليوم إلى كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر.

وترى عدة صحف أن كلمته ستكون مهمة لتحديد موقعه من «اتفاق الإطار»، المفاوضات، مستقبل «اليونيفيل»، وحصرية السلاح.

وتزداد أهمية الخطاب بسبب التباين بين موقف الدولة الرسمي وموقف الشيخ نعيم قاسم الرافض لاتفاق الإطار والمناطق التجريبية وآلية التحقق.

إذا حافظ بري على معادلته السابقة التي تربط الانسحاب الإسرائيلي بانتشار الجيش وحصرية السلاح جنوب الليطاني، فقد يبقى باب التسوية مفتوحاً.

أما إذا انضم إلى خيار إسقاط المفاوضات، فسيصبح المسار أكثر تعقيداً.

الجنوب في خطاب ذكرى الصدر

تزامن الاستحقاق السياسي مع ذكرى الإمام موسى الصدر.

عون أكد متابعة قضية اختفائه ورفيقيه، وربط المناسبة بالتمسك بسيادة الدولة وحصرية السلاح. أما سلام فشدد على مسؤولية الدولة تجاه الجنوب وعدم السماح بتحويله إلى ساحة لتصفية حسابات الخارج.

وفي المقابل، تستخدم «المنار» إرث الصدر للتأكيد على حق الناس في الدفاع عن أنفسهم عندما تعجز الدولة عن حمايتهم، وتضع ذلك في سياق الدفاع عن استمرار خيار السلاح.

وهكذا تتحول ذكرى واحدة إلى قراءتين مختلفتين:

الأولى ترى إرث الصدر في بناء الدولة.

والثانية تراه في شرعية استمرار المقاومة عندما تعجز الدولة.

الخارجية اللبنانية ترد على إيران

ورد في «اللواء» أن وزارة الخارجية وجهت رسالة تؤكد أن العلاقات بين الدول تمر عبر المؤسسات الدستورية والشرعية، وترفض التعامل المباشر مع قوى أو فصائل داخلية بما يتجاوز الدولة.

هذا الموقف يتجاوز الخلاف مع إيران.

فهو يرسم قاعدة يفترض أن تنطبق على الجميع: الولايات المتحدة، إيران، تركيا أو أي دولة أخرى.

لبنان لا يستعيد سيادته إذا بقي الخارج يتعامل مع قوى محلية وكأنها دول مستقلة.

شيباني… مدني بلا حصانة دبلوماسية

عاد ملف محمد رضا شيباني إلى التقرير مع توضيح جديد.

وبحسب «نداء الوطن»، مُنح شيباني سمة لمدة ستة أشهر بصفته مواطناً مدنياً عادياً، بعدما فقد صفته وحصانته وامتيازاته الدبلوماسية بالكامل. ويقول مصدر سياسي إن الخطوة تستند إلى صلاحيات الأمن العام، وإنها لا تلغي قرار وزير الخارجية السابق.

هذا التوضيح يبدل جانباً مهماً من الصورة.

شيباني موجود في لبنان، لكنه لم يعد ممثلاً رسمياً لإيران ولا يملك الحصانة الدبلوماسية.

ويبقى النقاش السياسي قائماً حول ما إذا كان السماح له بالبقاء ينسجم مع روح قرار اعتباره شخصاً غير مرغوب فيه.

انتخابات بيروت… نتائج وطعن محتمل

في ملف داخلي مختلف، تناولت «الأخبار» انتخابات «اتحاد جمعيات العائلات البيروتية».

وبحسب الصحيفة، فازت اللائحة المدعومة من فؤاد مخزومي ورؤساء سابقين للاتحاد بـ11 مقعداً مقابل 7 للائحة قريبة من «تيار المستقبل». كما تحدثت عن دور سعودي في المشهد الانتخابي.

لكن النتائج تواجه مساراً قضائياً بسبب طعن يتعلق باشتباه بالتلاعب في نحو 30 ورقة انتخابية وبخلاف على محضر الفرز.

لذلك لا يصح اعتبار المسألة انتهت سياسياً قبل معرفة موقف القضاء.

أما الحديث عن «استئصال الحريرية» فهو توصيف سياسي للصحيفة، لا حقيقة قضائية أو رسمية.

شائعات عن استقالة الراعي… بلا تأكيد

أورد «ليبانون فايلز» حديثاً عن احتمال استقالة البطريرك بشارة الراعي لأسباب صحية وبدأ التداول بأسماء خلفاء محتملين.

لكن «اللواء» يشير في المقابل إلى نفي مصادر سياسية وجود توجه لتغيير البطريرك.

وبغياب إعلان رسمي من بكركي، يبقى الموضوع في خانة الشائعات والتكهنات، ولا يجب تقديمه كاستحقاق محسوم.

إيران وواشنطن… مراوحة تحت الضغط

إقليمياً، تستمر العلاقات الأميركية–الإيرانية في دائرة الضغط المتبادل من دون اختراق سياسي واضح.

وهذا الجمود ينعكس على لبنان، خصوصاً مع معلومات صحافية تربط قرار التهدئة في الجبهة اللبنانية بالحسابات الإيرانية–الأميركية الأوسع.

لكن هذه المعلومات تبقى منسوبة إلى مصادر صحافية.

المصلحة اللبنانية واضحة: ألا تصبح الأرض اللبنانية بنداً في تفاوض دول أخرى.

خلاصة المشهد

يبدأ أيلول ولبنان أمام ثلاث عقد متزامنة.

علي الطاهر بلا تسوية حتى الآن.

روما بلا موعد حاسم وبلا اختراق.

واليونيفيل أمام نهاية لم تتبلور ترتيبات اليوم التالي لها.

وسط هذه العقد، تتحول حصرية السلاح من شعار سياسي إلى معيار فعلي لقدرة الدولة على الإمساك بالمرحلة المقبلة.

لكن الحصرية لا يمكن أن تكون طريقاً باتجاه واحد.

الدولة مطالبة ببسط سلطتها. وفي المقابل، إسرائيل مطالبة بالانسحاب ووقف التدمير. والمجتمع الدولي مطالب بدعم الجيش ومنع الفراغ. أما القوى الداخلية، فعليها أن تقرر ما إذا كانت تريد أن يكون لبنان طرفاً في التسويات الإقليمية أو دولة تفاوض باسم نفسها.

الجيش يتحرك للحصول على الدعم. الرئاسة والحكومة ترفعان سقف الدولة. بري يستعد لموقف مفصلي. والخارج يعيد رسم شروط المرحلة.

السؤال في 31 آب لم يعد هل نريد الدولة. السؤال هو: هل تستطيع كل القوى اللبنانية أن تقبل فعلاً بما تعنيه الدولة — سلاحاً واحداً، قراراً واحداً، ومفاوضاً واحداً باسم لبنان؟