بري يرفض «اتفاق الإطار»… ويقترح توسيع تطبيقه؟

يصعب فهم موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري من «اتفاق الإطار».
فبري، الذي يرفض الاتفاق سياسيًا، لا يتعامل معه في الممارسة كمسار يجب إسقاطه بالكامل، بل كإطار يمكن تعديل آلياته وتوسيعها.
وبحسب ما نقلت «الشرق الأوسط»، فإن بري، رغم رفضه «اتفاق الإطار»، اقترح توسيع ما يُعرف بـ«المناطق التجريبية»، وعدم حصرها ببلدة زوطر الغربية، بل اعتماد القضاء وفق التقسيمات الإدارية للجنوب، وضم بلدات محررة إليها.
وهنا يبرز السؤال مباشرة:
إذا كان «اتفاق الإطار» مرفوضًا، فلماذا تُناقش آلياته ويُقترح توسيعها بدل إسقاطها؟
المفارقة لا تقف هنا.
فبري يتمسك أيضًا بضرورة إبقاء مرجعية دولية في الجنوب، ويرفض أن تكون الاتفاقات الثنائية بين لبنان وإسرائيل بديلًا عن الحضور الدولي، ويطالب بأن تكون أي قوة بديلة لـ«اليونيفيل» تحت علم الأمم المتحدة.
هذا الموقف يمكن فهم منطقه.
لكن في الوقت نفسه، المسار القائم في الجنوب اليوم لا ينفصل عن «اتفاق الإطار» نفسه، بما يتضمنه من مناطق تجريبية وآليات تحقق وانتشار للجيش وانسحاب إسرائيلي تدريجي.
فإذا كانت هذه الآليات قابلة للنقاش والتوسيع والتطوير، فما الذي يبقى من رفض الاتفاق أصلًا؟
هل الاعتراض على المبدأ؟
أم على بعض التفاصيل؟
أم أن الرفض سياسي في العلن، فيما التعامل العملي مع الاتفاق شيء آخر؟
الأهم أن اقتراح توسيع المناطق التجريبية لا يُعد تفصيلًا صغيرًا. فهو يعني عمليًا الانتقال من نموذج محدود إلى تطبيق أوسع، أي من تجربة موضعية إلى نطاق جغرافي أكبر.
وهذا ليس سلوك من يريد إسقاط الاتفاق، بل سلوك من يريد تعديل طريقة تطبيقه.
من حق بري أن يرفض أي مسار يراه مضرًا بمصلحة لبنان، ومن حقه أن يتمسك بالمرجعية الدولية. لكن المطلوب هو وضوح الموقف.
إما أن «اتفاق الإطار» مرفوض ويجب إسقاطه، وإما أن آلياته قابلة للتطوير والتوسيع.
أما الجمع بين رفض الاتفاق والدعوة إلى تحسين أدواته، فيطرح سؤالًا سياسيًا لا يمكن تجاهله:
هل المشكلة فعلًا في «اتفاق الإطار»… أم فقط في من يملك حق إدارة تطبيقه؟



