إسرائيل تفعل والحزب يتكلم: ناس بتحكي وناس بتفعل

مع الإطلالة الأخيرة للشيخ نعيم قاسم، تتثبت يوماً بعد يوم صورة باتت أكثر وضوحاً: إسرائيل تتقدم عسكرياً، تتوغل ميدانياً، تستهدف المسلحين، تتوسع جغرافياً، تفجّر الأنفاق، تفرض سيطرتها على الأرض وتثبت مواقعها العسكرية، فيما الحزب الإيراني في لبنان يردّ بالخطابات، ويردّ على الدولة اللبنانية بالمواقف والتهديدات السياسية.
إسرائيل تتقدم ميدانياً، فيما الحزب يرفع صوته سياسياً. هناك من ينفّذ، وهناك من يتكلم. ولعلّ أكثر ما ينطبق على هذا الواقع هو المثل الشعبي: «ناس بتحكي وناس بتفعل». فقد ظهر الفريق الإيراني في لبنان على حقيقته: يتكلم كثيراً، فيما إسرائيل تفعل كثيراً على الأرض.
والسؤال الذي يُطرح على الحزب بسيط: ماذا أنتج الكلام؟ هل منع إسرائيل من التقدم؟ هل أوقف عملياتها العسكرية؟ هل حمى بيئته؟ هل منع تهجير الناس؟ هل حافظ على القرى والبلدات؟ وهل ساهم في إنقاذ لبنان من أزمته المالية والاقتصادية؟
الجواب بالتأكيد: كلا. الحزب الذي يصرّ على الاحتفاظ بسلاحه تحت عنوان “المقاومة” ليس قادراً على حماية نفسه بهذا السلاح، ولا حماية بيئته التي تهجرت بسببه، ولا حماية القرى التي تدمرت بسببه.
إسرائيل لم تتوقف عن التقدم، والحزب لم يتوقف عن الكلام. وبين التقدم الميداني الإسرائيلي والكلام السياسي للحزب، يدفع اللبنانيون الثمن.
لذلك، فإن أفضل ما يمكن أن يقوم به هذا الفريق اليوم ليس المزيد من الخطابات، ولا المزيد من التهديدات، ولا الدخول في مواجهة مع الدولة اللبنانية، بل تسليم سلاحه للدولة اللبنانية ووضع حد لهذا المسار الانتحاري.
فالسلاح الذي لم يحمِ الحزب، ولم يحمِ بيئته، ولم يمنع إسرائيل من التقدم، لا يمكن أن يكون حلاً للشيعة قبل الكلام عن لبنان.
لقد حان الوقت لوضع حد لمعادلة الموت القائمة من أجل إنقاذ لبنان، وتحرير اللبنانيين وترييحهم من هذا الكابوس، ووضع حد لمعاناتهم وتهجيرهم ودمار قراهم واستنزاف بلدهم.
إسرائيل تتقدم، والحزب يتكلم. إنها صورة فريق فقد القدرة على الفعل ولم يبقَ له سوى الكلام.



