قداس معراب: ماذا سيقول جعجع؟ وماذا وراء نقل المناسبة؟

سمير جعجع وقداس معراب السنوي وترقب كلمته ونقل المناسبة إلى القاعة الداخلية

لم تكشف «القوات اللبنانية» حتى الآن مضمون كلمة رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع في القداس السنوي التقليدي الذي ستقيمه في معراب، الأحد 6 أيلول، عند الخامسة والنصف، كما لم تكشف الخلفيات التي دفعتها إلى نقل القداس من الباحة الخارجية إلى القاعة الداخلية.

وعلى الرغم من هذا التكتم، تبدو الأنظار مشدودة إلى ما سيقوله جعجع في هذه المناسبة، باعتبار أنه اعتاد أن تكون كلمته في القداس السنوي أبعد من مجرد مقاربة للّحظة السياسية الراهنة، وأن تتضمن مواقف ذات طابع بياني، تتجاوز الحدث اليومي وترسم رؤية وطنية وسياسية للمرحلة المقبلة، انطلاقًا من مرتكزات وثوابت واضحة.

المرتكز الأول في خطاب جعجع في هذه المناسبة يتعلق بالشهداء. فهو يخاطبهم سنة بعد سنة، مؤكدًا أن «القوات» ما زالت على العهد، وأن تضحياتهم لم تذهب سدى، وأن استشهادهم أسهم في إيصال لبنان إلى اللحظة التي يعيشها اليوم. ويعيد التأكيد أن لبنان كان سيكون في مكان مختلف لولا هذه التضحيات التي شكّلت أساسًا من أسس استمرار القضية اللبنانية.

أما المرتكز الثاني، فيتصل بالثوابت الوطنية التي لطالما شكلت جوهر خطاب «القوات»: لبنان السيد والمستقل، القرار الحر، الحريات، سيادة الدولة، واحتكارها للسلاح والقرار العسكري، ورفض أي ازدواجية في السلاح أو السلطة. وفي هذا السياق، تبرز إحدى السمات الأساسية التي تميز «القوات» تاريخيًا، وهي الوضوح السياسي، إذ إن جعجع من أكثر القيادات السياسية وضوحًا في تحديد الخيارات والمواقف والخطوط التي تفصل بين ما هو مقبول وما هو مرفوض.

أما المرتكز الثالث، فيتعلق بأولويات المرحلة الراهنة. وهنا تبرز ملفات الحرب وضرورة وضع حد لها، والمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، وعمل الحكومة ومدى ضرورة تنفيذ قراراتها، ولا سيما ما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة وإنهاء الوضع العسكري والأمني لـ«حزب الله»، إضافة إلى سائر الاستحقاقات التي تفرض نفسها على الدولة اللبنانية في هذه المرحلة.

ومن هنا، فإن أهمية كلمة جعجع لا تكمن فقط في المواقف التي سيعلنها، وإنما في الصورة التي سيقدمها عن المرحلة المقبلة: ماذا يعتبر أولوية؟ وكيف يرى الطريق إلى تثبيت الدولة وسيادتها؟ وما المطلوب لبناء لبنان الذي تتطلع إليه «القوات»؟

لكن عنصر الترقب لا يقتصر على مضمون الكلمة. فثمة سؤال آخر لم تكشف «القوات» حتى الآن إجابته: لماذا نُقل القداس من الباحة الخارجية إلى القاعة الداخلية؟ وهل الأمر مجرد تغيير في الشكل، كما جرت العادة أحيانًا في تنظيم المناسبة من سنة إلى أخرى، أم أن وراء هذا التغيير دلالة أبعد من ذلك؟

قداس معراب هذا العام يبدو، بالتالي، أمام اختبارين متوازيين: ماذا سيقول «الحكيم» في كلمته، وماذا تخبئ «القوات» في شكل المناسبة وترتيباتها؟ الإجابة عن السؤال الأول ستتضح في لحظة اعتلاء جعجع المنبر، أما الإجابة عن السؤال الثاني فتبقى، حتى الآن، في عهدة الكتمان القواتي.

وإلى أن يحين موعد القداس، تبقى الأنظار مشدودة إلى معراب، بانتظار كلمة اعتاد جعجع أن يجعل منها أكثر من خطاب سياسي عابر: إعلانًا للثوابت، وقراءة للمرحلة، وتحديدًا للأولويات المقبلة بما يشكل خريطة طريق لإنقاذ لبنان.