صدّي يطلق مناقصة التدقيق الجنائي في ملف البواخر والفيول: الأرقام ستحدّد المسؤوليات

أعلن وزير الطاقة والمياه جو صدّي إطلاق مناقصة التدقيق الجنائي في ملف استئجار بواخر توليد الطاقة وصفقات الفيول المرتبطة بها، مؤكدًا أن الهدف هو الوصول إلى حقيقة الأرقام والقرارات وتحديد المسؤوليات بعيدًا من التجاذبات السياسية.
وأوضح صدّي أن البيان الوزاري للحكومة نصّ على الالتزام بإجراء التدقيق الجنائي في الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة، لافتًا إلى أن حجم علامات الاستفهام المحيطة بملف البواخر والفيول دفع الوزارة إلى السير بهذا المسار باعتباره «الطريقة العلمية الأفضل للوصول إلى الحقيقة».
وأشار إلى أن العمل على دفتر الشروط بدأ في 18 شباط 2026، حين أرسلت الوزارة مسودته إلى هيئة الشراء العام، التي قدّمت ملاحظاتها في 2 آذار. وبعد إدخال التعديلات، أُرسلت نسخة جديدة في 10 آذار، قبل أن تأخذ الهيئة العلم في 16 آذار بإدخال ملاحظاتها.
وأضاف أن مجلس الوزراء وافق في 23 نيسان على تأمين الاعتمادات اللازمة لإطلاق المناقصة، فيما صدر مرسوم نقل الاعتماد في 27 تموز، مؤكدًا أن المناقصة انطلقت على منصة الشراء العام، على أن تُعقد جلسة فض العروض في 15 تشرين الأول.
وشدد صدّي على أن التدقيق لن يقتصر على كلفة استئجار البواخر، بل سيشمل أيضًا صفقات الفيول المرتبطة بها، وآلية إجراء المناقصات، والأرقام والكلف الفعلية، وصولًا إلى تحديد المسؤوليات.
وقال إن الوزارة متمسكة بالنهج المؤسساتي والقانوني، مشيرًا إلى إطلاق مسار مشابه للتدقيق الجنائي في ملف سد جنة، ومؤكدًا أن من حق اللبنانيين معرفة حقيقة الأرقام وكيفية اتخاذ القرارات في الملفات العامة.
صدّي: كلفة الفيول ارتفعت بعد الحرب
وفي رده على سؤال عن ساعات التغذية، أوضح صدّي أن كهرباء لبنان وصلت في شباط 2026، أي قبل الحرب، إلى ما بين 7 و10 ساعات تغذية يوميًا، من دون الحصول على سلفة خزينة من الدولة.
وأشار إلى أن الجباية بلغت في شباط نحو 66.5 مليون دولار، قبل أن تنخفض في أيار إلى نحو 43 مليون دولار، فيما ارتفعت أسعار الفيول عالميًا بشكل كبير.
وبحسب الأرقام التي عرضها، فإن كلفة الفيول اللازمة للحفاظ على تغذية بين 7 و9 ساعات ارتفعت من نحو 66 مليون دولار إلى 126 مليون دولار شهريًا.
أما الحفاظ على تغذية بين 4 و6 ساعات، فقال إن كلفته ارتفعت من نحو 50 مليون دولار إلى 94 مليونًا، فيما ارتفعت كلفة إنتاج تغذية بين ساعتين و4 ساعات من نحو 33 مليونًا إلى 63 مليون دولار.
وأكد أن كهرباء لبنان يجب أن تشتري الفيول من إيراداتها، من دون العودة إلى سلفات الخزينة أو تراكم المديونية.
250 مليون دولار مستحقات على مؤسسات الدولة
وأوضح صدّي أن الدولة تملك خيارين لمواجهة ارتفاع الكلفة: إما تعديل التعرفة، وإما تسديد المؤسسات العامة فواتير الكهرباء المتوجبة عليها.
وأشار إلى أن مستحقات كهرباء لبنان على مؤسسات الدولة بلغت نحو 250 مليون دولار مع نهاية 2025، موضحًا أنه طلب تسديد نحو 50 مليون دولار شهريًا على مدى خمسة أشهر للمساعدة في الحفاظ على تغذية مستقرة بين 4 و6 ساعات.
وفي هذا السياق، شكر وزير الدفاع على التجاوب مع الطلب، لافتًا إلى أن الجيش سدّد مستحقاته التي بلغت، بحسب ما ذكر، نحو 10 ملايين دولار.
أرقام جديدة عن كلفة البواخر
وعن المقارنة بين كلفة إنتاج الكهرباء بواسطة البواخر والمعامل التابعة لكهرباء لبنان، قال صدّي إنه يفضّل أن يحسم التدقيق الجنائي الأرقام النهائية، لكنه عرض أرقامًا قال إنها موثقة لدى مؤسسة كهرباء لبنان.
وأوضح أن كلفة إنتاج الكهرباء من البواخر في عام 2014 بلغت نحو 19.7 سنتًا للكيلوواط ساعة، فيما تراوحت كلفة الإنتاج في معملي دير عمار والزهراني بين 17 و17.5 سنتًا.
وفي عام 2015، قال إن كلفة إنتاج البواخر بلغت نحو 13 سنتًا، مقابل نحو 10.5 سنتات في دير عمار و11 سنتًا في الزهراني.
وكشف صدّي أن استئجار البواخر لمدة ثلاث سنوات كلّف نحو 392 مليون دولار، في حين أن شراءها كان سيكلّف، وفق الأرقام التي عرضها، نحو 345 مليون دولار.
وشدد على أن مقارنة كلفة إنتاج الكهرباء بتعرفة كهرباء لبنان ليست دقيقة، لأن التعرفة تشمل أيضًا كلفة النقل والتوزيع والهدر، مشبّهًا ذلك بـ«مقارنة كلفة القماشة بكلفة البدلة».
وختم بالتأكيد أن التدقيق الجنائي سيأخذ مساره، وأن نتائجه ستضع أمام اللبنانيين حقيقة الأرقام والقرارات والمسؤوليات، في إطار دولة تقوم، وفق قوله، على «الشفافية والحوكمة والإدارة الرشيدة والمحاسبة».



