قال النائب حسين الحاج حسن إن لدى حزبه «حليفًا قويًا وعازمًا وصادقًا وثابتًا وراسخًا ومصممًا»، في إشارة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مضيفًا أن السلطة «تبث الوهم»، وأن «قيادة المقاومة» هي التي تستمع وتقدّر الظروف والمصالح وتتخذ القرار.
فلنبدأ من الحليف. الجمهورية الإسلامية الإيرانية حليفة لحزب الله، لكنها ليست حليفة للبنان ولا للبنانيين. بل إن إيران، من خلال حزبها في لبنان، أقامت على الأراضي اللبنانية ذراعًا عسكرية وسياسية وأمنية مرتبطة بمشروعها الإقليمي.
ولقلب المعادلة فقط: ماذا لو أنشأ لبنان ميليشيا مسلّحة وزرعها داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وجعلها مرتبطة بقراره اللبناني، وسمح لها بامتلاك السلاح والصواريخ واتخاذ قرارات الحرب والسلم داخل إيران؟ هل كانت طهران ستعتبر ذلك عملًا مشروعًا أو علاقة تحالف طبيعية؟
طبعًا لا. فلماذا يُطلب من اللبنانيين قبول ما لا تقبله إيران على أراضيها؟ المشكلة ليست فقط في مخالفة هذا الواقع للدستور والقوانين اللبنانية، بل في أن دولة أجنبية أنشأت تنظيمًا مسلّحًا تابعًا لها داخل دولة أخرى، وجعلته جزءًا من مشروعها التوسّعي والإقليمي. وبالتالي، فإن الحديث عن «حليف» يقلب الحقيقة رأسًا على عقب: إيران ليست حليفًا للبنان، وحزب الله ليس حليفًا لإيران فحسب، بل هو أحد أدوات مشروعها الإقليمي.
أما الحديث عن «الوهم»، فهو يحتاج إلى بعض الذاكرة. من الذي تحدّث عن احتلال الجليل؟
من الذي أقنع جمهوره بأنه قادر على إزالة إسرائيل من الوجود؟
من الذي تحدّث عن «ما بعد بعد حيفا»؟
ومن الذي بنى لسنوات خطابًا كاملًا على «توازن الرعب» و«توازن الردع» وقدّم للبنانيين صورة عن قوة قادرة على فرض معادلات إقليمية كبرى؟
أليس هذا هو بثّ الوهم بعينه؟
أما عن الإنجازات، فمن المفيد أن يسأل الحاج حسن نفسه: ماذا حققت «المقاومة» للبنان؟
من إنجازاتها أن إسرائيل عادت إلى الوجود العسكري في أجزاء من الجنوب.
ومن إنجازاتها أن الجنوب اللبناني دفع أثمانًا هائلة من القتل والتهجير والدمار.
ومن إنجازاتها تهجير مئات آلاف اللبنانيين وتعطيل حياتهم ومصالحهم.
ومن إنجازاتها تدمير بلدات وقرى بأكملها وتحويل مساحات واسعة إلى ركام.
ومن إنجازاتها أنها جعلت لبنان ساحة مفتوحة لحرب لا يقرّر اللبنانيون وحدهم توقيتها ولا نهايتها.
ومن إنجازاتها أنها أضعفت الدولة اللبنانية، وعمّقت الانقسام الداخلي، وربطت لبنان بمشروع إقليمي لا يملك اللبنانيون قرار الانضمام إليه أو الخروج منه.
هذه هي الحصيلة التي يجب أن تُعرض أمام اللبنانيين عندما يُفتح الحديث عن «إنجازات المقاومة».




