يقول النائب عن حزب الله إيهاب حمادة إن سلاح الحزب «سلاح مقدّس»، وإنه يمتد «من الخيام إلى باب المندب»، وإن أحدًا لن يُسمح له بالاقتراب منه.
هذا الكلام يصلح، من حيث المبدأ، داخل منظومة سياسية أو عقائدية تعتبر هذا السلاح جزءًا من هويتها ومشروعها. وقد يصحّ قوله في إيران، حيث يرتبط السلاح بمنظومة الدولة والعقيدة التي تحكمها. وقد يصحّ، نظريًا، لو كان هناك كيان أو مقاطعة شيعية مستقلة لها مشروعها وسلاحها وقرارها.
لكن لبنان ليس إيران، وليس مقاطعة شيعية، وليس دولة قائمة على عقيدة حزب واحد.
لبنان دولة تعدّدية يتساوى فيها المسيحي والسنّي والدرزي والشيعي وسائر اللبنانيين في الحقوق والواجبات. وبالتالي، فإن ما يعتبره الحزب الإيراني «مقدسًا» لا يصبح مقدسًا بالنسبة إلى بقية اللبنانيين.
فهذا السلاح ليس مقدسًا بالنسبة إلى المسيحيين، ولا بالنسبة إلى السنّة، ولا بالنسبة إلى الدروز، ولا حتى بالنسبة إلى شريحة واسعة من الشيعة الذين يريدون دولة لبنانية سيدة لا دولة تتعايش فيها دولتان، واحدة رسمية وأخرى مسلحة مرتبطة بمشروع إقليمي.
وهنا تكمن المشكلة الأساسية في كلام حمادة: إنه يتحدّث عن سلاح حزبه كما لو أن لبنان ملك للحزب، وكأن بقية اللبنانيين مطالبون بتقديس ما يقدّسه الحزب، وبالخضوع لمشروع لا علاقة لهم به.
وهذا تحديدًا ما لم يعد مقبولًا.
إذا كان حزب الله يريد أن يعتبر سلاحه مقدسًا، فليعتبره كذلك داخل حزبه وبيئته ومنظومته العقائدية. أما أن يفرض هذه القداسة على دولة كاملة وشعب كامل، فهذا أمر مختلف تمامًا، ومرفوض كليًا.
بل أكثر من ذلك: إذا كان الحزب يعتبر أن سلاحه فوق الدولة، وفوق الدستور، وفوق إرادة اللبنانيين، وأن لا أحد يحق له الاقتراب منه، فعليه أن يكون صريحًا في خياراته. فليقتطع منطقة لنفسه ويقيم فيها مشروعه الخاص، وليعلن أنها لا علاقة لها بالدولة اللبنانية ولا بقرارها ولا بمؤسساتها.
أما أن يريد أن يكون جزءًا من لبنان عندما يتعلّق الأمر بالحقوق والتمثيل والانتخابات والوزارات والبرلمان، وأن يكون خارج لبنان عندما يتعلّق الأمر بالسلاح والقرار العسكري والسياسة الخارجية، فهذا لم يعد ممكنًا.
والأهم أن ما هو «مقدس» في نظر حزب الله هو في نظر لبنانيين آخرين، سلاحًا شيطانيًا، وسلاحًا يهدد الدولة ويقوّض سيادتها، بل إن كثيرين ينظرون إلى التنظيم الذي يحمله بوصفه تنظيمًا إرهابيًا.
وهذه حقيقة لا يستطيع الحزب إلغاءها بمجرّد إطلاق صفة «المقدّس» على سلاحه.
فالقداسة شأن عقائدي، أما الدولة فشأن وطني عام. وما يقدّسه حزب أو طائفة لا يمكن أن يتحوّل، بقرار من هذا الحزب أو هذه الطائفة، إلى مقدّس وطني.
المعادلة بسيطة: إما أن يكون لبنان دولة واحدة، بجيش واحد وسلاح واحد وقرار واحد، وإما أن يكون دولة بمقاطعات طائفية، وهذا هو الحل الأفضل والأنسب.




