القوات اللبنانية: العمود الفقري للحكومة والسيبة الثلاثية

قالت أوساط سياسية مطّلعة إن «القوات اللبنانية» تشكّل العمود الفقري للحكومة، ليس فقط لأنها تتمثل بأربعة وزراء، وإنما لأنها تمثّل حيثية وطنية وسياسية وشعبية وازنة، ولأنها تمتلك موقفًا وطنيًا واضحًا من مختلف القضايا السياسية المطروحة.

وأضافت الأوساط أن دور «القوات» هو دور أساسي ومحوري ومركزي في هذه المرحلة، ولذلك فإن التصويب عليها لا يتوقّف، تارة من خلال استهداف وزارة الطاقة زورًا وبهتانًا، وتارة أخرى عبر التصويب على وزارة الخارجية لأنه أعادها إلى دورها اللبناني، وغيرها من المحاولات التي تصب في الاتجاه نفسه. والهدف، وفق الأوساط، واضح: إضعاف القوات يعني إضعاف الحكومة، وضرب القوات هو، في نهاية المطاف، ضرب للحكومة.

وأشارت إلى أن «القوات اللبنانية» تشكّل رأس حربة على المستوى الوطني في الدفاع عن قيام الدولة الفعلية وتطبيق قراراتها، ولذلك فإن استهدافها محاولة لضرب القوة السياسية الأكثر وضوحًا في دعم مسار استعادة الدولة لقرارها وسيادتها.

وذكّرت الأوساط بأن «القوات» أدّت دورًا أساسيًا في الوصول إلى قرارات مجلس الوزراء في 5 آب و7 آب، والتي شكّلت محطة مفصلية في مسار حصر السلاح بيد الدولة. وبالتالي، فإن دورها في المرحلة المقبلة، وفي كل المراحل، لا يمكن تجاوزه أو التقليل من حجمه.

وفي هذا السياق، شددت الأوساط على ضرورة التمييز بين «السيبة» الثلاثية التي تستند إليها الحكومة، أي رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وبين التباينات أو الملاحظات التي تظهر من حين إلى آخر. فهذه التباينات لا تعني وجود مواجهة، بل هي في طبيعتها انتقادات سياسية تهدف إلى تصحيح المسار وتحسين الأداء.

فعندما ينتقد جعجع عدم إشراك وزير الخارجية في بعض زيارات رئيس الجمهورية، لا ينطلق من حسابات شخصية أو حزبية، بل من حرصه على موقع رئاسة الجمهورية وعلى أن تكون الرئاسة حريصة على العمل المؤسساتي، وعلى احترام الأصول التي تقتضيها الدولة.

والدليل أن جعجع، لو لم يكن حريصًا على العهد وعلى موقع رئاسة الجمهورية، لما بادر شخصيًا، على رأس تكتّل «الجمهورية القوية»، إلى زيارة الرئيس عون. فهو يميّز بوضوح بين الدعم الوطني للمسار العام، ولا سيما مسار حصر السلاح وإرساء قواعد الدولة الحقيقية، وبين تسجيل الملاحظات الضرورية التي تصب في مصلحة العهد والمرحلة.

والأمر نفسه ينطبق على العلاقة مع رئيس الحكومة، حيث إن أي ملاحظة أو انتقاد لا يجب أن يُفسَّر على أنه استهداف للحكومة، بل باعتباره جزءًا من المسؤولية السياسية في مرحلة دقيقة تتطلّب تصويبًا دائمًا للأداء.

وختمت الأوساط بالقول إن من يحاول اللعب على هذا التماسك أو الإيحاء بوجود مواجهة بين مكوّنات هذه «السيبة» الثلاثية لا حظوظ له. أما محاولة «رمي المياه الراكدة» وخلق خلافات وهمية بين من يقفون في الخندق نفسه دفاعًا عن الدولة الفعلية المغيبة منذ 60 عامًا، فهي لعب في غير محلّه، لأن المرحلة تتطلّب تثبيت مسار الدولة لا اختراع معارك جانبية.