رفات يهودا كاتس تعود بعد 44 عامًا… ماذا جرى داخل لبنان؟

بعد 44 عامًا على معركة السلطان يعقوب، أعلنت إسرائيل العثور على رفات الجندي يهودا كاتس، آخر المفقودين الثلاثة الذين بقي مصيرهم مجهولًا منذ حرب لبنان عام 1982.

الخبر الإسرائيلي لا يهم لبنان فقط من زاوية استعادة رفات جندي بعد أكثر من أربعة عقود. السؤال اللبناني الأهم هو: كيف عُثر على الرفات؟

وسائل إعلام إسرائيلية وعربية تحدّثت عن العثور على الرفات في لبنان، وعن عملية خاصة استندت إلى معلومات استخبارية. في المقابل، أكدت «Ynet» استعادة الرفات والتعرّف إليها، لكنها لم تكشف في تقريرها مكان العثور عليها ولا تفاصيل العملية التي أوصلتها إلى إسرائيل.

وهنا تبدأ الأسئلة التي لا يمكن للدولة اللبنانية تجاهلها.

هل نُفّذت عملية ميدانية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية؟ في أي منطقة؟ هل دخلت قوة إسرائيلية إلى الموقع؟ أم جرى الوصول إلى الرفات عبر عمل استخباري وشبكة محلية أو وسطاء؟ وهل كانت الأجهزة اللبنانية تعلم بما يجري؟

هذه الأسئلة ليست خيالًا. ففي آذار الماضي، اعترف الجيش الإسرائيلي نفسه بتنفيذ عملية إنزال لقوات خاصة في النبي شيت في البقاع بحثًا عن رفات الطيار رون أراد، ما يؤكد أن تنفيذ عمليات سرية داخل لبنان ليس احتمالًا نظريًا.

أما كاتس، فكان آخر المفقودين من معركة السلطان يعقوب بعد استعادة رفات زكريا باومل عام 2019 وتسفي فلدمان عام 2025. وحتى قبل أشهر قليلة، كانت المصادر الإسرائيلية الرسمية لا تزال تعتبره مفقودًا وتتعهد بمواصلة البحث عنه.

اليوم أُغلق الملف بالنسبة إلى إسرائيل.

لكن بالنسبة إلى لبنان، قد يكون ملفًا آخر قد فُتح.

إذا كانت الرفات استُعيدت فعلًا من الأراضي اللبنانية، فمن حق اللبنانيين أن يعرفوا ماذا حصل على أرضهم، ومن دخل إليها، وكيف، ومن كان يعلم.

الصمت الرسمي لا يجيب عن هذه الأسئلة.

والسيادة لا تُقاس فقط بما تمنعه الدولة، بل أيضًا بقدرتها على معرفة ما يجري داخل حدودها.