
إذا صحّت الرواية… رئيس إيران يُهان قبل أن يحكم
آب 5, 2026
الإنذار الإسرائيلي إلى المنصوري… رسائل بالنار إلى الحزب والدولة والمجتمع الدولي
آب 5, 2026يقول المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إن «لا لبنان ولا استقرار ولا مخارج وطنية» من دون الرئيس نبيه بري، وإن من يتجاوز دوره يحرق البلد. لكن لبنان، مهما كان موقع أي شخصية سياسية فيه، لا يقوم على فرد، ولا يجوز اختصار دولته ومؤسساته وشعبه برئيس مجلس أو زعيم طائفة.
نبيه بري رئيس سلطة دستورية، وليس وصيًا على الجمهورية. يُنسَّق معه ضمن المؤسسات، كما يُنسَّق مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وسائر القوى، لكن التنسيق لا يعني منح أي طرف حق النقض الدائم، ولا تحويل التوافق إلى شرط يمنع الدولة من اتخاذ القرار كلما تعارض مع مصالح فريق سياسي.
والأخطر في كلام قبلان أنه يقدّم الجنوب وكأنه مصدر شرعية حصري لفئة بعينها، ويهدد السلطة بأنها ستبقى «ضعيفة وهشة» من دونه. أهل الجنوب جزء أصيل من لبنان، لكنهم ليسوا ملكًا لحزب أو حركة، وتضحياتهم لا تمنح أحدًا تفويضًا مفتوحًا ليقرر عنهم وعن بقية اللبنانيين شكل الدولة وحدود سيادتها.
أما الجمع المتكرر بين «المقاومة والجيش» ضمن استراتيجية دفاعية، فليس حلًا جديدًا، بل إعادة تدوير للمعادلة التي عطلت قيام الدولة. الجيش لا يحتاج إلى شريك مسلح يشاركه قراره ووظيفته، بل إلى قرار سياسي واضح، وإمكانات فعلية، وحصرية كاملة للسلاح.
ويتهم قبلان السلطة بالتقارب مع الخارج، فيما الخطاب الذي يدافع عنه قام سنوات على ربط لبنان بمحور خارجي وقرارات إقليمية لم يستشر فيها اللبنانيون. لا تُرفض الوصاية عندما تأتي من واشنطن وتُقبل عندما تأتي من طهران.
الدولة التوافقية لا تعني دولة مشلولة، والوحدة الوطنية لا تعني الخضوع لثنائية سياسية، والميثاقية لا تعني أن يصبح لبنان رهينة موافقة شخص أو حزب.
لبنان يُنقذ عندما تصبح المؤسسات أقوى من الزعماء، والجيش أقوى من كل سلاح موازٍ، والدستور أعلى من لغة التهديد.
أما القول إن «لا لبنان بلا نبيه بري»، فليس دفاعًا عن لبنان.
إنه إعلان صريح بأن المطلوب دولة على قياس شخص، لا وطنًا يتساوى فيه جميع اللبنانيين.




