أحمد الأسير وقانون العفو في لبنان

لا قيمة لقانون عفو إذا بقي أحمد الأسير في السجن

آب 3, 2026
وزير الخارجية يوسف رجي واستبعاد من الجولة الخارجية

استبعاد وزير الخارجية… ورسالة استرضاء مرفوضة

آب 3, 2026
أحمد الأسير وقانون العفو في لبنان

لا قيمة لقانون عفو إذا بقي أحمد الأسير في السجن

آب 3, 2026
وزير الخارجية يوسف رجي واستبعاد من الجولة الخارجية

استبعاد وزير الخارجية… ورسالة استرضاء مرفوضة

آب 3, 2026

عشية 4 آب… علي حسن خليل يطلب دولةً لم يمثل أمام قضائها

يعلن النائب علي حسن خليل سقوط «اتفاق الإطار»، ويطالب الدولة بإعادة النظر في مسارها، ويرفع في خطابه عناوين السيادة والعدالة والاستقلال. لكن قبل أن يحدّد للدولة ما يجب أن تفعله، ثمة سؤال لا يمكن تجاوزه عشية ذكرى 4 آب: كيف يحاضر بالدولة من لم يمثل أمام قضائها عندما استدعاه المحقق العدلي في واحدة من أكبر الجرائم التي أصابت لبنان؟

المشكلة في كلام خليل ليست في دفاعه عن أهل الجنوب أو مطالبته بعودة السكان إلى قراهم. هذه مسؤولية وطنية لا يختلف عليها اثنان. المشكلة أنه يحاول استخدام ما يجري لإعلان فشل مسار الدولة، تمهيداً للعودة إلى المعادلة التي حكمت لبنان سنوات طويلة: قرار الحرب خارج المؤسسات، فيما تُستدعى الدولة بعد الخراب لتفاوض وتدفع وتعيد الإعمار.

يقول إن الاتفاق سقط. لكن ماذا يقترح بديلاً منه؟

هل العودة إلى سلاح يقرّر منفرداً متى يدخل لبنان الحرب؟ هل المطلوب إعادة البلاد إلى مرحلة كانت فيها الجبهة تُفتح من دون قرار حكومي، ثم يُطلب من اللبنانيين تحمّل القتل والنزوح والخسائر تحت عنوان الأمر الواقع؟

الاتفاقات لا تصبح مقدسة لمجرد توقيعها، ويحق للدولة مراجعة أي مسار لا يحفظ حقوق لبنان. لكن إسقاط المسار السياسي شيء، واستغلال تعثره لإعادة شرعنة الدويلة شيء آخر تماماً.

فمن يريد حماية الجنوب فعلاً، عليه أن يبدأ بدولة تملك القرار، وجيش ينتشر على كامل الأرض، ومؤسسات تفاوض من موقع وطني موحّد. أما أن نطالب الدولة بالتحرك، فيما نحتفظ إلى جانبها بقرار عسكري مستقل، فليس دفاعاً عن السيادة، بل استمرار للأزمة التي أضعفت لبنان وعرّضته للحروب.

وخليل نفسه يقول إن الجيش يجب أن يتحمل مسؤولية الأمن وأن ترفع الدولة علمها فوق الجنوب. كلام جميل، لكنه يطرح السؤال الذي يتفادى الإجابة عنه: هل يستطيع الجيش تحمّل مسؤوليته كاملة في ظل وجود سلاح وقرار عسكري خارج قيادته؟

لا يمكن المطالبة بدولة كاملة، ثم فرض شريك مسلح عليها. ولا يمكن الاحتفال بالجيش، ثم إبقاؤه القوة الثانية على أرضه.

أما الحديث عن العدالة، فيكتسب عشية 4 آب معنى أكثر حساسية. ففي 12 تشرين الأول 2021، أصدر القاضي طارق البيطار مذكرة توقيف غيابية بحق علي حسن خليل بعد عدم مثوله أمامه للاستجواب في قضية انفجار مرفأ بيروت. وبدلاً من الاحتكام إلى القضاء، خاض خليل ومعه فريقه السياسي مواجهة واسعة ضد المحقق والتحقيق.

لا تعني الإشارة إلى هذه الواقعة إصدار حكم مسبق بحقه، فالإدانة أو البراءة يحددهما القضاء وحده. لكنها تكشف تناقضاً لا يمكن تجاهله: من يطالب الدولة بتحمّل مسؤولياتها، يجب أن يقبل بمؤسساتها عندما تستدعيه، لا فقط عندما يحتاج إليها لتثبيت موقفه السياسي.

الدولة ليست منبراً نستخدمه في الخطابات، ولا صندوقاً ندفع إليه فاتورة الحروب. الدولة منظومة واحدة: جيش وقضاء وحكومة ومؤسسات وقرار سيادي لا يتجزأ.

ومن يرفض المثول أمام قاضي الدولة، لا يملك أن يعطيها دروساً في السيادة.

ومن شارك في الهجوم على تحقيق 4 آب، لا يستطيع عشية ذكراه أن يتحدث عن العدالة وكأن اللبنانيين فقدوا ذاكرتهم.

المطلوب اليوم ليس إسقاط مسار الدولة، بل تثبيته وتصحيحه وتقويته. المطلوب أن تستعيد الدولة قرارها كاملاً، وأن ينتشر الجيش وحده، وأن يعود الأهالي إلى قراهم، وأن يُعالج ملف الجنوب من موقع المصلحة اللبنانية، لا من موقع الحاجة إلى إنقاذ مشروع سياسي فقد مبرراته.

أما محاولة تحويل كل تطور إلى ذريعة لإعادة لبنان إلى زمن السلاح والقرارين، فلن تحمي الجنوب ولن تبني دولة.

لقد جُرّبت هذه المعادلة طويلاً، وكانت نتيجتها دولة تُطالب دائماً بتحمّل المسؤولية، فيما يحتفظ الآخرون وحدهم بحق اتخاذ القرار.

وفي ذكرى 4 آب، لا يحتاج اللبنانيون إلى محاضرة جديدة عن الدولة.

يحتاجون أولاً إلى أن يمثل الجميع أمام قضائها.