الرسالة الأميركية للبنان بين نزع السلاح والسلام

الرسالة الأميركية التي يجب أن تُقال للبنان

أغسطس 1, 2026
الرسالة الأميركية للبنان بين نزع السلاح والسلام

الرسالة الأميركية التي يجب أن تُقال للبنان

أغسطس 1, 2026

حين يستحيل الجمع بين مشروعين متناقضين

لماذا هذا الإصرار على جمع ما لا يجوز جمعه؟
ولماذا الإصرار على الإيحاء بأن مشروعين متناقضين يمكن أن يلتقيا تحت سقف واحد، فيما أثبتت التجارب المتتالية أن التناقض بينهما جذري؟

هناك من يريد لبنان دولة طبيعية، يعيش بسلام وأمن واستقرار، يبني اقتصاده، يقيم المهرجانات، يفتح أبوابه للسياحة والاستثمار، ويتمسك بثقافة الحياة. وفي المقابل، هناك من يرى لبنان ساحة مواجهة دائمة، لا يستطيع أن يعيش إلا في مناخ التعبئة العسكرية، والحروب، والفوضى، والدمار، ورائحة البارود.

هذا التناقض ليس تفصيلًا، بل هو صراع بين رؤيتين للبنان. ومن هنا، فإن الإصرار على جمعهما في مشروع سياسي واحد غير مفهوم وغير مبرر، بعدما أثبتت العقود الماضية أن أحد المشروعين يعطّل الآخر ويمنعه من النهوض.

اللحظة الإقليمية والدولية الراهنة قد تكون لحظة مفصلية، وربما لا تتكرر. ولذلك، يجب البحث بجرأة في كل الخيارات السياسية والدستورية الممكنة، بما فيها إعادة النظر في شكل النظام أو أي ترتيبات يقرها اللبنانيون بصورة سلمية ودستورية، إذا كانت تضمن الاستقرار وتحفظ حق كل مجموعة في اختيار نمط الحياة الذي تريده.

فالغاية ليست تكريس الانقسام بحدّ ذاته، بل إنهاء حالة الصراع المفتوح التي تمنع قيام دولة مستقرة وقادرة، وتتيح للبنانيين الذين يريدون السلام والازدهار أن يعيشوا في دولة تحمي خياراتهم، فيما يحدّد الآخرون مستقبلهم ضمن الأطر التي يتوافقون عليها.

إن استمرار محاولة التوفيق بين مشروعين متناقضين قد يكون هو الوصفة الأكيدة لإبقاء لبنان عالقًا في أزماته، فيما قد تكون الجرأة في البحث عن حلول جديدة هي السبيل الوحيد للخروج من الحلقة المفرغة.