
ألفريد ماضي حرّف… والفيديو يردّ
يوليو 31, 2026لا يكفي أن الدولة اللبنانية لم تنفذ القرارات التي اتخذتها بحصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح “الحزب الإيراني” وإنهاء تنظيمه العسكري والأمني، بل إنها ما زالت، في مواقفها الرسمية، توفر له غطاءً سياسيًا يحمّله أقل مما يتحمل، ويصرف الأنظار عن أصل المشكلة.
فقد دعا رئيس الجمهورية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته ووضع حد للانتهاكات الإسرائيلية والخروقات المستمرة في الجنوب، ولا سيما التفجيرات التي تستهدف البنية التحتية. كما دان رئيس الحكومة هذه العمليات واعتبرها انتهاكًا للسيادة اللبنانية. ولا خلاف على أن أي انتهاك للسيادة اللبنانية مرفوض، لكن السؤال الجوهري هو: لماذا تحصل هذه التفجيرات أصلًا؟
الجواب واضح. إنها تستهدف أنفاقًا ومستودعات أسلحة وبنى عسكرية كان يفترض بالدولة اللبنانية أن تكون قد أزالتها بنفسها تنفيذًا للقرارات التي اتخذتها، والتزامًا بما تعهدت به أمام اللبنانيين والمجتمع الدولي. ولو قامت الدولة بواجبها، لما بقيت هذه الأهداف قائمة، ولما وجدت إسرائيل الذريعة للاستمرار في عملياتها.
لذلك، فإن المسؤولية الأولى تقع على “الحزب الإيراني” الذي رفض تسليم سلاحه، رغم الهزيمة التي مُني بها، وأصر على إبقاء تنظيمه العسكري خارج سلطة الدولة. أما المسؤولية الثانية فتقع على الدولة اللبنانية التي تقاعست عن تنفيذ قراراتها، ولم تمارس سلطتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية.
والأخطر من هذا التقاعس أن بعض المواقف الرسمية توحي وكأن المشكلة محصورة بالاعتداءات الإسرائيلية، فيما يجري تجاهل السبب الذي أدى إليها، وهو استمرار وجود سلاح غير شرعي وبنية عسكرية خارج إطار الدولة. وهذا لا يعكس حرصًا على السيادة، بل يمنح غطاءً سياسيًا للحزب ويُبعد المسؤولية عن الجهة التي تسببت بإبقاء لبنان في دائرة المواجهة.
فالسيادة لا تُصان بالبيانات وحدها، بل بتطبيق القرارات، وفرض سلطة الدولة، وإنهاء أي سلاح خارج الشرعية. وما لم يحصل ذلك، سيبقى لبنان يدفع ثمن تقاعس الدولة وإصرار “الحزب الإيراني” على إبقاء البلاد رهينة مشروعه العسكري.




