
بين «المقاومة» و«العدوان»… دراسة تفكّك حرب الروايات في لبنان
يوليو 31, 2026
ألفريد ماضي حرّف… والفيديو يردّ
يوليو 31, 2026أي مؤتمر يُعقد تحت عنوان وطني كبير، كـ”حماية لبنان”، يفترض أولًا أن يستند إلى صدقية الجهة الداعية إليه، لأن العنوان وحده لا يكفي، بل إن تاريخ الداعي ومواقفه هما اللذان يمنحان أي مبادرة مشروعيتها أو يفقدانها معناها.
من هذا المنطلق، يصعب التعامل بجدية مع مؤتمر دعا إليه رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل تحت عنوان “حماية لبنان”. فكيف يمكن لمن أمضى نحو ستة عشر عامًا حليفًا سياسيًا أساسيًا لـ”الحزب الإيراني” في لبنان أن يتحدث اليوم عن حماية الدولة والبلد؟
ولم يكن هذا التحالف مجرد تفاهم سياسي عابر، بل استمر في مختلف المحطات المفصلية. فقد تواصل بعد حرب تموز 2006، وتعزز بعد أحداث السابع من أيار 2008، حين اجتاح الحزب بيروت. ولا يزال اللبنانيون يذكرون موقف الرئيس ميشال عون آنذاك عندما اعتبر أن الحزب “وضع القطار على السكة”. كما وفّر هذا التحالف غطاءً سياسيًا لتدخل الحزب العسكري في سوريا، وواكب خياراته في الحكومات والاستحقاقات الرئاسية، ولم يتصدع إلا عندما قرر الحزب دعم ترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية بدلًا من جبران باسيل.
أما المشاركون في المؤتمر، فقد كانوا، في غالبيتهم، من القوى والشخصيات المنتمية إلى خط الممانعة أو المتحالفة معه. ولو لم يكن انعقاد المؤتمر منسجمًا مع مصالح “الحزب الإيراني” وخياراته، لما انعقد أساسًا. لذلك بدا أقرب إلى لقاء يجمع مكونات المحور نفسه، منه إلى مساحة حوار وطني جامع حول حماية لبنان.
إن حماية لبنان لا تتحقق بمؤتمرات فولكلورية أو بعناوين فضفاضة، بل بمراجعة سياسية شجاعة وصريحة، تبدأ بالاعتراف بالأخطاء، والاعتذار عنها، والإقرار بأن المدخل الحقيقي لحماية الدولة هو رفض أي سلاح خارج سلطتها، ورفض السياسات التي أدخلت لبنان في الحروب والعزلة والانهيار، والدعوة الواضحة إلى إنهاء التنظيم العسكري للحزب الإيراني وحصر السلاح بيد الدولة.
ومن دون هذه المراجعة، تبقى هذه المؤتمرات مجرد محاولة لإعادة تسويق أدوار سياسية فقدت صدقيتها أمام اللبنانيين.
أما المطلوب اليوم، فلا يحتاج إلى مؤتمرات جديدة، بل إلى تنفيذ الدستور وتطبيق قرارات الحكومة التي تؤكد حصرية السلاح بيد الدولة وإنهاء وجود أي تنظيم مسلح خارج الشرعية. وأي كلام خارج هذا السياق لا يعدو كونه محاولة جديدة لشراء الوقت، وإبقاء الرهان قائمًا على تبدل المعطيات الإقليمية والدولية بما يسمح باستمرار الدويلة الإيرانية في الإمساك بقرار الدولة اللبنانية.




