
أنطون الصحناوي سبق اللحظة السياسية
يوليو 30, 2026
لا تكفي قصائد المديح للجيش
يوليو 30, 2026تؤكد مصادر سياسية أن الحملة التي تستهدف وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ومحاولة وصمه بـ”الأداء الميليشياوي”، لا تعكس أزمة في أداء الوزير، بل أزمة لدى من يوجّهون هذه التهمة. فبدل أن يجيبوا عن السؤال الجوهري المتعلق بموقفهم من الدولة وقراراتها، يحاولون قلب الوقائع وتشويه صورة الوزير الوحيد الذي التزم، منذ اليوم الأول، حرفية ما قررته الحكومة اللبنانية.
وتسأل المصادر: من هو الميليشياوي الحقيقي؟
هل هو الوزير الذي يطبق قرارات الحكومة التي ينتمي إليها، ويدافع عنها في المحافل الدولية، ويؤكد في كل مناسبة أن الدولة وحدها تحتكر السلاح وقرار الحرب والسلم؟
أم هو من يحتفظ بتنظيم عسكري خارج الشرعية، ويرفض تنفيذ قرارات الحكومة، ويصر على امتلاك قرار الحرب والسلم بمعزل عن مؤسسات الدولة؟
وتضيف أن الوزير رجي لم يقل يومًا أكثر مما قالته الحكومة اللبنانية نفسها. فهو لم يخترع سياسة خارجية خاصة به، ولم يفرض أجندة حزبية على الوزارة، بل التزم بما أقره مجلس الوزراء وروّج له في لقاءاته العربية والدولية. والمفارقة أن المواقف التي تعرض بسببها لحملات منظمة منذ أكثر من عام أصبحت اليوم جزءًا من الخطاب الرسمي اللبناني بعدما أثبتت الأحداث صحتها.
وتلفت المصادر إلى أن الحكومة اللبنانية، وبحضور الوزراء المحسوبين على حركتي “أمل” و”حزب الله”، اتخذت في 2 آذار 2026 قرارًا واضحًا بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله واعتبارها خارجة عن القانون. فإذا كان الوزير رجي يلتزم هذا القرار، فمن هو الخارج على الشرعية؟ ومن هو الذي يتصرف بمنطق الميليشيا؟ الوزير الذي ينفذ قرار الحكومة، أم التنظيم الذي يرفضه ويتصرف وكأن الدولة لا تعنيه؟
وتشير المصادر إلى أن أكثر ما يكشف زيف هذه الحملة هو أداء الوزير نفسه. فعندما تلقى رسالة موقعة من عدد من النواب، باستثناء نواب “القوات اللبنانية”، تطالب بالتمديد لقوات “اليونيفيل”، لم يتعامل معها بمنطق سياسي أو حزبي، ولم يسأل عن هوية الموقعين عليها، بل احترم الأصول الدستورية، وأحالها فورًا إلى بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة لتسليمها إلى الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن. فهل هذا هو السلوك “الميليشياوي”، أم أنه قمة الالتزام بالمؤسسات؟
وتضيف أن الأمر نفسه ينسحب على التشكيلات الدبلوماسية التي أقرها الوزير رجي، والتي قامت على الكفاءة والأقدمية بعيدًا من المحاصصة والزبائنية، فأعادت الاعتبار إلى السلك الدبلوماسي بعد سنوات من التسييس والاستنسابية. فأين هي “الميليشياوية” في اعتماد معايير موحدة تطبق على الجميع؟
وتختم المصادر بأن من يريد إطلاق صفة “الميليشياوية” عليه أن يوجهها إلى من يرفض قرارات الدولة، ويحتفظ بسلاح خارج سلطتها، ويعطل مؤسساتها، ويمنعها من ممارسة سيادتها الكاملة، لا إلى وزير التزم القانون والدستور وقرارات الحكومة بكل تفاصيلها. أما الدليل الأخير على طبيعة أدائه، فهو تقرير المديرية العامة للأمن العام الذي أشاد بآلية العمل الإدارية في وزارة الخارجية، ودعا إلى تعميمها على سائر الوزارات.
وتؤكد المصادر أن المشكلة الحقيقية ليست في يوسف رجي، بل في أن هناك من لم يعتد بعد على وجود وزير خارجية يتحدث باسم الدولة اللبنانية وحدها، لا باسم أي مشروع مسلح خارجها. ولذلك، فإن الحملة عليه ليست بسبب “ميليشياوية” مزعومة، بل لأنه يجسد، بالفعل، عودة وزارة الخارجية إلى موقعها الطبيعي: وزارة للدولة اللبنانية، لا منصة للدفاع عن الدويلة.




