جولة روما تحت النار ولقاء عون وبري وسط تصعيد الجنوب

جولة روما تحت النار… لبنان بين التهدئة وخطر الانفجار

يوليو 30, 2026
أنطون الصحناوي وإسرائيل واللحظة السياسية في لبنان

أنطون الصحناوي سبق اللحظة السياسية

يوليو 30, 2026
جولة روما تحت النار ولقاء عون وبري وسط تصعيد الجنوب

جولة روما تحت النار… لبنان بين التهدئة وخطر الانفجار

يوليو 30, 2026
أنطون الصحناوي وإسرائيل واللحظة السياسية في لبنان

أنطون الصحناوي سبق اللحظة السياسية

يوليو 30, 2026

إذا كان أحد سيقاطع روما… فهي إسرائيل لا لبنان

شارل جبّور

يُفترض، إذا كان هناك طرف يملك مبررًا لمقاطعة الجولة المقبلة من المفاوضات في روما، ألا يكون لبنان، بل إسرائيل. فمن الناحية العملية، تستطيع تل أبيب أن تقول إنها لن تشارك في أي جولة جديدة، لأن الوقائع على الأرض لم تتبدّل، ولأن الدولة اللبنانية، رغم كل ما أعلنته من قرارات والتزامات، لم تنتقل بعد إلى مرحلة التنفيذ.
في المقابل، يحاول فريق الممانعة، ويتصدره رئيس مجلس النواب نبيه بري، تعميم رواية مفادها أن الولايات المتحدة لم تقدم للبنان شيئًا، وأن إسرائيل لم تلتزم باتفاق الإطار، ولم تنسحب بالكامل، ولا تزال تواصل عملياتها العسكرية. والمفارقة أن هذا الفريق نفسه كان أول من هاجم اتفاق الإطار، واعتبره أسوأ من اتفاق 17 أيار بعشرات المرات.
لكن قبل توجيه الاتهامات إلى إسرائيل بأنها لم تنفِّذ التزاماتها، هل سأل هذا الفريق نفسه ماذا نفّذ هو من الالتزامات الواقعة على الدولة اللبنانية؟
هل نُفذ الدستور اللبناني في شقه السيادي الذي يكرّس احتكار الدولة وحدها للسلاح، وهو المبدأ الذي بدأ تطبيقه على جميع الميليشيات منذ عام 1991، باستثناء الحزب الإيراني في لبنان، بسبب الانقلاب على اتفاق الطائف ووضع اليد الأسدية والخامنئية على القرار اللبناني؟
هل نُفذت القرارات الدولية 1559 و1680 و1701؟
هل التُزم باتفاق 27 تشرين الثاني 2024، الذي حدّد بصورة لا لبس فيها أن السلاح يجب أن يكون حصرًا بيد الدولة اللبنانية، وعدّد، عن سابق تصور وتصميم، القوى التي يحق لها حمل السلاح، مستثنيًا بصورة واضحة ومقصودة الحزب الإيراني، تأكيدًا على أنه لا يحق له حيازة السلاح؟
هل جرى الالتزام بخطاب القسم، والبيان الوزاري، وقرارات الحكومة التي نصت على نزع سلاح الحزب الإيراني، وحل تنظيمه العسكري والأمني؟
وهل بدأ لبنان بتنفيذ اتفاق الإطار الذي رسم الطريق لإنهاء الحرب عبر إزالة الأسباب التي أدت إليها، وفي مقدمتها استمرار وجود تنظيم مسلح خارج سلطة الدولة؟
الحقيقة أن لبنان اتخذ قرارات مهمة، لكن التنفيذ على الأرض لا يزال غائبًا. فلا خطوات عملية لنزع السلاح الإيراني وحل تنظيمه العسكري والأمني، ولا إجراءات لوقف النشاط العسكري للحزب، ولا ملاحقة لكل من يصر على تحدي الدولة والإعلان صباحًا ومساءً أن السلاح باقٍ خارج أي سلطة رسمية.
لهذا السبب، لا يملك أحد حق الادعاء بأن المشكلة تكمن حصرًا في عدم التزام إسرائيل، التي لا تريد تكرار تجربة القرار 1701، بحيث تنسحب من لبنان من دون تنفيذ هذا القرار ونزع سلاح الحزب الإيراني. وهي تقول إنها لن تكرِّر تجربة الانسحاب قبل التحقُّق من تنفيذ لبنان التزاماته كاملة، وإنها اتعظت من تجربتها، ولن تنسحب قبل أن تتأكد من أن هذا الحزب، الذي يحتل لبنان ولا يتقيّد بالدستور ولا بالدولة، قد سلّم سلاحه. فالمشكلة الأساسية أن الدولة اللبنانية لم تنفِّذ بعد ما التزمت به أولًا، فيما يطالب فريق الممانعة إسرائيل بتنفيذ كامل التزاماتها، متجاهلًا أن جزءًا أساسيًا من هذه الالتزامات مرتبط بإزالة السبب الذي أدى إلى الحرب، فلولا الحزب الإيراني لما دخلت إسرائيل إلى لبنان.
إن مطالبة إسرائيل بالانسحاب الكامل قبل تنفيذ لبنان واجباته ليست سوى محاولة لإعادة إنتاج الواقع السابق، أي إعادة المشروع المسلح إلى ما كان عليه قبل الحرب. وهذا هو الهدف الحقيقي الذي يسعى إليه فريق الممانعة، لا حماية السيادة ولا استكمال تنفيذ الاتفاقات.
لقد دخلت إسرائيل إلى لبنان بسبب وجود مشروع مسلّح خارج الدولة، لا العكس. وبالتالي، فإن إزالة هذا المشروع هي، قبل كل شيء، مصلحة لبنانية، لأنها المدخل الوحيد لاستعادة الدولة سيادتها الكاملة، وإنهاء الذرائع التي أبقت لبنان ساحة مفتوحة للحروب.
لذلك، إذا كان أحد يستطيع الاحتجاج على غياب التنفيذ، فهي إسرائيل لا لبنان. أما الدولة اللبنانية، فما زالت حتى الآن تمتلك رصيدًا من القرارات أكثر مما تمتلك رصيدًا من الأفعال. وبين القرار والتنفيذ يكمن جوهر الأزمة اللبنانية.