
دخول السعودية إلى المواجهة… نقطة تحول استراتيجية لإيران
يوليو 29, 2026لم تعد المواجهة بين الدولة اللبنانية والحزب الإيراني محصورة بملف سلاحه وتنفيذ قرار الدولة بحصر السلاح بيد الشرعية، ولا بالالتزامات الدولية الرامية إلى إنهاء المشروع الإيراني في لبنان، بل انتقلت إلى جبهة لا تقلّ أهمية، تتمثل في المرافق البحرية والجوية والمعابر الحدودية، حيث تعمل الدولة على تقليص نفوذ الحزب وتجفيف موارده المالية واللوجستية غير المشروعة.
وتشير معطيات أمنية إلى أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات خلال الأشهر الماضية تجاوزت إطار إعادة تنظيم العمل داخل المطار والمرافئ والمعابر، لتصيب البنية اللوجستية للحزب في أحد أكثر مفاصلها حساسية. فقد أُغلقت مسارات كانت تُستخدم لتهريب البضائع والأموال، وتراجعت بصورة كبيرة قنوات التمويل التي كانت تمر عبر الحدود مع سوريا، أو عبر مطار بيروت والمرافئ البحرية.
ويكشف مصدر معني بملف المعابر البرية والبحرية والجوية أن نفوذ الحزب داخل هذه المرافق تراجع إلى مستوى غير مسبوق منذ انطلاق العهد الجديد، وهو ما انعكس مباشرة على قدراته المالية واللوجستية التي كانت تستفيد، قبل الحرب الأخيرة، من واقع أمني وإداري مختلف أتاح هامشًا واسعًا لحركة البضائع والأموال.
ويضيف المصدر أن المعابر غير الشرعية، التي شكّلت لسنوات الرئة الأساسية لحركة الحزب اللوجستية، لم تعد تؤدي الدور الذي كانت تقوم به سابقًا، بعدما شدّدت السلطات السورية إجراءاتها على الجانب المقابل، بالتوازي مع تعزيز الرقابة اللبنانية، الأمر الذي أدى إلى تراجع عمليات العبور غير القانوني إلى مستويات شبه معدومة.
ولم يقتصر التغيير على ضبط حركة البضائع، بل شمل أيضًا شبكات التمويل. فبحسب المصدر، تراجعت بصورة ملحوظة عمليات إدخال حقائب الأموال النقدية والذهب عبر مطار بيروت، كما انخفضت عمليات تهريب حبوب الكبتاغون والحشيشة التي كانت تُعد من أبرز الأنشطة غير المشروعة المرتبطة بشبكات التهريب.
ويكتسب قرار منع الطائرات الإيرانية من الهبوط في مطار بيروت أهمية خاصة، إذ أسهم في تضييق الخناق على قنوات الإمداد، بعدما أُغلق أحد المسارات الأساسية التي كانت تُستخدم لنقل الأموال والموارد الداعمة للحزب.
ولم تكتفِ الدولة بإجراء مناقلات إدارية شملت موظفين أمنيين وإداريين خضعوا سابقًا لتأثير الحزب، بل باشرت أيضًا تحقيقات وملاحقات بحق أشخاص يُشتبه في تورّطهم بتسهيل مرور بضائع وحقائب أموال ومجوهرات لمصلحته، في إطار سياسة تستهدف تفكيك شبكات النفوذ داخل المرافق العامة وتجفيف مصادر القوة التي اعتمد عليها الحزب لسنوات.




