
حين يصبح المنزل مخزن سلاح… من يحمي السكان؟
يوليو 29, 2026
المواجهة انتقلت إلى منابع نفوذ الحزب الإيراني المالية واللوجستية
يوليو 29, 2026تدرك الجمهورية الإسلامية في إيران جيدًا ماذا يعني دخول المملكة العربية السعودية على خط استهداف مقرات الحشد الشعبي العراقي، الذي يضم مجموعات مسلحة موالية لطهران. فهذا التطور، إذا تأكد واستمر، لا يمكن التعامل معه كحدث عسكري عابر، بل بوصفه تحولًا استراتيجيًا في قواعد الاشتباك الإقليمية.
فالمملكة، التي اعتمدت خلال السنوات الماضية سياسة التموضع الدفاعي، تبدو وكأنها انتقلت إلى موقع أكثر هجومية في مواجهة الأذرع الإيرانية. وهذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها هذا التحول بهذا الوضوح، الأمر الذي يفرض على طهران إعادة قراءة المشهد بأكمله.
وتكمن أهمية هذا التطور في أن دخول السعودية إلى المواجهة لا يعني دخول دولة عادية، بل دخول أكبر دولة عربية وخليجية، بما تمثله من ثقل سياسي وإقليمي ورمزية في العالمين العربي والإسلامي. كما أن هذا التحول حظي بتأييد خليجي، بما يوحي بأن المواجهة قد دخلت مرحلة مختلفة تتجاوز الحسابات التقليدية.
وفي هذا السياق، يصبح من الطبيعي التساؤل عن مستقبل اتفاق بكين بين الرياض وطهران، وما إذا كان هذا الاتفاق بات معرضًا لاهتزازات جدية إذا استمر التصعيد. كما يطرح السؤال حول ما إذا كانت المواجهة ستبقى محصورة باستهداف الميليشيات الإيرانية في العراق، أم أنها قد تتوسع لاحقًا لتطال إيران نفسها.
ويأتي هذا المشهد أيضًا بعد عودة علي الزايدي من واشنطن، وقبل اللقاء الذي كان مقررًا مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ما يضفي على التطورات بعدًا سياسيًا يتجاوز بعدها العسكري.
المؤكد أن دخول السعودية إلى خط المواجهة، مقرونًا بالدعم الخليجي، يشكل تحولًا نوعيًا في طبيعة الصراع الإقليمي، وينقل المواجهة من مرحلة الاحتواء والدفاع إلى مرحلة المبادرة والهجوم. والسؤال المطروح اليوم ليس فقط كيف ستتعامل إيران مع هذا التحول، بل كيف ستعيد صياغة استراتيجيتها في مواجهة واقع إقليمي جديد تتبدل فيه موازين القوى وقواعد الاشتباك.




