دعم الدولة والنقد السياسي في لبنان

دعم الدولة لا يعني إعفاءها من النقد

يوليو 29, 2026
جعجع وأزمة الكهرباء والدولة

بالفيديو: جعجع لا كهرباء بلا إصلاح ولا دولة مع الدويلة

يوليو 29, 2026
دعم الدولة والنقد السياسي في لبنان

دعم الدولة لا يعني إعفاءها من النقد

يوليو 29, 2026
جعجع وأزمة الكهرباء والدولة

بالفيديو: جعجع لا كهرباء بلا إصلاح ولا دولة مع الدويلة

يوليو 29, 2026

باسيل يريد حماية لبنان… ممّن؟ من حليفه أم من تاريخه؟

يستعد جبران باسيل لإطلاق مبادرة تحت عنوان «حماية لبنان»، تتحدث عن حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة، ورفض زجّ البلد في محاور المنطقة وخطابات التخوين والعودة إلى منطق الميليشيات. لكن السؤال البديهي هو: هل يملك باسيل فعلاً رصيداً سياسياً يسمح له بإطلاق مبادرة كهذه، أم أنه يحاول الهروب من تاريخه عبر استعارة شعارات الدولة؟

فباسيل لم يكن طوال السنوات الماضية خصماً للسلاح الإيراني، بل شريكاً سياسياً في توفير الغطاء المسيحي له. وعندما أقرّ بأن تفاهم مار مخايل فشل في بناء الدولة، لم يطالب بنزع السلاح، بل شدد على أن الهدف ليس نزعه، إنما وضعه ضمن سياسة الدولة. أي إنه أبقى للسلاح شرعيته، وحاول فقط إعادة تغليفها بلغة مؤسساتية.

واليوم، حين يتحدث عن حصرية السلاح بيد الدولة، يبقى السؤال: هل تخلى فعلاً عن معادلته السابقة، أم أنه يريد منح السلاح الإيراني مخرجاً جديداً تحت عنوان «استراتيجية دفاعية» أو «حل تدريجي»؟ فقد دعا سابقاً إلى الاستفادة من هذا السلاح لا إتلافه، وإلى إدخاله ضمن قوة الدولة، لا إلى إنهاء وجوده كتنظيم مسلح مستقل بصورة حاسمة ونهائية.

ويطرح باسيل رفض انخراط لبنان في حروب المنطقة، لكنه كان طوال سنوات أحد أبرز المدافعين عن تفاهم وفّر الغطاء السياسي للمشروع الإيراني، فيما كان الحزب يشارك في حروب خارج الحدود ويصادر قرار الحرب والسلم في الداخل. ولا يمكن لمن غطّى هذا المسار أن يتصرف اليوم كأنه اكتشف فجأة أن لبنان يجب ألا يكون جزءاً من محاور الإقليم.

أما الحديث عن رفض التخوين والترهيب والعزل، فيصطدم أيضاً بتاريخ سياسي طويل من الانقسام والخطاب الحاد والحملات على الخصوم. ومن كان جزءاً أساسياً من منظومة عمّقت الانقسامات، لا يستطيع أن يقدّم نفسه بسهولة بوصفه جامع اللبنانيين ومنقذهم من لغة الكراهية.

والأهم أن باسيل يعترض حتى اليوم على أي مسار فعلي قد يضع الجيش أمام مهمة نزع السلاح، محذراً من شرخ بين الجيش والحزب الإيراني. وهذا يعني أن حصرية السلاح عنده تبقى مشروطة بألا تؤدي إلى مواجهة مع السلاح نفسه، أي إنها حصرية بلا تنفيذ وسيادة بلا أدوات.

لا تكفي كتابة عناوين كبيرة مثل «حماية لبنان» حتى يصبح صاحب المبادرة مؤهلاً لحمايته. حماية لبنان تبدأ بالاعتراف بمن عطّل الدولة، ومن غطّى الدويلة، ومن ساهم في إبقاء السلاح الإيراني فوق المؤسسات.

جبران باسيل لا يحتاج إلى مؤتمر جديد، بل إلى مراجعة حقيقية لتاريخه وخياراته. ومن يريد حماية لبنان، عليه أولاً أن يتوقف عن حماية السلاح الذي منع قيام الدولة.