الحزب الإيراني والحرب للمرة الثالثة

هل ينخرط الحزب الإيراني في الحرب للمرة الثالثة؟

يوليو 27, 2026
الحزب الإيراني والحرب للمرة الثالثة

هل ينخرط الحزب الإيراني في الحرب للمرة الثالثة؟

يوليو 27, 2026

قمة ترامب – نتنياهو: هل بدأت ساعة المواجهة الكبرى مع إيران؟

تحمل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن دلالات تتجاوز المناسبة البروتوكولية التي جاءت للمشاركة في تشييع السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، أحد أبرز الداعمين لإسرائيل داخل المؤسسة الأميركية. فالاستقبال الذي خصّه به الرئيس الأميركي دونالد ترامب في هذا التوقيت لا يمكن عزله عن التطورات الإقليمية المتسارعة، ولا سيما بعد انهيار مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية، وما أعقبها من تجدد المواجهة العسكرية، حتى وإن شهدت الأيام الأخيرة هدنة ميدانية مؤقتة.

فاللقاء بين ترامب ونتنياهو يوجّه قبل أي شيء رسالة سياسية إلى طهران مفادها أن خيار التصعيد لا يزال مطروحًا بقوة، وأن توقف الضربات لا يعني انتهاء المواجهة، بل قد يكون مجرد استراحة تسبق جولة أكثر اتساعًا. ولذلك، من المتوقع أن يحتل الملف الإيراني رأس جدول الأعمال، متقدمًا على الملفات الأخرى، وفي مقدمها لبنان، ثم غزة.

ويأتي هذا اللقاء في لحظة مفصلية. فقد راهن ترامب في مرحلة سابقة على إمكان التوصل إلى تفاهم مع إيران، لكنه اصطدم بواقع مختلف، بعدما اكتشف أن طهران لم تكن مستعدة لتقديم التنازلات التي تسمح بإنتاج صفقة قابلة للحياة. ومن هنا، سيحاول نتنياهو استثمار هذه القناعة الأميركية المتنامية لإقناع ترامب بأن مسار المفاوضات استنفد أغراضه، وأن سياسة الضغط العسكري والسياسي هي الخيار الوحيد القادر على تغيير سلوك إيران.
وعلى الرغم من التقاطع الكبير بين الرجلين، فإن لكل منهما أولوياته الخاصة. فالإدارة الأميركية تركز على إضعاف النفوذ الإقليمي الإيراني، ومنع طهران من تهديد حلفاء واشنطن أو التأثير في أمن الممرات البحرية وحركة الطاقة العالمية، أكثر مما تركز على تغيير النظام نفسه. أما إسرائيل، فترى في الحرب الحالية فرصة تاريخية لإحداث تحول جذري في ميزان القوى في الشرق الأوسط، وصولًا إلى إضعاف النظام الإيراني من الداخل، وربما التمهيد لتغييره إذا سمحت الظروف بذلك.

ولا يقتصر اهتمام نتنياهو على الجانب العسكري وحده، بل يمتد إلى مستقبل النظام الإقليمي الذي تعمل الولايات المتحدة على بنائه. ومن هنا، يكتسب المشروع النووي المدني السعودي أهمية خاصة في الحسابات الإسرائيلية. فواشنطن تربط منح الرياض هذا البرنامج بانضمامها إلى اتفاقات أبراهام، بما يعني أن توسيع دائرة السلام العربي – الإسرائيلي أصبح جزءًا من إعادة رسم توازنات المنطقة بعد إضعاف النفوذ الإيراني.
أما لبنان، فسيكون حاضرًا في المحادثات من زاوية استكمال مسار إنهاء النفوذ الإيراني فيه، ولا سيما بعد اتفاق الإطار الذي فتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها استعادة الدولة اللبنانية لقرارها السيادي. كما سيحضر ملف غزة في إطار البحث عن ترتيبات ما بعد الحرب، وإن كان من الواضح أن أولوية واشنطن وتل أبيب انتقلت اليوم إلى المواجهة مع إيران باعتبارها مركز الثقل في الصراع الإقليمي.

التجارب السابقة تشير إلى أن زيارات نتنياهو إلى واشنطن غالبًا ما كانت تسبق تحولات عسكرية كبرى في المنطقة. لذلك، لا تبدو هذه الزيارة استثناءً، بل قد تكون محطة مفصلية تسبق انتقال المواجهة مع إيران إلى مرحلة جديدة، إذا ثبت أن خيار التسوية قد استنفد كل فرصه، وأن الإدارة الأميركية حسمت قناعتها بأن إعادة رسم التوازنات في الشرق الأوسط تمر أولًا عبر تقليص النفوذ الإيراني وإعادة صياغة قواعد اللعبة الإقليمية.