معركة فرض النهاية: من هرمز إلى باب المندب

جوزيف بوهيا

الانتخابات الأميركية قد تضبط إيقاع التصعيد مع إيران، لكنها لا تجمّد الصراع على شروط نهايته. قبل اقتراع 3 تشرين الثاني 2026، تتجاور حماية الممرات النفطية، والحرب على الحوثيين، والتقارب السعودي–الإماراتي، وتفعيل الدفاع المشترك مع تركيا وباكستان، والضغط على حزب الله والفصائل العراقية، مع استعدادات أميركية وإسرائيلية لتوسيع الخيارات العسكرية. هل يجري تقليص قدرة طهران على رفض التسوية ورفع كلفة فرضها؟

أنطلق من أن خصوم إيران يسعون إلى تغيير الشروط التي تتيح لها تعطيل التسويات الإقليمية. وتدعم التحركات المتزامنة قراءة مفادها أن أطرافاً مختلفة تعمل على إضعاف أدوات نفوذها: الرد خارج الحدود، وتهديد الملاحة، واستخدام الحلفاء المسلحين في التفاوض. تقاطع المسارات لا يثبت خطة موحدة، لكنه يكشف مجالاً لتراكم آثارها.

تكمن قوة إيران الإقليمية في الفجوة بين مسؤولية الدولة وقدرة التنظيم المسلح. تتعهد حكومة بالاستقرار، وتحتفظ قوة داخل أراضيها بإمكان تقويضه. هكذا يتجاوز نفوذ طهران قدراتها الوطنية، وتتوزع كلفة مواجهتها على الآخرين. لذلك يُقاس تراجعها بمقدار ما تفقده من قدرة على تحويل خسارتها الداخلية إلى ضغط خارجي، أكثر مما يُقاس بعدد الضربات وحده.

تفسر هذه المعادلة مركزية الممرات. تهديد هرمز يربط أمن النظام الإيراني بمصالح الأسواق، فيما تضعف بدائل التصدير هذا الارتباط. تبلغ الطاقة القصوى لخط شرق–غرب السعودي 7 ملايين برميل يومياً، وفق أرامكو؛ قدرة استراتيجية على تجاوز المضيق، مرهونة بسلامة الخط والمنشآت والموانئ.

ومن هنا تتكامل وظيفة استهداف الخط مع الضغط الحوثي على باب المندب. نقل «العربي الجديد» عن تحقيق عراقي أولي أن الهجوم انطلق من العراق بمشاركة عناصر من الحرس الثوري والحوثيين. استهداف الخط يضرب الطريق إلى ينبع، والضغط على المضيق يهدد المخرج الجنوبي للبحر الأحمر، مع بقاء الطريق الشمالي نحو السويس. المعركة على قدرة المملكة على تجاوز الاختناق.

ضمن هذه الجغرافيا يُفهم اجتماع صلالة في عُمان. استُهدف الخط في 10 أيلول، قبل تأجيل الاجتماع المقرر في 14 منه. وفي هذه القراءة، تزامن التصعيد مع التفاوض للضغط على المملكة لقبول ترتيب يمنح طهران مكسباً سياسياً في هرمز. لكن الموقف السعودي أحبط تحويل التهديد إلى ورقة تفاوضية تُكرّس نفوذاً إيرانياً على أمن الخليج. جوهر الخلاف: هل يعيد ترتيب الملاحة المرور الآمن، أم يمنح إيران سلطة على شروطه؟

نسبت الخارجية الإيرانية طلب التأجيل إلى السعودية، فيما تحدثت عُمان عن التوافق، وسبقت ذلك مقاطعة بحرينية. لكن تفاوت الروايات لا يلغي تفاوت الأوزان: اعتراض الرياض، بحجم صادراتها وقدرتها على جمع الشركاء، قادر على حسم مصير الترتيب. ويُقرأ موقفها كرفض لجعل أمن اقتصادها مقابلاً لتسوية خلاف طهران مع واشنطن؛ انتقال محتمل من شراء الهدوء إلى تحصين القرار السعودي.

تكتسب حركة وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان معناها هنا. زيارته فرنسا في 23 و24 آب ثبّتت موقفاً مشتركاً ضد الهجمات الحوثية ولحماية الملاحة، ثم ربط لقاء القاهرة في 15 أيلول أمن الخليج بالمصلحة المصرية. وفي 21 أيلول أعلنت بريطانيا دعماً للتزوّد بالوقود جواً لمهام دفاعية سعودية، وأعلن ماكرون في 24 منه إرسال قدرات عسكرية لحماية ينبع. يُقرأ هذا التدرج بوصفه حشداً للمساندة وتحصيناً للمملكة يوسّع هامشها في مواجهة الحوثيين.

وفي 5 تشرين الأول، انتقل اتفاق مكة إلى إعلان تنفيذ الدفاع المشترك ونشر القدرات المتفق عليها في السعودية. الشراكة مع تركيا وباكستان تقوي الحماية، والتقارب مع الإمارات يعالج انقسام القوى المناهضة للحوثيين. التحالفات تتشكل أحياناً حول ما تريد الدول منعه، قبل أن تتفق على ما تريد بناءه.

في المقابل، تُقرأ تطمينات الحوثيين بشأن السفن الأميركية كمحاولة لعزل السعودية أثناء الضغط عليها. ويكشف التحفظ الأميركي على طلبات الضرب المباشر فجوة بين تقدير الرياض للخطر وعتبة التدخل في واشنطن، تفسر تنويع المملكة لحمايتها.

يوفر اجتماع القادة العسكريين في ألمانيا، بحسب التقارير المنشورة، ولقاء ترامب مع ممثلي دول المنطقة في نيويورك، في 22 أيلول، مستويين للتنسيق: عسكرياً وسياسياً. لا تكشف المعلومات المتاحة تفويضاً جماعياً بالحرب، لكنها تُظهر قنوات لتحويل التشاور إلى استعداد عملي.

هنا تدخل الانتخابات. اضطراب النفط مكلف للجمهوريين؛ وقد ناقش ترامب في 6 تشرين الأول تعليق ضريبة الوقود الفيدرالية. لكن هجوماً كبيراً أو فرصة حاسمة يغيّران الحساب، وللرضوخ كلفته السياسية أيضاً. الانتخابات تقيد القرار، ولا تلغيه.

بعد رفض المقترح الإيراني واستمرار الوساطة القطرية، برزت تقارير التحركات البحرية الأميركية ومداولات كامب ديفيد والاستعدادات الإسرائيلية. وقال ترامب لـ«تايم»، في مقابلة منشورة في 1 تشرين الأول، إن تكثيف القصف بعد الانتخابات «ممكن». اقتران التصريح بالتحضير العسكري يمنح فرضية تجهيز خيارات ما بعد الاقتراع أساساً جدياً، دون تحديد موعد تنفيذها.

وتمنح حركة النفط الحساب أساساً مادياً. قارن بيسنت، في مقابلة نُشرت في 3 تشرين الأول، بين خروج نحو 1.1 مليار برميل عبر هرمز وصفر لإيران، مقدّماً ذلك نجاحاً أميركياً. وأظهرت بيانات «كبلر» التي نقلتها رويترز توقف صادرات الخام الإيراني في أيلول، مع بقاء مخزون خارج الحصار.

الدلالة هي تراجع قدرة طهران على ربط مرور نفط الآخرين بتصدير نفطها. استمرار الهجمات يمنع اعتبار هرمز محسوماً، لكنه لا يلغي تآكل عائده التفاوضي. وهذا يعزز، في حساب محتمل لترامب، جدوى إطالة الحصار لانتزاع اتفاق، أو توسيع الضربات إذا تعثرت التسوية وانخفضت كلفة الرد.

أما خسارة الجمهوريين أحد مجلسَي الكونغرس أو كليهما، فتزيد إغراء الإنجاز الخارجي، وتفتح احتمال رقابة أشد على التمويل والعمليات. لا تُستنتج الحرب من الهزيمة الانتخابية؛ الخطر أن يجتمع التعثر الداخلي مع اعتقاد ترامب بأن خصمه أصبح أضعف، وأن الحسم متاح بكلفة مقبولة.

يشترك الاتفاق والتصعيد، في هذه القراءة، في معيار واحد: نتيجة يقدمها ترامب باعتبارها إخضاعاً لإيران لشروطه. إرثه يحتاج فرقاً ظاهراً بين ما كانت تستطيع فعله وما أصبحت عاجزة عنه أو ملتزمة بالامتناع عنه. تستطيع صفقة ملزمة صنع هذا الفرق، وقد تعجز عنه ضربة ضخمة تُبقي قرار فتح الجبهات خارج الدول. وتقييد النفوذ الإقليمي لا يحل العقدة النووية، لكنه يضعف حماية الموقف التفاوضي بتهديد الجيران.

هنا التعارض الأصعب: يحتاج ترامب إلى إظهار أنه فرض النهاية، وتحتاج القيادة الإيرانية إلى صون استقلال قرارها وبقاء النظام. صورة الاستسلام ترفع كلفة التنازل، فتكتسب صيغة تحفظ ماء الوجه أهمية، شرط اقترانها بتحقق يجعل الخرق مكشوفاً ومكلفاً. قوة الاتفاق في تنفيذه، لا في الإذلال المصاحب لإعلانه. والخطر أن يدفع الخوف من فقدان الردع طهران إلى التصعيد، بينما يقرأ كل طرف ضبط الآخر لنفسه عجزاً دائماً.

وتُختبر الأطروحة إقليمياً: هل تتحول خسائر حلفاء إيران إلى استعادة الدول لقرارها؟ دعم سلطة بيروت، والانفتاح على المؤسسات السورية، ومطالبة بغداد بضبط الفصائل، قرائن على تفضيل أميركي للشركاء الحكوميين. يصبح ذلك تحولاً مؤسسياً عندما تنتقل القيادة والتمويل والقرار إلى الدولة، ويستمر دعمها عند اصطدامها بالسلاح المستقل عنها.

في لبنان، تقترن المطالبة بنزع السلاح بطلب الخزانة الأميركية تعطيل شبكات إيران وحزب الله المالية. لكن مهادنة السلاح والتلكؤ في تنفيذ مقررات الحكومة يُبقيان قرار الحرب خارج سلطة الدولة، ويتيحان لإسرائيل التذرع باستمرار قدرات الحزب لتبرير القصف. الخطر أن يتحول التأجيل إلى توريط: يحتفظ الحزب بخيار التصعيد، ويتحمل لبنان تبعاته. استعادة القرار تتطلب تنفيذ حصرية السلاح؛ فكل تأخير يُبقي البلد في قلب العاصفة وعرضة للانجرار إلى أي مواجهة إقليمية مقبلة.

تستفيد إسرائيل من تضييق قدرة إيران على فتح جبهات متزامنة، بينما تسأل الرياض عن كلفة اليوم التالي: هل تكفي الحماية لفرض تسوية، أم تُستخدم لتوسيع الحرب؟ هذا الفارق في الغايات يحدد حدود التقاطع بينهما.

وتختبر «فجر اليمن» تحويل التقارب إلى نتيجة. التقدم الحكومي المعلن قرب باب المندب، بإسناد سعودي، يضغط على ورقة تتجاوز اليمن، مع استمرار القتال في تعز والتهديد للمملكة. تثبيت المكاسب وتماسك القوى وتقليص الخطر الصاروخي والبحري تخفض كلفة ضرب إيران، وتقلل ضرورته إذا دفعتها خسارة الأوراق إلى اتفاق.

وفي العراق، أفاد تقرير نُشر في 5 تشرين الأول عن مصادر غربية، بأن واشنطن رفعت قيوداً على التحرك الجوي الإسرائيلي ضد الفصائل الموالية لإيران. خروج القوات الأميركية يقلل الأهداف العسكرية المتاحة لرد هذه الفصائل داخل البلاد، فيما يشير التقرير إلى تخفيف القيود السياسية على استهدافها. وفي هذه القراءة، يتكامل المساران لتوسيع هامش الضغط على ذراع إيرانية أخرى، وتقليص قدرتها على إسناد طهران في مواجهة أوسع.

تتجه هذه المسارات إلى تغيير المعادلة التي حمت النفوذ الإيراني: بقاء كلفة مواجهته أعلى من كلفة التعايش معه. حماية النفط والضغط على الموارد وتضييق حركة الحلفاء تقلص قدرة طهران على تحميل الآخرين ثمن رفضها التسوية. وما يجري قبل الانتخابات يغيّر شروط القرار بعدها.

لذلك يفوّت وصف المواجهة بـ«الحرب الأخيرة» جوهرها. إنها معركة فرض النهاية: انتزاع تسوية لا تستطيع طهران إفراغها عبر الممرات والسلاح الموازي، وتهيئة تصعيد أشد إذا تعذرت. يلتقي الاتفاق والضغط العسكري في تحويل التفوق إلى قيود دائمة على السلوك الإيراني. هنا يُقاس إرث ترامب؛ فالنهاية لا يفرضها من يعلن النصر، بل من يجعل العودة إلى المعادلة السابقة مكلفة إلى حد يتعذر معه استئنافها.