يا قعقور… كيف تكونين ضد السلاح ويتقاطع خطابك مع حجته؟

حليمة قعقور وموقفها من حصرية السلاح واتفاق الإطار ومسار التفاوض في لبنان

حليمة قعقور قالت في مجلس النواب إنها مع حصرية السلاح واحتكار الدولة قرار الحرب والسلم، وإن إيران لا يحق لها أن تفاوض عن لبنان، وإن الدولة وحدها يجب أن تكون المرجعية. كلام واضح، ولو توقف عند هذا الحد لما كان هناك خلاف كبير.

لكن قعقور لم تتوقف هنا.

في المداخلة نفسها، هاجمت اتفاق الإطار، ووصفت مسار التفاوض بطريقة تكاد تكرر جزءًا أساسيًا من خطاب القوى التي ترفض حصرية السلاح أصلًا. قالت إن الاتفاق يضرب السيادة والعدالة، واعترضت على آلية التفاوض والمناطق التجريبية، وذهبت إلى حد اتهام الحكومة بأنها أفسدت ما جاء في البيان الوزاري وخطاب القسم.

وهنا يصبح السؤال مباشرًا:

كيف تكونين ضد السلاح، ثم تستخدمين خطابًا يمنح أصحاب هذا السلاح حججًا إضافية ضد المسار الذي يفترض أن ينتهي بحصره؟

قعقور تريد الدولة، لكنها تهاجم الطريق الذي تسلكه الدولة. تريد أن يفاوض لبنان عن نفسه، لكنها تهاجم التفاوض عندما تتولاه المؤسسات اللبنانية. تريد إخراج إيران من القرار اللبناني، لكنها ترفض المسار الذي يفترض أن يعيد هذا القرار إلى الدولة.

هذه ليست مشكلة في النوايا. هي مشكلة في النتيجة السياسية.

لا يمكن أن يكون الموقف مع حصرية السلاح نظريًا، ثم يتحول كل تطبيق عملي إلى مناسبة لهدم المسار نفسه. إذا كان الاتفاق سيئًا، فأين البديل؟ إذا كانت الآلية خاطئة، فما هي الآلية الصحيحة؟ وإذا كانت الدولة لا يجب أن تفاوض بهذه الطريقة، فمن يجب أن يفاوض وكيف؟

المشكلة في هذا النوع من الخطاب أنه يمنح صاحبه كل المواقف دفعة واحدة: مع الدولة، وضد مسارها. مع نزع السلاح، وضد الطريق إليه. ضد إيران، وضد الاتفاق الذي يهدف إلى إنهاء ازدواجية القرار. النتيجة ليست سيادة أو وضوحًا، بل منطقة رمادية يستفيد منها الطرف الأكثر حاجة إلى الوقت والتأجيل.

وحين تقول قعقور إننا لا نريد إيران ولا إسرائيل، فالمطلوب ليس ترداد الشعار. المطلوب موقف عملي: كيف يُعاد القرار إلى الدولة؟ وكيف يُحصر السلاح؟ وكيف ينتهي الدور الإيراني في الداخل؟

لأن الدولة لا تُبنى بالاعتراض على كل خطوة ثم الاكتفاء بالقول إن الهدف صحيح.

يا قعقور، إذا كنتِ فعلًا مع حصرية السلاح، فلا يكفي أن تقولي نعم للدولة ثم تهاجمي كل طريق تسلكه للوصول إليها.