الحزب الإيراني.. المشكلة في التعايش تحت سقف واحد

كل من شارك في جلسات مجلس النواب في اليومين الأخيرين خرج بانطباع واضح: الحزب الإيراني في لبنان متوتر، ويعيش مأزقًا كبيرًا.
كلما صعد أحد نوابه إلى الكلام، بدأ بالتخمين، وكأن الوقائع التي فرضت نفسها لم تعد تسمح له إلا بمحاولة البحث عن تفسيرات وتبريرات للهزائم والخسائر، ولتقدّم الإسرائيلي من دولة إلى دولة، ولتراجع الحزب وهروبه من بلدة إلى بلدة.
وعدا عن حالة الإنكار والانفصام التي يعيشها بفعل هذه الوقائع، هناك مفارقة لا يمكن تجاهلها: الحزب يبقي وزيريه في الحكومة، فيما يواصل تخوين الحكومة نفسها واتهامها.
لكن الأهم من كل ذلك هو الانطباع الذي خرج به المشاركون في جلسات المجلس: المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بسلاح الحزب أو بموقفه من قرارات الدولة، بل أصبحت مرتبطة بإمكان التعايش السياسي معه تحت سقف واحد.
فكيف يمكن بناء بلد واحد مع فريق لا يستطيع التسليم بالدولة كمرجعية وحيدة، ويضع نفسه في موقع التخوين عندما تتخذ الحكومة قرارات لا تتوافق مع خياراته؟
المسألة هنا تتجاوز الخلاف السياسي. نحن أمام مشكلة حقيقية في إمكان بناء دولة واحدة، وفي إمكان التفاهم على بلد واحد، عندما يرفض فريقٌ سياسيٌّ أن يكون شريكًا كاملًا في دولة لها قرار واحد وسلطة واحدة.
وهذا هو الاستنتاج الأبرز الذي خرج به كثيرون من جلسات اليومين الأخيرين: المشكلة لم تعد فقط في سلاح الحزب الإيراني، بل في إمكان التعايش معه تحت سقف الدولة اللبنانية الواحدة.



