لبنان يدخل الأولويات الإماراتية

لم يكن لافتًا في الإعلان الإماراتي–الألماني المشترك، الذي صدر أخيرًا، تأكيد التضامن مع لبنان والالتزام بوحدته وسيادته وسلامة أراضيه فحسب، بل أيضًا تأكيد دعم جهود الحكومة اللبنانية في حصر السلاح تحت سلطة الدولة، والترحيب بالاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل.
والأهم من مضمون الإعلان هو إدخال لبنان في هذا الإعلان أصلًا. فالإمارات كان بإمكانها أن تكتفي بإعلان مشترك مع ألمانيا يتناول الملفات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، من دون أن يكون لبنان حاضرًا فيه. لكن أبو ظبي حرصت على إدخال لبنان في صلب هذا الإعلان، بما يعني أن لبنان لم يعد بالنسبة إليها مجرد ملف إقليمي عابر، بل بات جزءًا من اهتمامها وأولوياتها في سياستها الخارجية.
وهذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يتزامن مع زيارة الوفد الاقتصادي الإماراتي إلى لبنان، بما يعكس بداية مرحلة جديدة في العلاقات الإماراتية–اللبنانية، عنوانها العودة الإماراتية الفعلية إلى لبنان سياسيًا واقتصاديًا.
ومن هنا، لا بد من التوقف عند هذا التطور وأخذه على محمل الجد، لأنه ليس مجرد موقف دبلوماسي عابر أو عبارة أُدرجت في إعلان مشترك، بل يحمل دلالة سياسية واضحة: لبنان دخل الأولويات الإماراتية.
وأن تضع الإمارات لبنان في إعلان مشترك مع ألمانيا، وأن تربط اهتمامها به بسيادته ووحدته وسلامة أراضيه وحصر السلاح بيد الدولة، إضافة إلى ترحيبها بالاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، يعني أن المقاربة الإماراتية الجديدة تجاه لبنان تنطلق من دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها، ومن استعادة لبنان لدوره الطبيعي كدولة ذات سيادة، لا كساحة مفتوحة أمام المشاريع الإقليمية.
وهذا، بحد ذاته، تطور نوعي وأول من نوعه على هذا المستوى، ويستحق أن يُقرأ جيدًا، لأن دخول لبنان في الأولويات الإماراتية قد يشكل بداية صفحة جديدة في العلاقة بين البلدين، ويفتح أمام لبنان نافذة عربية وخليجية طال انتظارها.



