فضل الله قالها: مسارنا السياسي مرتبط بإيران

حسن فضل الله وحديثه عن المسار السياسي المرتبط بإيران وموقع الدولة اللبنانية من القرار

لم يعد خصوم الحزب بحاجة إلى اتهامه بالارتباط بطهران، بعدما قال النائب حسن فضل الله بوضوح إن لدى الحزب “مسارًا سياسيًا مرتبطًا بالجمهورية الإسلامية الإيرانية”، واعتبره “الخيار الوحيد على المستوى السياسي المتاح أمامنا”. هذه العبارة وحدها تكفي لفتح السؤال الأكبر: أين موقع الدولة اللبنانية في قرار حزب يعلن أن مساره السياسي الوحيد مرتبط بدولة أخرى؟

فضل الله هاجم المسار التفاوضي الذي تعتمده السلطة، واعتبر أنه لم يحقق شيئًا للجنوب، لكنه في المقابل لم يقدّم خيارًا لبنانيًا بديلًا، بل ربط البديل مباشرة بإيران. وهنا تكمن المفارقة. فالحزب يرفض أن تحتكر الدولة قرار الحرب والسلم، ويهاجم تفاوضها باسم لبنان، ثم يعلن أن خياره السياسي مرتبط بطهران.

إذا كان القرار يجب أن يكون لبنانيًا، فلا يمكن أن يكون المسار السياسي الوحيد مرتبطًا بإيران. وإذا كانت الدولة مطالبة بتحرير الأرض وحماية الجنوب وإعادة الإعمار ومعالجة النزوح، فمن الطبيعي أن تكون هي أيضًا صاحبة القرار السياسي والأمني والعسكري، لا أن تتحمل النتائج فيما يبقى القرار الفعلي خارجها.

الأخطر أن فضل الله ذهب أبعد من ذلك، حين اعتبر أن إيران ترسم معادلة جديدة في المنطقة، وأن لبنان سيكون من المستفيدين منها، وكأن مستقبل البلد يجب أن يُربط بما تقرره طهران أو بما ستؤول إليه مواجهتها الإقليمية. وهنا لا يعود الحديث عن “دعم” أو “تحالف”، بل عن ربط مباشر بين المسار اللبناني والمسار الإيراني.

وهذا تحديدًا ما يعيد طرح السؤال الذي يحاول الحزب الهروب منه منذ سنوات: هل هو حزب لبناني بقرار لبناني، أم تنظيم لبناني يعمل ضمن مشروع سياسي تقوده إيران؟

الحزب يقول إنه جزء من الدولة، لكن الجزء من الدولة لا يحتفظ لنفسه بمسار سياسي خارجي مستقل، ولا يربط أمن البلد وردعه وحربه وسلمه بحسابات دولة أخرى، ثم يطلب من المؤسسات اللبنانية أن تتحمل مسؤولية النتائج.

ومن هنا، فإن كلام فضل الله لا يحتاج إلى كثير من التأويل. الرجل قال بوضوح إن مسار الحزب السياسي مرتبط بإيران. وإذا كان الأمر كذلك، فلا يجوز بعد اليوم تقديم الخلاف مع الحزب وكأنه مجرد خلاف داخلي حول “استراتيجية دفاعية” أو كيفية إدارة السلاح.

المشكلة أعمق من ذلك.

المشكلة أن القرار نفسه مرتبط بالخارج.

ولذلك، إذا كان الحزب يريد فعلًا أن يثبت أنه حزب لبناني، فعليه أولًا أن يفصل قراره السياسي والعسكري عن إيران، وأن يعود تحت سقف الدولة، لا أن يبقى مشروعه مربوطًا بما تقرره طهران ثم يطلب من اللبنانيين التعامل معه كجزء طبيعي من مؤسساتهم.

فضل الله قالها بنفسه: المسار مرتبط بإيران. والباقي تفاصيل.