من النبطية إلى باريس… الدولة تختبر قدرتها على فرض الحضور

حضور الدولة في النبطية وتعزيز انتشار الجيش اللبناني قبل مؤتمر باريس

الموجز الإعلامي اليومي | 10 أيلول 2026

يتحول حضور الدولة في الجنوب من عنوان سياسي إلى اختبار ميداني مباشر. ففي النبطية، عقد الرئيس جوزاف عون اجتماعاً أمنياً وشدد على منع أي فراغ يمكن أن تستخدمه إسرائيل ذريعة لتوسيع اعتداءاتها، فيما كثف الجيش حواجزه ودورياته وأعلن حصيلة واسعة لإجراءاته منذ اتفاق الإطار. لكن إسرائيل تواصل التفجير والتجريف، وسجّل الجيش نحو 7700 خرق للاتفاق. دبلوماسياً، تؤكد واشنطن أن جولة جديدة من المفاوضات ستُعقد «قريباً»، من دون موعد نهائي، فيما تتجه الأنظار أولاً إلى مؤتمر باريس لدعم الجيش في 17 أيلول. وفي الداخل، تحاول الحكومة احتواء غضب العسكريين المتقاعدين بالتوازي مع مناقشة موازنة 2027.

حضور الدولة يبدأ من النبطية

وضع اجتماع بعبدا الأمني النبطية في قلب الأولويات.

وأكد عون أن أي فراغ أمني في الجنوب يشكل خطراً على السيادة وقد يقدم ذريعة لمزيد من الاعتداءات. وربط تعزيز الانتشار الأمني بالتزامات الدولة وموقع لبنان في المفاوضات، مشدداً على أن الجيش يمثل العمود الفقري للاستقرار وأن أمن النبطية جزء من أمن لبنان كله.

الرسالة هنا تتجاوز مجرد زيادة عدد الدوريات.

حضور الدولة يعني أن المناطق غير المحتلة يجب ألا تبقى أمام فراغ أمني أو مرجعية أمنية موازية.

الجيش يكشف حصيلة عمله

قدم الجيش صورة أكثر تفصيلاً عما يقوم به على الأرض.

فبحسب الحصيلة الواردة في التقرير، ثبّت ستة حواجز و13 نقطة مراقبة في زوطر الغربية وفرون وصريفا، وسيّر دوريات على مدار الساعة ونفذ عمليات تفتيش وفق القوانين اللبنانية.

كما أعلن مصادرة نحو 1818 قطعة من الأسلحة والذخائر، بينها منصات إطلاق وصواريخ ومسيّرات، إضافة إلى ألغام وعبوات وفتح نحو 12 كيلومتراً من الطرق.

هذه الأرقام مهمة لأنها تعطي نقاش «انتشار الجيش» مضموناً عملياً قابلاً للقياس.

7700 خرق إسرائيلي تعرقل الانتشار

في المقابل، يقول الجيش إن إسرائيل ارتكبت نحو 7700 خرق منذ توقيع اتفاق الإطار في 26 حزيران 2026.

وتشمل الخروقات، وفق البيان، حوادث إطلاق نار قرب عناصر الجيش ودورياته. كما أكد الجيش أن الاعتداءات المستمرة تعرقل انتشاره وتعيد موجات النزوح وتهدد التفاهمات القائمة.

وهنا تظهر معضلة أساسية.

لا يمكن مطالبة الجيش بتوسيع مسؤولياته فيما يستمر الطرف الإسرائيلي بتغيير الواقع العسكري بالقوة.

الدولة مطالبة بالتنفيذ، لكن إسرائيل مطالبة أيضاً بتنفيذ التزاماتها.

المنصوري تحت موجة تدمير جديدة

استمر الوضع الميداني شديد الخطورة.

وسجلت القوات الإسرائيلية، وفق «النهار»، موجة كثيفة من التفجيرات في عدد من البلدات، وكان أبرزها في المنصوري، التي تعرضت لعمليات تدمير واسعة.

كما يحذر الجيش من أن استمرار أعمال الهدم والتفجير يهدد الترتيبات الأمنية القائمة ويضعف قدرته على تثبيت الاستقرار.

هذا التناقض يلخص الوضع:

لبنان يزيد حضور جيشه.

وإسرائيل تستمر في هدم البيئة التي يفترض أن ينتشر فيها الجيش.

النبطية لا تحتاج إلى «استعادة» بل إلى تعزيز الدولة

أحد التفاصيل المهمة في ملف اليوم هو أن الجيش لم يدخل النبطية للمرة الأولى.

المؤسسة العسكرية كانت موجودة في المدينة والمنطقة أصلاً. وما حدث خلال الأيام الأخيرة هو تكثيف الدوريات والحواجز وتعزيز الحضور بهدف حماية الأهالي وطمأنتهم.

لذلك، الأدق إعلامياً ألا نقول إن الدولة «استعادت النبطية» وكأن المدينة كانت خارج سلطتها بالكامل.

ما يحصل هو تعزيز لحضور الدولة في لحظة تهديد استثنائية.

وهذا التوصيف أكثر دقة وأقل مبالغة.

عون: قرار التفاوض لبناني

رفع عون سقف دفاعه عن خيار التفاوض.

وقال إن لبنان اتخذ هذا الخيار لأنه دولة ذات سيادة، وإن القرار يخدم المصلحة اللبنانية ولا يهدف إلى إرضاء أي طرف خارجي.

كما أوضح أن دعوته إلى إنهاء حالة العداء مع إسرائيل تعني إنهاء الحروب التي دمرت البلاد وأزهقت الأرواح، مؤكداً أن لبنان لم يعد قادراً على تحمل المزيد منها.

هذا الموقف يربط التفاوض بمفهوم السيادة لا بالتنازل عنها.

لكن النجاح سيقاس بالنتيجة.

روما «قريباً»… ولكن متى؟

بعد أيام من الحديث عن تأجيل الجولة الجديدة، جاء موقف أميركي يؤكد أن المسار لم يتوقف.

فمتحدث باسم الخارجية الأميركية قال إن الجانبين اللبناني والإسرائيلي ما زالا منخرطين في «حوار بناء»، وإن الجولة المقبلة من المحادثات في روما ستعقد قريباً.

لكن لا يوجد حتى الآن موعد رسمي معلن.

وفي المقابل، تتحدث مصادر أخرى في التقرير عن ترحيل الجولة إلى ما بعد مؤتمر باريس المقرر في 17 أيلول.

إذن، المؤكد أن المسار مستمر.

أما التاريخ، فما زال غير محسوم.

باريس تتقدم على روما

في الواقع، أصبح مؤتمر باريس اليوم أكثر وضوحاً من الجولة التفاوضية المقبلة.

ويُعقد الاجتماع التحضيري لدعم الجيش وقوى الأمن في 17 أيلول، في وقت يركز فيه لبنان على رفع قدرات المؤسسة العسكرية قبل تحميلها مسؤوليات أوسع جنوباً.

وهذا ترتيب منطقي.

إذا كان المطلوب أن يتوسع حضور الدولة، فيجب تقوية الأداة الشرعية التي ستنفذ هذا الحضور.

لا يمكن مطالبة الجيش بمهام أكبر ثم إبقاؤه بإمكانات محدودة.

ماذا يحتاج الجيش من مؤتمر باريس؟

القضية ليست فقط الحصول على بيانات دعم جديدة.

الجيش يحتاج إلى تجهيزات، مراقبة، اتصالات، قدرات نقل، دعم لوجستي وتمويل يسمح له بالحفاظ على انتشاره.

فالجنوب الذي يتسلمه اليوم ليس منطقة مستقرة.

هو منطقة تعرضت لتدمير واسع، وتحتوي على ذخائر ومخلفات حرب وطرقات مدمرة، فيما لا تزال إسرائيل تنفذ عمليات يومية.

لذلك يجب أن يُقاس نجاح باريس بما يدخل فعلياً إلى قدرات المؤسسة، لا بعدد الوفود المشاركة فقط.

القوة البديلة لليونيفيل تصبح أصعب

بالتوازي، تظهر مشكلة جديدة في ترتيبات ما بعد «اليونيفيل».

وتنقل «الديار» عن مصادر دبلوماسية أوروبية أن الحماسة الإيطالية للمشاركة في قوة دولية بديلة تراجعت بسبب غياب ضمانات أمنية واضحة للجنود وقواعد اشتباك محددة.

وتشير القراءة إلى مخاوف إيطالية من أن تجد القوة نفسها أمام مواجهة مع أطراف مسلحة أو مع سكان محليين.

لكن هذه معلومات منسوبة إلى مصادر صحافية، وليست إعلاناً رسمياً عن انسحاب إيطاليا من المشروع.

الأدق هو القول إن التردد ارتفع، ولم يُغلق الباب نهائياً.

أوروبا لا تملك قوة جاهزة حتى الآن

تضيف معلومات أخرى أن نشر قوة أوروبية جديدة في الجنوب يبدو صعباً في الوقت الحالي، وأن الأولوية باتت لصياغة آلية واضحة لمراقبة وقف النار قبل اتخاذ قرار بإرسال جنود.

وهذا يعيد لبنان إلى سؤال نهاية السنة:

ماذا يحدث إذا انتهت مهمة «اليونيفيل» ولم يكتمل البديل؟

تقوية الجيش هي الجزء الأول من الحل.

لكنها لا تلغي الحاجة إلى مظلة دولية خلال المرحلة الانتقالية، خصوصاً إذا لم يتحقق الانسحاب الإسرائيلي الكامل.

واشنطن تبقى عند معادلة «السلاح أولاً»

رغم الحركة الدبلوماسية، لم يتغير جوهر الموقف الأميركي كثيراً.

وتستمر المعلومات الواردة في التقرير في نقل رسالة مفادها أن سقف نتنياهو هو تسليم سلاح الحزب الإيراني، وأن إسرائيل قد تستمر في التصعيد إذا لم يتحقق ذلك.

لكن هذه الرسالة منقولة عن «نداء الوطن» نقلاً عن معلوماتها، ولا تمثل بياناً أميركياً أو إسرائيلياً رسمياً جديداً.

المشكلة السياسية مع ذلك واضحة:

إذا صار الانسحاب مشروطاً بإنهاء السلاح بالكامل أولاً، يصبح بإمكان إسرائيل تمديد احتلالها حتى إشعار آخر.

جعجع: الانتشار وحده لا يكفي

طالب سمير جعجع السلطة بتطبيق قرار الحكومة الصادر في 2 آذار وإخراج المسلحين غير الشرعيين من النبطية وجوارها وتفكيك بناهم العسكرية والأمنية.

وأكد أن المطلوب ليس مجرد وجود للجيش، بل أن تصبح السلطة الأمنية كاملة بيده وحده.

هذا الموقف يرفع معيار حضور الدولة.

فالانتشار العسكري في منطقة ما لا يعني حصرية السلطة إذا بقيت إلى جانبه بنى عسكرية موازية.

لكن التطبيق يحتاج إلى خطة سياسية وأمنية لا تجر البلاد إلى مواجهة داخلية.

الحزب يلوّح بأن الصمت ليس دائماً

في المقابل، ينقل التقرير عن قيادي بارز في الحزب الإيراني قوله إن الحزب يراقب مدى التصعيد الإسرائيلي وإنه «لن يقف متفرجاً» إذا تجاوزت إسرائيل حداً معيناً.

كما تذهب تحليلات أخرى إلى أن كل السيناريوهات العسكرية ما زالت مطروحة إذا استمر التصعيد.

لكن لا يوجد في التقرير قرار معلن باستئناف العمليات على نطاق واسع.

وبالتالي يجب الفصل بين التهديد بالرد وبين قرار الحرب.

الأخير لم يُعلن.

نتنياهو وعبارة «لن نسمح لأي جيش»

أثارت تصريحات نتنياهو من جبل الشيخ قلقاً إضافياً.

فقد قال إن إسرائيل لن تسمح «لأي جيش» بالتمركز على حدودها، وهو كلام قرأته مصادر سياسية في لبنان باعتباره مؤشراً سلبياً تجاه أي انتشار للجيش اللبناني حتى الحدود الدولية.

لكن التصريح ورد في سياق حديث نتنياهو من جنوب سوريا.

لذلك لا ينبغي الجزم بأنه إعلان إسرائيلي رسمي برفض انتشار الجيش اللبناني تحديداً.

مع ذلك، يطرح التصريح سؤالاً مشروعاً على الوسيط الأميركي:

إذا كانت صيغة الاتفاق تقوم على انسحاب إسرائيل وانتشار الجيش اللبناني، فما هو الموقف الإسرائيلي الفعلي من وصول الجيش إلى الحدود؟

جلسة مساءلة الحكومة تفتح جبهة سياسية

حدد نبيه بري يومي 15 و16 أيلول لجلسة مناقشة عامة للحكومة.

وتأتي الجلسة قبل سفر نواف سلام إلى نيويورك، وفي توقيت تتجمع فيه ملفات الجنوب والموازنة والكهرباء والوضع الاجتماعي.

وتتوقع «الجمهورية» مناقشات حادة، مع استعداد نواب لمهاجمة الحكومة على ملفات سياسية واقتصادية ومالية وخدماتية، فيما يستعد مؤيدوها للدفاع عنها.

لكن لا يوجد حتى الآن ما يؤكد أن الجلسة ستؤدي إلى أزمة حكومية أو طرح ثقة فعلي.

هي أولاً استحقاق رقابي وسياسي.

تأجيل الجلسة احتراماً لذكرى بشير الجميل

كان الموعد الأول يشمل 14 أيلول، لكنه عُدّل إلى 15 و16 أيلول بعد اتصال من النائب سامي الجميل بالرئيس بري.

وبحسب المعلومات، طلب الجميل مراعاة ذكرى اغتيال الرئيس بشير الجميل في 14 أيلول، فتجاوب بري مع الطلب.

هذه نقطة داخلية صغيرة مقارنة بملف الجنوب، لكنها توضح سبب تعديل الموعد بدل تركه عرضة للتأويل السياسي.

الموازنة والمتقاعدون… أول خرق نحو تسوية

واصل العسكريون المتقاعدون تحركهم بالتزامن مع مناقشة موازنة 2027.

لكن الاجتماع بينهم وبين اللجنة الوزارية أنتج أجواء أكثر إيجابية. وقال العميد المتقاعد شامل روكز إن الوزراء أقروا بحقوق المتقاعدين وإن العمل يجري مع وزارة المال لتحديد الأرقام والكلفة.

كما اتُفق على توحيد الرؤية حول الأرقام والكلفة التقديرية قبل العودة بالملف إلى مجلس الوزراء.

هذا لا يعني أن التسوية أنجزت.

لكنه ينقل الأزمة من قطع الطرق إلى مرحلة تفاوض على الأرقام.

المتقاعدون: لا موازنة بلا الحقوق

يبقى سقف المطالب مرتفعاً.

فالمتقاعدون يريدون إعادة الرواتب إلى مستوى قريب من قيمتها في 2019، ويؤكدون استمرار وجودهم في الشارع إلى حين إدراج الحقوق في الموازنة.

وفي الوقت نفسه، تشير المعلومات إلى رغبتهم في تجنب إزعاج المواطنين أو العودة فوراً إلى حرق الإطارات والتصعيد المفتوح.

هذا يعطي الحكومة مساحة للتفاوض.

لكن الوقت محدود لأن الموازنة تتحرك بالتوازي.

الغلاء يتحول إلى نار ثانية

لا يقتصر الضغط على رواتب القطاع العام.

تشير مقدمة MTV إلى أن صفيحة البنزين تقترب من 30 دولاراً، فيما تؤدي أسعار النفط والتوتر الإقليمي إلى زيادة القلق من موجة غلاء جديدة.

ويعني ارتفاع المحروقات زيادة كلفة النقل والإنتاج والتوزيع، وبالتالي انتقال الضغط إلى معظم أسعار السلع.

لذلك، لا يمكن مناقشة الرواتب بمعزل عن التضخم.

زيادة الدخل التي لا تواكب الأسعار قد تفقد قيمتها قبل أن تصل إلى الموظف.

أساتذة التعليم الرسمي يتحركون أيضاً

يستعد ملف اجتماعي جديد للانضمام إلى الشارع.

فروابط التعليم الرسمي دعت الأساتذة إلى اعتصام للمطالبة بإدراج زيادات على الرواتب في الموازنة.

وهذا يعني أن أزمة الموازنة لا تخص العسكريين وحدهم.

إذا لم تنتج الحكومة مقاربة شاملة لأجور القطاع العام، فقد تنتقل التحركات من قطاع إلى آخر.

وهنا تصبح المشكلة أكبر من بند مالي.

إنها أزمة قدرة الدولة على الاحتفاظ بموظفيها وتشغيل مؤسساتها.

قانون العفو أصبح أمام المجلس الدستوري

انتقل الاعتراض على قانون العفو من السياسة إلى المسار الدستوري.

فقد تقدم تكتل «لبنان القوي» بطعن أمام المجلس الدستوري، وقال جبران باسيل إن الاعتراض يرتبط بثلاثة هواجس: العدالة، حقوق الضحايا والعسكريين، ووضع الموقوفين الإسلاميين الذين لم تتم محاكمتهم.

من هنا، يصبح الحكم على دستورية المواد من اختصاص المجلس الدستوري.

أما الخطاب السياسي حول القانون فيبقى منفصلاً عن النتيجة القضائية التي لم تصدر بعد.

اتصالات الخليوي… قرار محتمل يضغط على محدودي الدخل

تضمن التقرير أيضاً نقاشاً حول توجه محتمل لإلغاء خدمة Transfer Credit التي تسمح للمشتركين بشراء أيام أو دولارات قليلة بصورة منفصلة.

وتقول «الأخبار» إن إلغاء الآلية سيدفع كثيراً من محدودي الدخل إلى شراء بطاقات أو فئات أكبر من حاجتهم الفعلية.

لكن الملف ما زال في إطار معلومات صحافية عن توجه داخل القطاع.

لا يظهر في التقرير قرار رسمي نهائي دخل حيز التنفيذ.

لذلك ينبغي عدم تقديم الإلغاء كأمر محسوم قبل إعلان وزارة الاتصالات أو الشركتين.

هرمز والنفط يضغطان على لبنان

إقليمياً، يبقى الصراع الأميركي–الإيراني أحد أكبر مصادر عدم اليقين.

وتتحدث التغطيات عن استمرار العمليات والردود في الخليج، مع ارتفاع أسعار النفط وتزايد الخشية من طول أمد المواجهة.

وبالنسبة إلى لبنان، التأثير مباشر.

فاتورة الطاقة ترتفع.

الأسعار ترتفع معها.

كما يزداد خطر انتقال التوتر إلى الجنوب إذا ربط أي طرف لبناني قراره العسكري بمسار المواجهة الإقليمية.

السعودية أيضاً تحت ضغط التصعيد الإقليمي

تناولت التغطيات استهداف الحوثيين منشآت طاقة سعودية، في تطور يعيد المملكة إلى واجهة التصعيد المباشر.

وهذا يزيد المخاطر على أسواق النفط وحركة التجارة الإقليمية.

بالنسبة إلى لبنان، كل توسع في نطاق الحرب يصعّب مساعي الحصول على دعم واستثمارات ويضغط إضافياً على الأسعار.

لذلك، ليست التهدئة الإقليمية ملفاً خارجياً فقط.

هي مصلحة اقتصادية لبنانية مباشرة.

خلاصة المشهد

يقدم يوم 10 أيلول صورة أكثر وضوحاً لمعادلة المرحلة.

في النبطية، تكثف الدولة حضورها الأمني والجيش يعلن إجراءات ملموسة.

في الجنوب، تستمر إسرائيل في الهدم وتسجل المؤسسة العسكرية آلاف الخروقات.

في باريس، يحاول لبنان بناء قدرات الجيش.

وفي روما، يبقى التفاوض بلا موعد ثابت.

أما داخلياً، فتذكر احتجاجات العسكريين والأساتذة الحكومة بأن الدولة لا تُبنى بالسيادة العسكرية وحدها.

حضور الدولة يحتاج إلى جيش قادر، لكنه يحتاج أيضاً إلى موظف قادر على العيش، ومؤسسات تستطيع العمل، وحكومة تمتلك المال والقرار.

الاختبار الجنوبي مع ذلك هو الأكثر إلحاحاً.

إذا استطاع الجيش تثبيت الأمن في النبطية، وتوسيع سلطته ضمن القانون، فيما يحصل لبنان على خطوة إسرائيلية مقابلة، يمكن أن تتحول المدينة إلى نموذج عملي.

أما إذا بقيت الدولة تنفذ فيما إسرائيل تهدم وتتوسع، فستصبح عملية الانتشار إدارة للأزمة لا طريقاً إلى إنهائها.

الهدف يجب أن يبقى واضحاً: الدولة تقرر، الجيش ينفذ، السلاح يصبح حصرياً في المؤسسات، وإسرائيل تنسحب. من دون الأجزاء الأربعة معاً، لن تكتمل المعادلة.